شكلت مسألة الشعب، ولاتزال، محط اهتمام كبير في دراسات الباحثين سياسيين واجتماعيين واقتصاديين.

فالشعب هو لب وجوهر الثلاثية الأساسية المكونة للدولة.

وهو صاحب السيادة الحقيقية في دولة الحق والقانون. فلا معنى لإقليم بدون شعب. ولا سيادة بدون شعب حر أبيّ يقترح ويختار ويراقب ويتابع ويحاسب.

وهو الرقم الرئيس في جميع المعادلات السياسية بمختلف أنواعها ومستوياتها وعلى رأسها اختيار من ينوب عنه في الحكم وتسيير البلاد، ودوره الحاسم في المراقبة والمحاسبة والتغيير.

هذا الدور المركزي للشعب أسس لتوجه جديد في علم القانون الدستوري والمؤسسات السياسية يجعل من موافقة الشعب على من يحكمونه شرطا أساسيا للحديث عن مفهوم الدولة من عدمه وقيام دولة الحق والقانون من غيابها. نجد هذه الرؤية عند مجموعة من فقهاء القانون من أمثال “جورج بوردو” عندما يؤكد في الجزء الأول من كتابه “رسالة في العلوم السياسية” على أن حقيقة السلطة وجوهرها يتجلى في موافقة المحكومين ورضاهم لا في قبضة الحاكمين وتسلطهم، وعليه فإن تحول الدولة إلى نظام قهري استبدادي حالة غير طبيعية يجب العمل على تغييرها وإصلاحها.

تصور إيجابي ومتطور للشعب تأبى أنظمتنا الديكتاتورية العتيقة الهرمة إلا اختزاله في الخانة الديمغرافية التي تصور الشعب مجرد أرقام، مجرد قطيع بشري يقيم فوق إقليم دولة ما وينتسب إليها بالتمتع بجنسيتها وما عليه إلا التسبيح بحمد الحاكم الملهم المنعم والتقديس له والتصفيق لقراراته والتبرك بها والإسراع والتفاني في تنفيذها.

أما الحديث عن الشعب بمفهومه الاجتماعي والسياسي والقانوني فلا مكان له لا في واقع المخزن ولا في خياله.

هذا التصور السلبي لقضية الشعب كان له بدون شك أثر سيئ على واقع شعوبنا على جميع المستويات. فعلى المستوى الاجتماعي فشل ذريع تعكسه بجلاء أوضاع الشعب المزرية في الشغل والسكن والتعليم والصحة مقابل نمو فظيع في الفقر والبطالة والفوارق الطبقية والرشوة والزبونية… وعلى المستوى السياسي غياب تام للحقوق السياسية للناخبين، بل والمنتخبين على حد سواء مما يحول الحياة السياسية في البلاد إلى مجرد حركات بهلوانية يلهي بها الطاغوت وسدنته الشعب المستضعف، وديكورا يزين به المخزن تجاعيد وجهه القبيح للخارج. وعلى المستوى القانوني تفسخ شامل للمنظومة القانونية التشريعية منها والتنفيذية والقضائية بسبب طبيعة الدستور السلطاني المؤطر للحياة السياسية حيث علوّ المخزن وسيادته على الحق والقانون.

هذا الاستبداد الرهيب المهيمن على الحياة السياسة والقانونية عامة وحياة الشعب خاصة انبرت جماعتنا المباركة لتغييره وإصلاحه منذ تأسيسها في إطار مشروعها العدلي الإحساني الشامل. وهو ما سنحاول رصده من خلال محورين أساسيين:

~ الشعب القضية، وسنتناول فيه مسألة الشعب بشقيها العدلي والإحساني في فكر الجماعة.

~ الشعب الرهان وسنتطرق فيه إلى مسألة الشعب كرهان حاسم في التغيير(قبل القومة) وفي البناء والاستمرار(بعد القومة).

الشعب القضيةنعالج هذا المحور من خلال ثنائية العدل والإحسان، الغايتين الكبيرتين للمنهاج النبوي ومدار تربيته وتنظيمه وزحفه. «إن الله يأمر بالعدل والإحسان…الآية» (سورة النحل، الآية 90).

لماذا معالجة قضية الشعب من هذين المنظورين؟ ما علاقة العدل بالإيمان والإحسان؟ ما علاقة قضايا القلوب بقضايا الشعوب؟ هل الإحسان شرط ضروري لقيام العدل في البلاد المسلمة وفي العالم؟ ومن هو أو من هم المؤهلون لتحقيق العدل في الأرض؟

لنستمع إلى الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين يجيب عن هذه الأسئلة الجوهرية، يقول حفظه الله: «إن إيقاظ وازع القرآن في قلوب المسلمين، وتقويته، وتسليحه بعلم ما فرض الله عز وجل وما أمر ونهى لهو العمل الوحيد لتجاوز ما في عقول المسلمين من تناقضات، وما في نفوسهم من هزيمة أمام الموت، وما في حياتهم من بؤس مرده إلى الكراهية والشح والجبن والقعود عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بطرحنا كيف نوقظ الإيمان ليدخل في القلوب ويحيِيَها نطرح إشكالية كيف ننتقل من منطق الأنانية الفردية إلى مجتمع المحبة والتطوع والعطاء والرخاء والعدل والإحسان. بكل معاني الإحسان. وبكل معاني العدل. لا إحسان بدون عدل. ولا عدل في العالم إلا على يد المحسنين» (العدل، الإسلاميون والحكم، ص197).

العدل هو مطلب الأمة الأساسي الذي يطرد الفتنة والكفر ويهيئ للإيمان والإحسان.

بصلاح القلوب يصلح حال الأمة: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (سورة الرعد، الآية 13). وبصلاح قلوب العباد يصلح واقعهم وتصلح دنياهم. فكلما كانت القلوب مرتبطة بالله تعالى كلما كانت حياتهم عدلا وكرامة وحرية وشورى فكان الفتح والنصر وكانت القوة والعزة. وكلما كانت القلوب بعيدة من ربها عز وجل كلما كانت حياتهم ظلما واستبدادا وفقرا وجهلا فكان الفشل والهزيمة وكان الوهن والمذلة. يقول المرشد الحبيب: « يرتبط فقه سنة الله في التاريخ بفقه القلوب ارتباطا عضويا. وفي قول الله “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”إجمال لهذا الفقه المزدوج يأتي تفصيله وعرضه في آيات عديدة وأحاديث.

جماع الداء فتنة القلوب ومرضها وصممها وانغلاقها وقسوتها. وجماع العلاج شرحها بالإسلام وإلانتها بالإيمان واطمئنانها بذكر الله» ( سنة الله، ص47).

الظلم والاستبداد والفقر داء. والعدل والكرامة والحرية دواء.

ولا إحسان في حياة الأمة بلا عدل. ولا عدل في العالم إلا على يد محسنين كما يشهد بذلك غيابه في ظل الاستكبار العالمي المترف جدا، بقيادة أمريكا وأوربا..

نفتح قوسين قبل أن نوغل في الموضوع لنذكر الماديين، خصوما وأعداء، بهوية هذا الشعب الذي يتنافسونه وينصبون أنفسهم للحديث باسمه و”الدفاع” عنه. الشعب مسلم وحريص كل الحرص على دينه رغم ما يبدو على حياته من انحرافات، ومعتز أيما اعتزاز بإسلامه رغم ما تعيشه الأمة من هزيمة مادية ومعنوية شاملة.

مسلم بشهادة من لا ينطق عن الهوى، يقول النبي الأمين، سيد المجاهدين والمصلحين عليه الصلاة والسلام: «أمتي أمة مباركة، لا يدرى أولها خير أو آخرها». (رواه ابن عساكر عن عمرو بن عثمان بن عفان مرسلا. وقد وثقه الذهبي وأشار السيوطي إلى حسنه).

الخير كل الخير في الكتاب والسنة وفي من يبعثه صاحب الجود والمنة على رأس كل مائة سنة ليجدد لنا الإيمان والفهم والعمل والهمة كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم:”إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” (رواه أبو داود والبيهقي والحاكم بسند صحيح).

بعد هذا نفتح الباب العدلي لنرى مكان قضية الشعب ومكانتها في ديننا الحنيف وفكرنا المنهاجي الأصيل.

1- الجانب العدلي:

تصنف العديد من الدراسات المادية الحركة الإسلامية في خانة الفعل السياسي الطارئ المتطفل. فعل وجد نفسه بطبيعة واقع الشعوب المرير مضطرا لتبني قضاياها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية بعد ما كانت انطلاقته دعوية وأخلاقية محضا.

اتهام وادعاء زادت حدته وحمي وطيسه في الآونة الأخيرة بعد ظهور الحركة الإسلامية وتفوقها على التيار المادي، صاحب الحق والشرعية التاريخية حسب زعمه، في كسب الرأي العام وتبني قضايا الشعب والدفاع عن حقوق المستضعفين.

لا وجود في زعمهم لتبني قضايا الشعب والدفاع عن مصالحه في أصول الحركة الإسلامية وفكرها وتصورها وبرامجها إلا من حيث الطروء والاضطرار وثقل الواقع والخوف من الهامشية والعزلة. فما حقيقة هذا الاتهام؟ وما موقع هذه القضية في ديننا واهتمامنا؟

يقول الله عز وجل في محكم كتابه: «وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا» (سورة النساء، الآية75). أمر من الله تعالى صريح وواضح بالقتال في سبيله وفي سبيل المستضعفين لإخراجهم من الظلم وإنقاذهم من الظالمين والمفسدين. قتال وليس فقط دفاع. تعبير إلهي بليغ لبيان ما للمسألة من خطورة وأهمية قصوى.

أمر إلهي أتى به المعصوم صلى الله عليه وسلم على أحسن وأتم وجه. أخرج المستضعفين من ظلم وتجبر مستكبري قريش وغيرهم. وعلم وربى صحابته الكرام على حمله وتكريس حياتهم له. وفي خطاب سيدنا ربعي بن عامر رضي الله عنه في بساط رستم لما أرسله سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه للتفاوض قبل واقعة القادسية مثال ساطع على ذلك. قال رضي الله عنه ملخصا رسالته بوضوح وعزة كبيرين: «الله ابتعثنا، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام». (رواه ابن جرير الطبري رحمه الله).

يقول المرشد الحبيب تعليقا على هذه الآية الكريمة: «والامتزاج بين العاطفتين طبيعي ومشروع(…) قتال في سبيل الله. عاطفة سامية، همة متجردة لله(…) ثم قتال في سبيل المستضعفين غضبا على من ظلموهم، وأخرجوهم من ديارهم(…) قومة لله صافية لأن الله أهل أن نبذل في سبيله أنفسنا حيث أمرنا. وغضبة على أهل القرية الظالمين، على الملإ المستكبرين» (المنهاج النبوي، ص370).

الجهاد في سبيل المستضعفين ونصرة المظلومين وإنصافهم من الظالمين من مستبدين ومترفين أمر من صميم الدين كما هو الجهاد في سبيل الله تعالى من صميم الدين «الأمر بالمعروف من الدين، والنهي عن المنكر، ونصر المظلوم، والقتال من أجل المستضعفين» (المنهاج النبوي، ص374).

أرسل الله عز وجل رسله وأمرهم وكلف أتباعهم بجهاد الظلم والظالمين ليسود حكم الله في الأرض. والعدل هو أسمى تكليف في حق الدولة، عدل في الحكم وعدل في توزيع الأرزاق بين الناس: «زحف المسلمين إلى الحكم هدفه استعمال سلطة الدولة لفرض الحكم بما أنزل الله. وما أنزل في حق المجتمع هو العدل، وإنصاف المظلوم والمحروم.

فالظلم الاجتماعي مما يزع الله بالسلطان، طاعة لله عز وجل في أمره لنا بالعدل، فرضا بسلطان الدولة» (المنهاج النبوي، ص199).

هل كان الإسلام دينا ملائكيا متعففا يلغي من اهتمامه وحسابه هموم المستضعفين اليومية من شغل وقوت وكسوة وسكن وصحة وتعليم؟ لا والله. فقد كان التهمم بالبائسين والمحرومين والقيام لنصرتهم وانتشالهم مما هم فيه من بؤس وظلم وحرمان واجبا من أولى أولويات الدين وتكاليف الشرع. لذلك حورب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أيما حرب من قبل المستكبرين، من مستبدين ومترفين أصحاب المصالح المستفيدين من وضع الرق والاستبداد والاستغلال، بدعوى الصبئية وترك دين الآباء والأجداد والإتيان بدين جديد.

لا يجعل الإسلام من الدفاع عن حق المظلوم واجبا دينيا فحسب، بل يذهب أبعد من ذلك عندما يجعل من مجرد إسقاطه من فكر المؤمن وخاطره، من مجرد نسيانه وتناسيه خروجا عن جماعة المسلمين. وهل تعلمون يا فضلاء ما معنى الخروج عن جماعة المسلمين؟!. يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فيما رواه الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه: «من أصبح وهمه غير الله فليس من الله. ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم».

ما أثقله من كلام في ميزان السمع والقلب «لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد» (سورة ق، الآية 37)!!

أثقل من ذلك وأخطر قوله صلى الله عليه وسلم: «أيما أهل عرصة أصبح منهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله» (رواه الحاكم).

نعوذ بالله من غضبه وسخطه.

لنستمع إلى الأستاذ المرشد يستطرد حسرة وألما على الشعب المستضعف المفقر المحاصر المضغوط بثقل العيش ومتطلبات الحياة اليومية، يقول حفظه الله:

«هل احتجت أخي يوما إلى طبيب عمومي؟ هل زرت المستشفيات ؟ هل رأيت كيف تسخر أجهزة الأمة لخدمة طبقة محظوظة؟

هل تعلمت في مدرسة رسمية؟ هل قارنت بين مستواها وزبائنها وبين زبائن ومستويات المدارس الخاصة؟

هل فكرت في الأغلبية من الشعب التي لا تجد فرصة لتعرض أوبئتها على الطبيب. ولا أن ترسل أبناءها للمدرسة؟

هل عجت يوما على مدن القصدير، ومعاطن البؤس في المدن والقرى، لتعتبر ماذا يعني كون الفقر يكاد يكون كفرا؟ هل مررت أو أطللت على قصور المترفين، وهل سمعت ما يجري فيها وفي كازنوهات العالم حيث يقول الشيطان العربي للنادل والغانية: “زه!” ويعطيه مليون دولار؟

هل يقفز قلبك في صدرك استنكارا لهذا المنكر؟

هل تغضب لانتهاك محارم الله؟

أما العائل المحروم فإنه يغضب غضبة الانتقام!

هل تأملت مشكلة كساء الأطفال العشرة بالنسبة لمعيل عاطل؟ ومشكلة الخبز؟ ومشكلة المرض؟»

(المنهاج النبوي، ص422 ـ 423)

إذا كان المناضل المتحزب ينهض للدفاع عن المظلوم والمحروم من باب المروءة والمسؤولية فالمؤمن الشاهد بالقسط يقوم بذلك بهذا الدافع المشترك وبدافع أقوى وأعمق وأجلّ: دافع الدين والعقيدة الذي يطرد الفقر والكفر ويقربه من مولاه عز وجل. «كاد الفقر أن يكون كفرا» كما قال سيدنا علي كرم الله وجهه.

باعثنا على الجهاد في سبيل المستضعفين عال. إنه عقيدة. إنه دين. وكل تدين لا يجعل من أولوياته الدفاع المخلص عن المستضعفين وعن المظلومين إنما هو تحريف للدين، وتشويه للدين، وتنكب عن الدين.

المهمة الكبرى لجند الله القائمين بالقسط هي كنس الظلم والظالمين الجاثمين على صدور الفقراء والمستضعفين وضمد جراح المحرومين والبائسين بإحقاق العدل وتوفير الحياة الكريمة للناس أجمعين. فلا معنى لقومة إسلامية تتغنى بنورانية وأخلاق الدين وتلغي من اعتبارها فقر الشعب وقهره وجهله واستضعافه. بل إن الأستاذ المرشد يجعل من قضية الجهاد في سيبل المستضعفين في الأرض عاملا حاسما في نجاح معركتنا ضد الباطل حتى بعد القومة: «معركة الحق ضد الباطل، بعد القومة، إنما يفصل فيها بنجاحنا إن شاء الله في طرد الفقر ومعه الكفر. كل كفر» (المنهاج النبوي، ص424).

جوهر الدعوة هو إسماع كلمة الله للناس وتعريفهم خالقهم ولبها هو إحقاق العدل وتوفير الحياة الكريمة للشعب المستضعف. الأمران متلازمان ولا يتم الأول إلا بالثاني. لهذا قدم الله تعالى أمره بالعدل على الإحسان في الآية الكريمة الجامعة: « إن الله يأمر بالعدل والإحسان…» (سورة النحل، الآية 90). لا يرجى ممن تشغله الشواغل وتضغط عليه الحياة اليومية بثقلها المريع أن يعبد الله تعالى ويهتم بأمره، فضلا عن أن يقبل عليه حق الإقبال.

وتحرير الشعب وإخراجه من استبداد الظالمين وتفقير المترفين شرطه إيقاظه من ركوده وقطيعيته، وتوعيته بحقوقه من يهضمها وكيف وبالتواطؤ مع من، وبواجبه المقدس في حمل الأمانة وتبليغ الرسالة. ودون ذلك تربية إيمانية وعلم نافع وجهاد طويل.

لكن هل نركب حافلة الدعاية والتهريج كما ركبها ويركبها الماديون، ليبراليون واشتراكيون؟ هل نكذب على الشعب كما كذبوا ويكذبون، ونخدّره بالأماني المعسولة والأحلام الوردية كما يفعلون؟

الصدق والصراحة والوضوح والمسؤولية مبادئ لنا ثمينة. و«لكي يصبح مشروعنا في التغيير عملا ناجحا يجب أن نصارح الشعب بحقائق الظلم الطبقي، وحقائق التخلف الحضاري والاقتصادي، وحقائق التبعية لشرق الجاهلية وغربها، ثم لا يكفي أن نفضح المسؤولين عن الفتنة ونشير بأصابع الاتهام لماضي الفساد وحاضره، بل علينا أن نصارح أنفسنا ونصارح الشعب بالثمن الواجب دفعه لإصلاح ما أفسدوه. فإنه إن هوّنّا على الشعب ما ينتظره من صبر وبذل (تضحيات)، ووقفنا بلوائح وعودنا إلى جانب عارضي الزور من الأحزاب السياسية، نكون تجّار كلام» (المنهاج النبوي، ص234).