رغم إشادة أنقرة بما أسمته النية الصادقة للحكومة العراقية للبحث عن حلول سلمية لمشكلة حزب العمال الكردستاني، فإنها رفضت في الوقت ذاته المقترحات التي تقدم بها الوفد الأمني العراقي خلال زيارته أنقرة واعتبرتها غير مرضية.

وطالبت وزارة الخارجية التركية الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة، مؤكدة أن المقترحات التي جاء بها العراقيون يحتاج تطبيقها إلى وقت طويل، في حين تعتبر أنقرة العامل الزمني مهما للغاية بالنسبة لها.

وحسب مصادر عراقية فإن الوفد العراقي، الذي ترأسه وزير الدفاع عبد القادر جاسم وضم وزير الأمن القومي شيروان الوائلي، اقترح إعادة بناء وتنظيم وتسليح وتجهيز المخافر الحدودية العراقية مع الحدود التركية بشكل يحول دون تسلل المتمردين، كما اقترح تشكيل لجنة فنية ميدانية لمتابعة وتنسيق الأعمال العسكرية يكون مقرها في إقليم كردستان العراق، إضافة إلى قطع الإمدادات عن حزب العمال الكردستاني والحد من تحركات الحزب وإغلاق مكاتبه.

وعلى الجانب التركي أكد رئيس الأركان الجنرال يشار بويوكانيت استعداد جيش بلاده لبدء عملية عسكرية فور تكليفه بالتوغل شمال العراق، لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني. لكن بويوكانيت أكد أن الجيش سينتظر حتى زيارة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان واشنطن مطلع الشهر المقبل، واصفا هذه الزيارة بالمهمة.

وسيتلقي أردوغان في الخامس من الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي جورج بوش، في زيارة تعتبر دعما لجهود دبلوماسية مكثفة لتجنب الخيار العسكري ضد المتمردين الأكراد.

وفي سياق التحرك التركي الإقليمي يتوجه وزير الخارجية علي بابا جان إلى طهران اليوم لمناقشة هذه الأزمة مع المسؤولين هناك.

من جهة أخرى قال القائد العسكري لحزب العمال إن حزبه مستعد لحل سياسي لكن قواته ستدافع عن نفسها، مشيرا إلى أن الجنود الأتراك الأسرى لدى الحزب لا يزالون داخل تركيا وهم بصحة جيدة وليسوا عرضة لما اعتبرها مساومات.

ميدانيا استمر الحشد العسكري التركي على الحدود العراقية، في حين قصفت مقاتلات تركية مواقع لحزب العمال الكردستاني.

وحشدت أنقرة نحو 100 ألف جندي على طول الحدود استعدادا لشن عملية محتملة لسحق نحو ثلاثة آلاف متمرد من حزب العمال الكردستاني المحظور والذين يشنون هجمات مميتة على تركيا انطلاقا من شمال العراق.

عن الجزيرة نت بتصرف.