أولا: تقديمسبق معنا نشر قواعد تجديدية لها علاقة بعملية إعادة بناء الأمة المحمدية وقيامها بواجبها الرسالي الدعوي، فضلا عن إعادة بناء الشخصية المؤمنة والمسلمة بناء متكاملا من حيث الفهم والسلوك، وذلك خلال صفحات كتاب “في فقه الدعوة إلى الله جلاله”، وعنوانه الأصلي “فقه الدعوة إلى الله جل جلاله والتجديد في قراءة الأصول وعرضها”. وقد كانت أم هذه القواعد: “إن التربية الإسلامية تجمع في الفهم والسلوك والعلم والعمل بين مصيرين؛ حيث لا ينفك مصير الفرد عند الله تعالى عن مصير أمته التاريخي”. وعلى هذه القاعدة التجديدية الكلية تفرعت قواعد أخرى كثيرة.

وقد خلصنا إلى أن إعمال هذه القواعد من الناحية العلمية سيؤثر منهجا ومضمونا وسياقا على حركية جل العلوم الشرعية؛ حيث ستتدخل عناصر جديدة في بنائها وصناعة علاقة جديدة لها مع قضايا الواقع الإسلامي والإنساني في أبعاده الفردية والجماعية الواقعية والمستقبلية، إضافة إلى توفير آليات علمية ومنهجية لقراءة الماضي، تأريخيا وعلوميا، والتأسيس لعملية تحليلية نقدية شاملة وعميقة تهيئ لتحول تاريخي في مسار الإنسانية من خلال عملية بنائية كبرى مبنية على نظريات هامة ودقيقة في كل المجالات ومتفرعة عن واقع علمي يتجلى في هيمنة قواعد علمية كلية وجامعة، مباشرة، بين العلم والعمل حيث يكون الأول إماما للثاني بالقدر المطلوب، وليس إطنابا وتكرارا مملا ومضيعة لوقت الأمة وجهد رجالها.

إن الاشتغال المتكامل والمنسق على ثلاثة محاور أساسية في الباب، وهي علم التفسير، وعلم أصول الفقه؛ أصولا وفقها ومقاصد، وعلم السيرة النبوية، سيمكن من بيان المضمون العلمي التجديدي لتلك القواعد، كما سيؤسس لعمل سلوكي متكامل يشكل قطب الحركية التاريخية لمستقبل الإنسانية.

ومن هنا سنبدأ، إن شاء ذو الجلال والإكرام مولى الفضل العظيم سبحانه، من البحث عن معالم نظرية في التفسير البنائي للقرآن الكريم تساهم في نقل معانيه الكريم بعد تحصيلها التحصيل الجيد إلى أن تصبح روح الواقع وإشعاعه العام في كل مجالات الحياة الإنسانية، لأن قيام الدعوة بواجبها الرسالي الدعوي ينطلق أساسا من نور القرآن الكريم وسيادته على واقع العالمين. وهذا هو المدخل الحقيقي العلمي والعملي لقيام نظام دولي عالمي إنساني كريم وآمن، وذلك هو السبب في البدء بالقرآن الكريم لكونه أصل الأصول ومنبع العلوم ومكمن الحكمة وكلية التربية على الرحمة وجامعة العمل الصالح والجهاد المستقيم؛ إذ بتحصيل علم القرآن الكريم والعيش الكلي في كنفه بالطرق الشرعية النبوية المناسبة هو محضن كل عملية تفصيلية علمية أو عملية ومصدرها، وإنه لا مستقبل للدعوة ما لم تتمكن من أن تجعل القرآن الكريم معنى كليا وأحكاما تفصيلية روح أعمالها ونور سلوكها في الأنفس وفي الآفاق.

وسنعتمد بحول الله تعالى في هذه الصفحات على المنهجية التالية:

فبعد التقديم سنقف على بيان المقصود بالتفسير البنائي للقرآن الكريم ثم أسس النظرية، وبعد ذلك نقوم بتطبيقات حول آيات مختارة للمدارسة.والله تعالى من وراء القصد وهو سبحانه يهدي السبيل،

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم