1. معنى القضاء وحكمه شرعا:

الأداء: فعل الواجب في وقته، ويكون عند المالكية بإدراك ركعة من الصلاة.

والإعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد.

والقضاء: فعل الواجب بعد وقته أو إيقاع الصلاة بعد وقتها.

والشأن في المسلم دينا وعقلا أن يبادر إلى أداء الصلاة في وقتها، ويأثم بتأخيرها عن وقتها بغير عذر، وتأخير الصلاة عن وقتها معصية كبيرة لا تزول بالقضاء وحده، ويجب القضاء بترك الصلاة عمدا أو لنوم أو لسهو ولو شكا، ولا يجب القضاء لجنون أو إغماء أو كفر أو حيض أو نفاس أو لفقد الطهورين عند المالكية.

ولا يأثم من أخر الصلاة لعذر النوم أو النسيان.

2. كيفية قضاء الفائتة أو صفتها:

قال المالكية: يقضيها بنحو ما فاتته سفرا أو حضرا، جهرا أو سرا، فورا، ويحرم عليه تأخير القضاء ولو كان وقت نهي كطلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة إلا وقت الضرورة كوقت الأكل والشرب والنوم الذي لا بد منه وقضاء حاجة الإنسان وتحصيل ما يحتاج له في معاشه.

وعلى هذا تقضى الحضرية كاملة ولو قضاها في سفر، وتقضى النهارية سرا ولو قضاها ليلا، وتقضى الليلية جهرا ولو قضاها نهارا لأن القضاء يحكي ما كان أداء.

ويجب القضاء على الفور سواء فاتت الصلاة بعذر أو بغير عذر.

3. الترتيب في قضاء الفوائت ومتى يسقط الترتيب؟

قال المالكية: يجب الترتيب مع التذكر والقدرة بأن لا يكره على عدمه، والترتيب شرط في صلاتين حاضرتين مشتركتي الوقت وهما الظهران والعشاءان فمن تذكر الظهر وهو في أثناء العصر فالعصر باطلة، وكذا العشاء مع المغرب لأن ترتيب الحاضرة واجب شرطا، ويقطع الحاضرة إن لم يتم ركعة، ويندب أن يضم إليها ركعة أخرى إن أتم ركعة ويجعلها نفلا.

ويجب الترتيب مع الشرطين السابقين (التذكر والقدرة) بين الفوائت اليسيرة والصلاة الحاضرة فتقدم الفائتة على الحاضرة، كمن عليه المغرب والعشاء والصبح يجب تقديمهما على الصبح الحاضرة وإن خرج وقت الحاضرة بتقديمه يسير الفوائت الواجب تقديمها عليها، وهذا واجب لا شرط، فلو خالفه لا تبطل المقدمة على محلها ولكنه يأثم ولا إعادة عليه لخروج وقتها بمجرد فعلها، فإن قدمها ناسيا أو مكرها صحت ولا إثم عليه. ويندب إعادة الحاضرة لو قدمها على يسير الفائتة ولو عمدا بوقت ضروري (وهو في الظهرين للاصفرار، وفي العشائين لطلوع الشمس).

ويسير الفوائت: خمس فأقل، فيصليها قبل الحاضرة ولو ضاق وقتها.

ولو تذكر المصلي اليسير من الفوائت في أثناء فرض الحاضرة، ولو صبحا أو جمعة، إماما أو غيره، قطع صلاته وجوبا إذا لم يتم ركعة بسجدتيها، إذا كان منفردا أو إماما ويتبعه المأموم، فإن كان مأموما فلا يقطع صلاته لتذكره حاضرة، نظرا لحق الإمام، ويندب أن يعيدها بعد قضاء الفوائت في وقت ضروري.

فإن كان قد أتم ركعة بسجدتيها ندب له أن يضم إليها ركعة أخرى بنية النفل وسلم ورجع للفائتة.

وإن تذكر بعد ركعتين من الثنائية أو الثلاثية أو بعد ثلاث من الرباعية أتمها، لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، ثم صلى الفوائت، ثم يعيد الحاضرة ندبا في وقتها إن كان باقيا.

وإن تذكر يسير الفوائت وهو في نفل أتمه مطلقا، إلا إذا خاف خروج وقت الصلاة الحاضرة ولم يكن قد أكمل ركعة فيقطعه حينئذ ويصلي الفرض.

وإذا كانت الفوائت كثيرة أكثر من خمس فلا يجب تقديمها على الحاضرة، بل يندب تقديم الحاضرة إن اتسع وقتها، فإن ضاق قدمها وجوبا.

وإذا كانت عليه فوائت لا يدري عددها وجب عليه أن يقضي حتى يتيقن براءة ذمته من الفروض، ولا يلزم تعيين الزمن، بل يكفي تعيين المنوي كالظهر أو العصر مثلا.

ويجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها، وقد روي ذلك عن علي رضي الله عنه وغير واحد من الصحابة، وللحديث:”من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها”_متفق عليه_ ولحديث أبي قتادة:”إنما التفريط في اليقظة على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها”_متفق عليه_.