سجدة التلاوة:دليل المشروعية:

ذم الله تعالى تارك السجود بقوله: “وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون”، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها أحاديث كثيرة منها: خبر ابن عمر رضي الله عنه: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيقرأ السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته”_متفق عليه_ وخبره أيضا: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه” _أبو داوود والحاكم_.

وسجودها دليل الإيمان وطريق الجنة، روى أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعا: “إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار”_مسلم وابن ماجة_.

حكمها الفقهي:

قال المالكية: يسن سجود التلاوة للتالي(القارئ) والمستمع(قاصد السماع) دون السامع (من لم يقصد السماع) فلا يستحب له، ودليلهم على ذلك ماروى زيد بن ثابت قال:”قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد منا أحد”_ الجماعة إلا ابن ماجة_، ولأنه إجماع الصحابة، وروى البخاري والأثرم عن عمر:”أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا حاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: ياأيها الناس إنما نمر بالسجدة فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر” وفي لفظ : “إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء” _نيل الأوطار_، وعلى هذا فمن سجد فحسن ومن ترك فلا شيء عليه.

ودليلهم على عدم مطالبة السامع بالسجدة فعل عثمان وابن مسعود وعمران، وقال عثمان: “إنما السجدة على من استمع”.

شروط سجود التلاوة:

شروط وجوب:

لا تسن السجدة للمستمع إلا إذا كان القارئ صالحا للإمامة بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا، وإلا فلا سجود عليه(المستمع) بل على القارئ وحده.

شروط صحة:

_ أن يكون القارئ صالحا للإمامة، فلا يسجد المستمع إن كان القارئ صبيا أو مجنونا أو كافرا أو امرأة.

_ إن قصد القارئ إسماع حسن صوته فلا سجود على المستمع.

_ أن يكون قصد السامع التعلم من القارئ القراءة وأحكام التجويد، ولا سجود في صلاة الحنازة ولا في خطبة الجمعة.

مفسداتها:

يبطل سجدة التلاوة كل ما يبطل الصلاة، وعليه إعادتها.

أسبابها وصفتها:

قال المالكية: سبب سجدة التلاوة أمران التلاوة والاستماع بشرط قصده.

وصفتها: هي سجدة واحدة بلا تكبير إحرام ولا سلام، بل يكبر للسجود ثم للرفع منه استحبابا في كل منهما، ويكبر القائم من قيام ولا يجلس والجالس من جلوس، وينزل لها الراكب إلا إذا كان مسافرا فيسجدها صوب سفره بالإيماء لأنها نافلة، ويسبح فيها كالصلاة سبحان ربي الأعلى ثلاثا ويزيد في سجوده ما ورد في الحديث الصحيح: “اللهم اكتب لي بها أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود” _رواه الخمسة وصححه الترمذي_.

المواضع التي تطلب فيها السجدة:

عدد السجدات عند المالكية في المشهور إحدى عشرة وهي: الأعراف، الرعد، النحل، الإسراء، مريم، أول الحج، الفرقان، النمل، ألم السجدة، فصلت، ص.

وحجة المالكية في نفي سجدات المفصل(النجم، الانشقاق، العلق) حديث ابن عباس عند أبي داوود وابن السكن في صحيحه بلفظ: “لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة”.

ـ وإذا كرر المعلم أو المتعلم آية السجدة فيسن السجود لكل منهما عند قراءتها أول مرة فقط دفعا للمشقة، ويسجد إن تجاوز آية السجدة تجاوزا يسيرا كآية أو آيتين، فإن كان التجاوز كثيرا أعاد السجدة وسجد ولو كان في صلاة فرض.

ـ يكره الاقتصار على قراءة الآية للسجود.

ـ يكره لمصل تعمد السجدة، فإن قرأها بفرض عمدا أو سهوا سجد لها ولو بوقت بنهي.

ـ يندب لإمام الصلاة السرية كالظهر الجهر بآية السجدة ليسمع المأمومون فيتبعوه في سجوده، ولو قرأها سرا وسجد اتبعه المقتدون فإن لم يتبعوه صحت صلاتهم.

ـ من تجاوز السجدة في القراءة بآية أو آيتين يسجد بلا إعادة القراءة لمحل السجدة، وإن تجاوزها بكثير يعيد الآية ويسجد لها سواء في فرض أو غيره، مالم ينحن بقصد الركوع.

ـ يندب لساجد السجدة في الصلاة قراءة شيء من القرآن قبل الركوع ولو من سورة أخرى ليقع ركوعه عقب قراءة.

ولو قصد أداء السجدة بعد قراءة محلها وانخفض بنيتها فركع ساهيا صح ركوعه ثم يسجد للسهو لهذه الزيادة بعد السلام إن اطمأن بركوعه، فإن لم يطمئن سجدها ولا سجود سهو عليه.

سجدة الشكر:تستحب سجدة الشكر عند الجمهور وتكره عند المالكية.

وقالوا في ذلك: يكره سجود الشكر عند سماع بشارة، والسجود عند زلزلة، وإنما المستحب عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة صلاة ركعتين لأن عمل أهل المدينة على ذلك.

وأجاز ابن حبيب المالكي سجدة الشكر لما روى الأئمة الستة إلا النسائي عن أبي بكرة:” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا” وهيئتها مثل سجدة التلاوة.