حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني، وهو من ضحايا القمع المجاني، فقال: على الرغم من أنني لا أفهم كثيرا في أمور السياسهْ، وعلى الرغم من أنني لا أهتم بالسوابق التاريخية للساسهْ، إلا أنني وجدت نفسي بنفس وسواسة خناسهْ، مضطرا لفهم ما يجري في هذا البلد من أمور وأمورْ، فأنا واحد من أبناء هذا الشعب المقهورْ، الذي لم يفهم، وهو المنسي منذ عصور وعصورْ، المغزى من تعيين شخص متهم بتهم كثيرة ومعلومهْ، على رأس ما يسمونه عبثا بالحكومهْ، ولم يفهم وعدم الفهم علة مشؤومهْ، ماذا يعني تشكيل حكومة بدون أغلبيهْ، وفرضها علينا رغم كونها فاقدة للثقة الشعبيهْ، وضمها لكل وجه مبغوض من طرف أبناء الدولة المغربيهْ، ولأنني لا أجد في هذه المواقف الحرجة للغايهْ، من يجيب على تساؤلاتي التي ما لها من نهايهْ، خرجت من داري بسرعة سهم الرمايهْ، واتجهت نحو مجمع خلّي ابن أبي الرعايهْ، صاحب الألف حكاية وحكايهْ، فقصصت عليه الأمر بعجالهْ، وسألته بعيدا عن أسلوب الجهال والجهالهْ، أن يلمّ بالموضوع في أقصر مقالهْ، فقال بعدما ابيضت عيناه من الحزن والألمْ، وأبدت فرائصه جرحا قديما ما التأمْ، وأصدر أنينا حبله ما انصرمْ،: “حال الجريض دون القريضْ، وأجهز المرض على حياة المريضْ، وتأمل فينا تجد فينا عناوين الحضيضْ،…و”جزاه جزاء سنمارْ”، مثل عربي قديم مختارْ، ينطبق على ما صدر من قرار وقرارْ، ومت أنت بغيظك يا ابن الشعب المقهورْ، يا من قلت لا لانتخابات البهتان والزورْ، لا لحكومة ممنوحة على دوائر الفراغ تمشي وتدورْ، مت بغيظك فإلى الله الرجوعْ، ما دمت تنتمي إلى حظيرة شعب مقموع مردوعْ، يُحكم فيه بغير ما ترتضيه الأغلبية والجموعْ، تم تعيين وزير أول لا تحبه ولا ترتضيهْ، وزير له تاريخ أسود بالنار يكويهْ، وله رصيد سابق في القمع والزجر والتشويهْ، ولأنك مارست الديموقراطية ولها أنت تريدْ، ولأنك رفعت صوتك فوق أصوات كل شيطان مريدْ، كان جزاؤك ما رأيت وما سترى قبيل وبعد أيام العيدْ، فقمة الديموقراطية أفرزت لك حكومة جبريهْْ، خرجت من رحم القصر بعد ولادة قسرية وقيصريهْ، لتقول لك وبحروف قوية زجريهْ، أنت تريد ونحن نريدْ، ولا يكون إلا ما نريدْ، فندد فلن ينفع معنا هاهنا تنديدْ، وناضل فلن تجد إلا التماطل جوابَا، وتظاهر في الشوارع فالسجون ستفتح لك أبوابا وأبوابَا، واسكت واصمت إن أردت منا ترحابا وإعجابَا،…”وعلامة الدار على باب الدارْ”، مثل مغربي نطق به -من زمان بعيد- رجل من الأخيارْ، ينطبق على حكومة ونواب المغاربة الأحرارْ، فكلكم يتذكر والتذكر أمر مفيد لبني الإنسانْ، كيف خيم الظلام بسواده وجبروته على قبة البرلمانْ، وهذا إن دل على شيء يا أيها الأحبة الكرامْ، فإنما يدل على أن هذه الحكومة المرفوضة من قبل الخواص والعوامْ، هي حكومة سيـَسْــوَدُّ معها مستقبل الأيامْ، وستسود معها الأمنيات والأحلامْ، ولست أتطير بالأشخاص في هذه الكلماتْ، فالتطير محرم عندنا بدليل الأحاديث والآياتْ، ولكنها الحقيقة التي لا تترك مجالا للتأويلات أو التعليقاتْ، فما دام القصر لا يعير اهتماما لرغبة الشعب في بلادِي، ومادام صاحب النجاة أمسى رئيسا للحكومة لا لبعض النوادِي، ومادامت الحقائب الوزارية وزعت عبثا بالتنادِي، ومادامت الوجوه التي حصلت على الوزارات والحقائبْ، هي نفس الوجوه التي سخط عليها المقاطع والناخبْ، وامتنع عن التصويت لها الحاضر والغائبْ، فلن ترى مستقبلا إلا السواد يعلو سماء البلدْ، ولن تجد إلا الظلام يحلق حولنا بالبؤس والنكدْ، وآنذاك لن يصبر على الظلم والقمع والبأس أحدْ،….ولمن يقول إنني أبالغ في الوصفْ، وأحذف الحق بكل أنواع الحذفْ، ولا أتقن إلا لغة السب والقذفْ، أقول ونار الثورة الشعبية في بلدي تتأججْ، إن أسوأ ما صنعته السلطة في تاريخها الأعوجْ، هو أن تختار السباحة ضد التيار كحل لها ومخرَجْ، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الشيب والشبابْ، أن يسْتـَمَع إليهم بعين الحكمة والصوابْ، لمعرفة سبب مقاطعتهم لمهزلة الانتخابْ، ومن ثم وضع النقاط على الحروفْ، ومعالجة الوضع المخزي المكشوفْ، وإعادة الحق المغتصب والعدل المحذوف المخطوفْ، قامت وبكل ما لديها من جهل وضيعْ، بتشكيل حكومة تابعة لنهجها الفظيعْ، ومكملة لمسارها القمعي المريعْ، وهنا نتساءل على الرغم من غياب الديموقراطية والحريهْ، باسم من ستحكم هذه الحكومة الجبريهْ، أباسم الأقلية التي صفقت لها في القبة المنسيهْ، أم باسم الأغلبية التي قالت لا للإنتخابات الصوريهْ؟؟؟ ثم من سيعارض من في هذه المسرحية الهجينهْ، خاصة إذا علمنا أن من تحول إلى صف المعارضة الثخينهْ، ما اختار المعارضة إلا لحرمانه من الوزارات والمناصب الثمينهْ؟؟؟ وعلى أي أساس ستشتغل هذه الحكومهْ، وبأي البرامج ستعمل في هذه الأيام المهمومهْ، ومن يحكم ويتحكم في كواليسها وسياساتها الملغومهْ؟؟؟ وماذا تعني كلمة وزير بدون حقيبهْ، وبأي معيار تم توزيع الحقائب على الوجوه المعروفة والوجوه الغريبهْ، وماذا تعني في الأخير حروف الديموقراطية العجيبهْ؟؟؟؟؟…

إذا كانت الديموقراطية تعني حكم الشعب نفسه بنفسهْ، فالشعب قال بأكمله وبأسرهْ، في انتخابات لم يدلي فيه بصوتهْ، أنه لا يؤمن بالقبة وبمن سيجلس فيهـَا، ما دامت لا تحمي إلا من يحتمي بكراسيهـَا، وما دام “حاميها حراميـهَـا”، وأنه لا تعنيه الحكومة المعينة في شــيء، ما دامت لن تمتعه لا بغنيمة ولا بفيــئْ، وما دامت منجزات سابقاتها لم تصبه إلا بالحمى والقيــئْ، وأنه لا يهمه شأن”عباس” أو “ثريا” أو “نوالْ”، أو غيرهم ممن كثر عنهم وفيهم القيل والقالْ، ما داموا قد قبلوا بأن يمارسوا عليه سياسة الاستحمار والاستغفالْ، ومادام أول شيئ دشنوا به أعمالهم الأبيـّهْ، هو تعيين ما لهم من أزواج وأحباب وأصحاب وذريهْ، على رأس مكاتب وزاراتهم وإداراتهم القويهْ، وبالتالي فالشعب اختار أن يكون بدون حكومة تمثله في الرخاء والكربْ، لأن سلطاته العليا اختارت له حكومة بدون شعبْ، أعضاءها همهم بطونهم لا سواهـَا، وقبلتهم قصور ما أعلاها وما أغلاهَا، وهذه هي الديموقراطية التي يتغزلون بحروفها وفحواهَـا!!!”.

قال المفجوع: قلت لصاحبي بعد هذا الكلام الطويلْ، الذي بيّن ما يحاك لنا من أباطيل وأباطيلْ، وكشف حقيقة ما يروج حولنا من تدليس وتضليلْ،: إنك يا أيها الخليل والصاحبْ، حلـَّـلْت لنا بحق وصدق ما نعيشه من مصائبْ، وأسهبت في كل نقطة بلسان الناقد والمعاتبْ، وكما نعلم فلكل داء دواءْ، ولكل علة سبب وشفاءْ، وحكومة عباس حكومة جبرية من الألف إلى الياءْ، فما الحل ياصاحبي للخروج من هذه الأزمهْ، وما السبيل لمعالجة الوضع بعين التؤدة والحكمهْ، وكيف نصححه بعيدا عن أدوات التهور والنقمهْ؟؟؟ فقال من غير رهبة أو تخوف أو حشمهْ:” يا مفجوع الزمان الجوعاني، ويا أحبابي ويا خلاني، ويا كل مستاء من هذا الحكم الفاني، إذا أسندت الأمور لغير أهلها فانتظروا قيام الساعهْ، وسوء التخطيط يؤدي إلى تخطيط السوء عند كل نفر وجماعهْ، والسلطة تسيئ لهذا الشعب بما قدمت له من صناعة وبضاعهْ، والشعب مهما كان مكتسبا للمناعهْ، فلن يقبل أن تضرب كرامته بعرض الحائطْ، ولن يقبل أن يدنس عرضه كل ساقطْ، ولن يرضى بالعيش ذليلا تحت سقف نظام متساقطْ، ولذلك فأحداث “صفرو” وغيرها من الأحداث التي شهدتها باقي المدن الأبيهْ، تعتبر بمثابة رسالة تحذير لهذه للسلطة غير المعنية، مفادها أن الفئات المقهورة من الأوساط الشعبيهْ، ستنفجر عما قريب على شكل طوفانْ، ولن يقدر على صدها آنذاك إنسي أو جانْ، وقبل أن يحدث هذا وغيره يا أيها الإخوانْ، فعلى السلطة بما فيها من أمير ومأمورْ، أن تقوم بتعديل ما لها من سياسة ودستورْ، وبتخليق الحياة العامة والخاصة والحد من البهتان والزورْ، والكف عن الضحك على الذقونْ، والانتهاء من استغفال شعب بلقمة العيش هو مفتونْ، وجعله حكما حقيقيا في كل أمر يعظم أو يهونْ، وإرجاع الحق له من كل المغتصبينْ، وتنقية وطنه من السارقين والناهبينْ، والضرب بشدة على أيدي الطغاة والمجرمينْ، فبغير تعديل الدستور أمرنا لا يستقيمْ، وبغير تخليق نظم الحياة لا نستقيمْ، وبغير إشراك الشعب وإنصافه لا حلم لنا بعيش كريمْ، وعلى السلطة إن كانت ذكية ولا أحسبها كذلكْ، أن تفتح حوارا جديا يهم جميع القطاعات والمسالكْ، ويضم كل من بغيرته الوطنية يسعى للخروج بالوطن من الظلام الحالكْ، أما أن تنزوي خلف شعارات الديموقراطيهْ، وتتفرد بكل السلط المصيريهْ، لتفرض علينا بين الفينة والأخرى حكومة جبريهْ، فهذا ما لا يتقبله شعب العزة والكرامهْ، وهذا لن يعود عليها إلا بالخزي والندامهْ، وقد أسمعت لو تنادي من يرفع للسماع علامة وعلامهْ، ولكن لا حياة لمن تنادِي، ولا سلطة حقيقية تحكم في بلادِي، غير سلطة العبث والاستهتار والاستحمار بالتنادِي، فانتظر إنا هاهنا منتظرون يا أيها الصاحب الحبيبْ، فإن موعدهم الصبح يا أيها المعروف ويا أيها الغريبْ، أوليس الصبح بقريـــبْ؟؟؟”.