قمعت الشرطة الباكستانية الاثنين أولى التظاهرات منذ فرض حال الطوارئ في البلاد يوم السبت وأوقفت نحو مئة محام في مدينتين فيما يتعرض الرئيس برويز مشرف لضغوط من أجل عدم إرجاء موعد الانتخابات التشريعية المقررة في يناير 2008.

وقد أفاد شهود ومحامون أن عناصر من القوى الأمنية طوقت محيط المحكمة العليا في كراتشي عاصمة جنوب البلاد الاقتصادية وضربوا مجموعة من المحامين كانوا متجمعين أمام المبنى واعتقلوا نحو 100 منهم.

وأوضح القاضي رشيد رجوي المتقاعد للصحافيين “أنها المرة الأولى في تاريخ باكستان التي يوقف فيها هذا العدد الكبير من المحامين”. وأضاف “أوقف أكثر من مئة محام في كراتشي”.

وفرض الرئيس الباكستاني برويز مشرف حال الطوارئ في باكستان السبت. وعلق العمل بالدستور وفرض سلسلة من القيود على الحريات العامة. وفي إسلام آباد سدت الطرقات المؤدية إلى المحكمة العليا لمنع التجمعات التي ينوي المحامون القيام بها أمام المبنى.

وقد دعا محامو المحكمة العليا إلى إضراب عام وأعلنوا عن تظاهرات إثر موجة اعتقالات خلال نهاية الأسبوع شملت نحو 500 شخص من المعارضين والناشطين في مجال حقوق الإنسان ومحامين.

والمحكمة العليا مستهدفة مباشرة بإجراء فرض حال الطوارئ الذي أعلن مساء السبت لأنها كان يفترض أن تبت في الأيام المقبلة بشرعية إعادة انتخاب الرئيس مشرف خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في 6 أكتوبر بالاقتراع غير المباشر.

وتمت إقالة رئيس المحكمة افتخار محمد شودري الذي أصدر في الآونة الأخيرة قرارات معارضة للسلطة وعين قاض آخر محله. وقال القاضي لصحيفة “ذي نيوز” أن “كل ما نشهده غير شرعي ومناهض للدستور ويخالف قرارات المحكمة العليا”.

من جهة أخرى اعتبر وزير باكستاني أن وعد الرئيس مشرف بالتخلي عن منصبه كقائد للجيش وأن يصبح رئيسا مدنيا للبلاد “لم يعد قائما” بعد فرض حال الطوارئ.

ومن جانبها أعلنت الأحزاب الإسلامية المتحالفة ضمن “اتحاد مجلس الأمل” أنها ستنضم إلى تحرك المحامين بحسب الناطق باسمها شهيد شمسي. وحث رئيس التحالف قاضي حسين أحمد الشعب على دعم القضاة الذين عارضوا فرض حال الطوارئ.

بدورها نددت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة “بناظير بوتو” التي كانت تتفاوض على تقاسم السلطة مع مشرف ب”الانقلاب الثاني” الذي قام به مشرف بعد الانقلاب الأبيض الذي تسلم إثره السلطة في أكتوبر 1999. لكنها لم تستبعد التوصل إلى اتفاق معه إذا “أعاد العمل بالدستور ونظم انتخابات حرة ونزيهة وعادلة”.

وبخصوص الانتخابات التشريعية المرتقبة في يناير فإن رئيس الوزراء صرح بإمكانية تأجيلها لمدة سنة. وكانت هذه الانتخابات التي تجري بالاقتراع المباشر لاختيار أعضاء البرلمان وتجديد المجالس الإقليمية تهدف إلى تكريس العودة إلى النظام المدني في باكستان القوة النووية التي تضم حوالي 160 مليون نسمة كلهم من المسلمين تقريبا.