المؤتمر القومي الإسلامي

بيان حول اجتماع لجنة المتابعة الثاني والعشرينعقدت لجنة المتابعة للمؤتمر القومي  الإسلامي اجتماعها الدوري الثاني والعشرين طوال يوم السبت 27/10/2007 في بيروت. وقد حضر الاجتماع المنسق العام الأستاذ منير شفيق والاخوة الأعضاء (مع حفظ الالقاب ):

بشارة مرهج (لبنان)، خير الدين حسيب (العراق/لبنان)، سلمان عبد الله (العراق/سوريا)، شفيق الحوت (فلسطين/لبنان)، طلعت مسلم (مصر)، عبد الصمد بلكبير (المغرب)، عبد القادر النيال (سوريا)، عبد العزيز السيد (الأردن) ،عبد المحمود ابو ابراهيم (السودان)، عصام نعمان (لبنان)، فيصل مولوي (لبنان)، مجدي احمد حسين (مصر)، محمد حمداوي (المغرب)، معن بشور (لبنان)، موسى ابو مرزوق (فلسطين)، نواف الموسوي (لبنان) ، وميض نظمي (العراق).

كما حضر مدير المؤتمر الأخ أسامه محيو (لبنان).

وقد تناولت بالتقويم مختلف نشاطات المؤتمر القومي  الإسلامي خلال الأشهر العشرة الأخيرة منذ انتهاء المؤتمر القومي  الإسلامي السادس الذي عقد في الدوحة العاصمة القطرية. وقد خرجت إلى جانب التوصيات المتعلقة بزيادة فعالية المؤتمر القومي  الاسلامي، بمجموعة من التوصيات السياسية، خصوصاً، ما يتعلق بالقضايا الملتهبة في هذه المرحلة: فلسطين ولبنان والعراق والسودان والصومال، فضلاً عن مجموعة من القضايا القطرية والعربية والعالمية.

تدارست لجنة المتابعة تقدير الموقف السياسي العام بالنسبة إلى محصلة الهجمة الأميركية  الصهيونية منذ ما بعد 11/9/2001 حيث استهلت بحرب عدوانية على افغانستان واحتلالها، ثم بحرب الاجتياح التي شنها شارون على مناطق السلطة الفلسطينية في ربيع 2002، ثم حرب العدوان على العراق واحتلاله في 2003، والاعتداءات المستمرة على الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم حرب العدوان على لبنان في تموز/آب 2006. وقد تخللت ذلك ضغوط ابتزازية مورست على عدد من الأنظمة العربية تحت شعار «الاصلاح والديموقراطية» بهدف انتزاع المزيد من التراجع أمام تلك الهجمة، ومن أجل المزيد من التنازلات مثل مبادرة السلام العربية 2002، وتفعيلها 2007، وذلك عبر تشكيل لجنة عربية للاتصال بالعدو باسم الجامعة العربية مما يتضمن تطبيعاً مجانياً اضافياً، أو المساهمة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الحصار المالي الذي ضرب على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع عقاباً له على نتائج الانتخابات التشريعية التي أعطت شرعية إضافية للمقاومة من خلال صناديق الاقتراع.

لاحظت لجنة المتابعة أن الهجمة الاميركية-الصهيونية منيت بسلسلة من الاخفاقات في كل النقاط الحامية في أفغانستان وفلسطين ولبنان والعراق. ولكنه يجب اعتبار ذلك في إطار الفشل الجزئي الذي أبقى خطر الهجمة قائماً ومتجدداً، وإن اتخذ اشكالاً جديدة، غير الهجوم العسكري المباشر، لاسيما من خلال لجوئه الآن إلى دعم الانقسامات الداخلية وتأجيج الفتن الطائفية والإثنية والعرقية والجهوية، إلى جانب تعميق الخلافات العربية العربية، والعربية-الإيرانية. هذا وأشير إلى أن الاخفاقات الأميركية صحبت معها جوانب خطيرة مثل ما حدث من تدمير لدولة العراق أو للبنى التحتية في لبنان وفلسطين لكنها عجزت عن فرض السياسات الأميركية الصهيونية وتحقيق الهيمنة.

ومن هنا فإن أميركا والكيان الصهيوني، وبالرغم من الفشل المتكرر، ومن اللجوء إلى تأجيج الانقسامات الداخلية ما زالا يفكران في العدوان العسكري على إيران. فقرار الحرب في طريق التنفيذ. ويقدر أن إحتمال العدوان الإسرائيلي على سورية ما زال على رأس الأجندة كذلك. وكان سيحصل لو استجابت سورية للقصف الذي تعرض له أحد المواقع. ولكن بغض النظر عن ترجيح أحد التقديرين فإن لجنة المتابعة ترى أن الحرب ما زالت تدق الأبواب. الأمر الذي يزيد من أهمية الوقوف الحازم ضد العدوانية الأميركية وعدم السماح لها باستدراج أي من القوى العربية للوقوف معها ضد إيران، أو التفرج على العدوان ضد سورية.

هذا ولفت انتباه لجنة المتابعة تصريح الرئيس الفرنسي اعتبار الكيان الصهيوني “معجزة القرن العشرين”، وهو الكيان الذي قام على اغتصاب أرض فلسطين وتشريد أهلها، وإقامة كيان عنصري احتلالي مكانهم. وقد شكل أخطر مشكلة تهدد السلام العالمي، مستعصية على الحل منذ نشوئه.

أما من جهة أخرى، فمع التقدير العالي لإنجازات قوى المقاومة والممانعة والمعارضات الشعبية في مواجهة ما شُن من حروب عدوان وإفشال مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد فان لجنة المتابعة لاحظت أن قوى المقاومة والممانعة والمعارضات الشعبية لم تستطع حتى الآن أن تتوج إنجازاتها بتوحيد أوسع الجبهات الداخلية وتحقيق الوحدات الوطنية، وإرساء معادلات جديدة تعكس نتائج فشل الهجمة الأميركية-الصهيونية. ولهذا أوصت لجنة المتابعة أن يكون من مهمات المؤتمر القومي  الإسلامي، وبالتعاون والتشارك مع المؤتمر القومي العربي والمؤتمر العام للأحزاب العربية ، في المرحلة الراهنة بذل أقصى الجهود للمساهمة في تشكيل أوسع الجبهات لاسيما في ساحات الصراعات الحالية من أجل وأد الفتن والصراعات الجانبية، ولإغلاق الأبواب وسد الذرائع في وجه مخططات التقسيم والانقسامات الداخلية، مع إعلاء لغة الحوار وروحية الوحدة الوطنية داخل كل قطر.

من هنا أوصت لجنة المتابعة بضرورة بذل جهود خاصة لرأب الصدع بأسرع ما يمكن بين فتح وحماس وعدم السماح للانقسام بين ضفة غربية وقطاع غزة بالتحول إلى أمر واقع. وذلك بالضغط على فتح باب الحوار العاجل ودون انتظار نتائج المؤتمر الدولي أو مصيره. ومن ثم استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة على أساس استراتيجية المقاومة والممانعة والحفاظ على الثوابت وعدم التفريط بأي منها ولاسيما قضية حق العودة وتحرير القدس وتفكيك المستوطنات وهدم الجدار، مع عدم الاعتراف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالكيان الصهيوني واغتصابه لـ 78% من فلسطين عام 1948 /1949.

هذا وأكدت لجنة المتابعة على ضرورة رفع الحصار التجويعي والتركيعي على قطاع غزة إلى جانب ضرورة رفض المشاركة الفلسطينية والعربية والإسلامية في المؤتمر الدولي المؤامرة والمزمع عقده في خريف 2007.

واستمراراً للأسباب نفسها وللروحية إياها توصي لجنة المتابعة أن يصار إلى بذل أقصى الجهود في تشجيع الحوار اللبناني- اللبناني وتحقيق التوافق لانتخاب رئيس جديد للبنان، مع التأكيد على الوحدة الوطنية وحماية المقاومة ودعمها في وجه المؤامرة الأميركية التي تستهدف تصفيتها تأكيداً للتفوق العسكري الصهيوني بعد أثبتت جدارتها العالية بقيادة حزب الله في دحر العدوان الاسرائيلي-الأميركي في تموز / آب ونقل الأزمة إلى داخل بنية الجيش الصهيوني نتيجة الفشل الذريع الذي مُني به. وكان ذلك أيضاً بفضل تضافر كل اللبنانيين في مواجهة العدوان.

ولهذا أوصت لجنة المتابعة أن يحافظ على هذه المقاومة المأثرة في تاريخنا المعاصر ليس لدورها في الدفاع عن لبنان فحسب وإنما أيضاً أن يصار إلى تعميمها والتعلم منها ضمن خطة استراتيجية عربية شاملة. وذلك لكي نضع حداً للتفوق العسكري الصهيوني وعداونيته وغطرسته وما راح يفرضه من إذلال وإخضاع.

أما في الموضوع العراقي الذي يحظى على أهمية رئيسة وخاصة فقد قدرت لجنة المتابعة عالياً ما أنجزته المقاومة المسلحة ومعها كل القوى التي عارضت الاحتلال ورفضت سياسات المحاصصة الطائفية والفيدرالية ومحو هويته العربية والإسلامية وضرب وحدته، وإنهاء دوره الفاعل عربياً وإسلامياً وعالماً ثالثياً.

هذا الإنجاز جعل من احتلال العراق والحل الأمني العسكري في مأزق خانق. الأمر الذي ترك آثاره الايجابية على مجمل معادلة ميزان القوى في المنطقة وحتى في العالم في غير مصلحة الهيمنة الأميركية. وقد أمِلت من احتلال العراق أن تركع العرب والمسلمين، وأن ترسخ هيمنة أحادية على العالم كله. ولكن هذا الإنجاز