وقفـة مع الدكتـور الريسونـيجاء بمقاله في جريدة المساء المغربية الصادرة يوم17/09/2007:

وحتى الحديث الضعيف الذي رواه الإمام أحمد وغيره، وحسنه بعض المتأخرين، وهو: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون…” الحديث ثم قال: حتى هذا الحديث لو سلمنا به، فهو لا يحدد ولا يصف نظاما معينا جاهزا، ولا يلزمنا بتسمية الخلافة… انتهى.

ولست هنا ملزما بمناقشة قضية الخلافة هل هي نظام إسلامي محدد المعالم أم لا، وإنما يعنيني في هذا الموضع مناقشة فضيلة الدكتور في حكمه على حديث صحيح بالضعف.

فأقول وبالله التوفيق:

الدكتور الريسوني معروف بتخصصه في مجال الفقه والبحث في المقاصد، وهو تخصص شريف، لكنه لا يرشح صاحبه للكلام على الأحاديث من حيث التصحيح والتضعيف، فكان على فضيلة الدكتور أن يقف عند تخصصه.

إن سياق كلام الدكتور يوهم أمرين:

أحدهما: وهو أن الحديث معروف الضعف مشهور به بين المحدثين، أي أن الريسوني وجد الحفاظ والمحدثين ينصون على تضعيف الحديث!

وهذا تدليس مستقبح وإيهام مستبشع، فلا أحد من المحدثين ضعف حديث الخلافة، لا من المتقدمين ولا من المتأخرين.

والثاني: هو أن السيد الريسوني قام بجمع طرق الحديث ودراستها، فاستخلص أنه ضعيف.

وهذا ما لا يتصور حصوله من رجل لا يعرف بين المشتغلين بالحديث وعلومه.

ولنفترض أن للدكتور دراية بالحديث، ففي هذا الحال نقول لفضيلته:

إن الحكم على الحديث بالضعف يتطلب بيان سبب ضعفه، فلست في مرتبة الأئمة الذين يعتمد قولهم وحكمهم على الحديث من غير بيان العلل!

فكان عليك أن تفسر لنا مستندك في ادعائك ضعف هذا الحديث الصحيح جدا.

ونحن نجزم بأن الدكتور لم يبذل وسعه في جمع طرق الحديث وشواهده ودراستها، لأنه لو فعل ذلك، واحتكم إلى القواعد العلمية المعتمدة، لما وسعه إلا الجزم بصحة الحديث أو تحسينه في أقل الأحوال.

ومن أمارات ما جزمنا به، زعمه أن تحسين الحديث لم يذهب إليه إلا بعض المتأخرين، في إشارة إلى الألباني رحمه الله، فقد رأيت أن ثلاثة من كبار الحفاظ المتقدمين سبقوا الألباني إلى ذلك، وهم ابن كثير وابن حجر والسيوطي.

وعموما، فكلامك فضيلة الدكتور، لم يتضمن ما يستحق المناقشة المطولة، لأنه عار عن البرهان، ولكنني أطرح عليك هذه الأسئلة راجيا تفضلك بالإجابة عليها:

أولا: أجمع المحدثون على أن الحديث يكون صحيحا بخمسة شروط، هي: عدالة رجال إسناده، وضبطهم، وثبوت الاتصال بينهم، وخلوه من الشذوذ والعلة.

إذا كنت مقرا بهذه القاعدة المتفق عليها بين العقلاء، وقد علمت أن حديث حذيفة بن اليمان بمفرده، مستجمع للشروط الخمسة، أفلا يجب عليك الإقرار بصحته؟

ثانيا: هل تؤمن بالقاعدة الحديثية القائلة: إن الحديث الضعيف إذا كان له طريقان ضعيفان، أو طريق واحد ضعيف ووجدت له شواهد تتضمن معناه، لزم تحسينه، فإذا تعددت طرقه وتكاثرت، صار صحيحا وإن كانت كلها ضعيفة على انفراد؟

وبناء على هذه القاعدة المقررة: ألا يلزمك التسليم بصحة الحديث على فرض وجود الضعف في كل طرقه وشواهده؟

ثالثا: لقد أوقعت القارئ في وهمين سبق ذكرهما، فهل رأيت أحدا من المحدثين يحكم على حديث الخلافة بالضعف؟ أم أنك توصلت إلى ذلك بعد بحث شخصي؟

نرجو من سيادتكم التفضل بالإجابة على هذه الأسئلة، تتميما لمقالاتك وتكملة، ولكم الشكر على ذلك.

والسلام.