اعتبر عضو الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان عمر احرشان أن الذين هللوا لخطوة إلغاء عقوبة الإعدام حملوا توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة ما لا تحتمل، فلو كان الأمر يرتبط بتفعيل تلك التوصيات -يقول احرشان في تصريح لجريدة “العدالة والتنمية”- لكان الأولى تفعيل توصيات أخرى تكتسي أولوية وأهمية، وهي توصيات تأسيسية من قبيل الإصلاحات الدستورية والحكامة الأمنية والمساءلة… مضيفا أنه حتى أولئك الذين ربطوها بحماية الحق في الحياة تناسوا أن أحكام الإعدام لم تنفذ في المغرب منذ 14 سنة، وخلال هذه المدة -يقول احرشان- أزهقت أرواح مواطنين تحت التعذيب في مخافر الشرطة وفقدت جثث في غياهب المعتقلات السرية، وهذا ما يكتسي أولوية، مؤكدا أن لو كان حماة العهد الجديد جادون في دعاويهم لعلموا أن بداية احترام الحق في الحياة تبدأ من مخافر الشرطة.

وقال عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان أن المرء يتعجب وهو يرى جهودا تبذل وفق سلم أولويات مقلوب، ويتعجب أكثر حين يرى تضخم النقاش حول قضايا معينة، ويزداد تعجبا حين يرى حرص البعض على إلباس قضايا لبوسا ليس لها.

ويرى أنه من أولى الأولويات في مجال حقوق الإنسان هي ضمان حرية الرأي والتعبير والتنظيم ومنع الاعتقال على أساس الرأي واستقلال القضاء ونزاهته ضمانا لمحاكمة عادلة.

ما لم يتحقق هذا وذاك -يقول احرشان- فإن مبادرات السلطة لا تعدو أن تكون تزيينا للواجهة، وهذا لن يدوم وحتى إن دام فلا ينفع. وأكد أنه باستقرائنا للقانون الجنائي المغربي الذي ينص على تطبيق عقوبة الإعدام فإن جرائم عديدة -وفق المتحدث ذاته- يعاقب عليها بالإعدام لا علاقة لها بالإسلام، مبينا أن الاستثناء الوحيد الذي قد يثير غبشا حوله هو جرائم القتل العمد، وحتى هذه وفق ذ. عمر احرشان لا تستند إلى رأي الشريعة الإسلامية. مستندا إلى ما نص عليه الفقهاء في هذا الباب لتوضيح أن فلسفة التشريع المغربي في هذا المجال بعيدة كل البعد عن روح التشريع الإسلامي.

مضيفا أن الشريعة الإسلامية قد حددت عقوبة الإعدام على سبيل الحصر في جرائم الحدود والقصاص، فالعقوبة الأصلية لجريمة القتل العمد يقول احرشان هي القصاص أي قتل القاتل، إذا ما توافرت أركان الجريمة في حقه، أما إذا عفا أولياء القتيل، فتجب عليه الدية والكفارة. ومع ذلك يؤكد احرشان، قد أحاطت الشريعة الإسلامية تطبيق هذه العقوبة بسياج من الضمانات والكثير من الشروط، بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك فوضعت لها العديد من الموانع التي تحول دون تطبيقها.

موضحا أن قرار إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي المغربي لا علاقة له بالشريعة الإسلامية، وتحمل للإسلام شيئا لا يطيقه.