استدعت الخارجية السودانية أمس السفيرة الفرنسية في الخرطوم “كريستين روبيشون” لطلب توضيح في شأن توقيف فرنسيين في منظمة إنسانية كانوا يعدون لنقل أطفال دارفوريين من مخيمات اللجوء إلى باريس، كما استنكر مجلس الوزراء الحادث باعتباره “أحد عمليات المتاجرة بالأطفال”. وطلبت وزارة العدل من الشرطة الدولية “إنتربول” توقيف قادة المنظمة.

وأعلنت الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في المحاولة، تضم مسؤولين من وزارات الخارجية والشؤون الاجتماعية والمجلس القومي للطفولة. ووجهت وزارة العدل السودانية رسمياً تهماً تتعلق بالاستدراج والخطف في مواجهة المنظمة الفرنسية “قوس الحياة” المتورطة بخطف أطفال دارفور.

من جهتها وعدت باريس بالعمل على اتخاذ الخطوات القانونية إزاء المتورطين في محاولة التهريب التي تمت عبر مدينة ابشي التشادية. وتطابقت وجهات النظر بين حكومتي السودان وفرنسا حول الحادث خلال لقاء بين وكيل الخارجية السودانية مطرف صديق والسفيرة الفرنسية في الخرطوم، إذ اعتبر كلاهما الحادث “عملاً إجرامياً يتنافي مع القوانين الدولية ويستوجب شجبه وإدانته”.

وأشارت مصادر حكومية سودانية إلى معلومات استخباراتية عن رحلات مماثلة سابقة نفذت بطائرات صغيرة يمكنها الإقلاع من مهابط غير معبدة. وأضافت أن منظمي العملية جمعوا أكثر من مليون يورو واستأجروا طائرة “بوينغ” من خطوط لوكسمبورغ بمبلغ 145 ألف يورو لترحيل الأطفال من “ابشي” إلى مطار “رانس فاتي” شرقي باريس.

وكانت السلطات التشادية أوقفت طاقم الطائرة التي كان من المقرر أن تقل 103 من أطفال دارفور الخميس الماضي، وشرعت وزارة العدل التشادية في التحقيق مع 9 فرنسيين و3 تشاديين يعملون في المنظمة. وأجرى الصليب الأحمر في أبشي فحوصات طبية للأطفال وشرع في البحث عن ذويهم. واستنكرت باريس الحادثة ونفت علمها بها، على رغم إدعاء المنظمة مساندة قصر الإليزيه لها وإلمام الرئيس نيكولا ساركوزي وطليقته سيسيليا بهذه الخطة. واتهمت السلطات التشادية الموقوفين بـ “تهريب الأطفال وخطفهم”.