رسالة مناصرة لعمر الذي أحب

بقلم: محمد الحرش / med_harch@yahoo.fr

لطالما كان السجن أحب للأنبياء والمرسلين ومن سار على دربهم إلى يوم الدين، مما يدعون إليه ويغضب رب العالمين، ولطالما كان الظلم والجور سلاح الجبناء المتكبرين، لتكسير إرادة المصلحين، ولكن الله لا يصلح عمل المفسدين.

مناسبة هذا الكلام يا أهل السلام، عشر سنوات صدرت بالكمال والتمام، في حق عمر الذي نحب، ما له من ذنب، إلا أنه للعدل والإحسان انتسب.

1) من قبل اعتقلوا الإثنا عشر طالبا بتهمة المساعدة في “جريمة”، ما لها من دليل ولا قرينة، زجوا بهم في غياهب السجون، ظنا منهم أن العدل والإحسان تساوم أو تهون، ولما خاب ظنهم، وخسر سعيهم، شمروا عن ساعد القمع والتنكيل، واعتمدوا التشويه والاعتقالات منهجا وسبيلا، فمن مآت الموقوفين، وعشرات المساومين، على انتمائهم وتشبثهم بالدين، وإغلاق مقرات وبيوت الآمنين، إلى محاولة تشويه سمعة الرشيد الأمين، ذاك الذي تغنى بحب سيد المرسلين.

2) اليوم بعد أن أصابهم الإعياء، ونزل عليهم البلاء،أربعة أيام(11 شتنبر) بعد انتخابات كئيبة، عرفت مقاطعة رهيبة، كان للعدل والإحسان فيها نصيب كبير، ارتأوا أن يكافئوها ظلما وفيرا، هذه البداية، فاللهم عجل للجور النهاية.

3) قدرك والأحرار يا محب، أن تكون ممن كتب عليهم الرب، أن يلجوا مدرسة يوسف عليه السلام، من نجاه مولاه كيد الإخوة، ومكر العاشقة، وتواطأ نسوة المدينة، وظلم العزيز، خوفا من فضيحة لها صيت وأزيز. قل هل تربصون بنا أيها اللئام، إلا إحدى البشريين من رب الأنام، صبر فنصر به يفرح المؤمنون، أو شهادة تجنبنا هول المنون.

4) ذرهم في ظلمهم يتمادون، وفي غيهم يتعاوون، فليل الظلم مهما طال، لا بد لأشعة النور من انسدال. يا قوم لكم اليوم مطرقة القاضي وسوط السجان، والأحكام تصدر بالبهتان، والتاريخ يخط بالبنان، فمن ينجيكم غدا من عدالة الملك الديان، الآمر ألا تظالموا، ولا تعتدوا وبالقسطاس احكموا.

5) أي أخي عمر… رضيت بضريبة الانتماء، لجماعة أصابها من ظلم أغيلمة المخزن البلاء، مرة وصموها باللاشرعية، والمجلس الأعلى لقضائهم حسم القضية، ومرة حرضوا عليها ألسن الرويبضة، فاتهموها بالرجعية والخرافية، وما طاولوها تألقا ولا ربانية، ومرة سلطوا عليها الزبانية، فالقمع والتنكيل لم يجد معها نفعا ولا مزية.

6) نعم يا محب… محاكمتك غير عادية، خلفياتها سياسية، مصبوغة بألوان إجرامية… هذه حقيقة بادية كالقمر، غدا نعلم من الكذاب الأشر، من دبر المكائد بليل، ودبج الأحكام كالسيل، ورمى الأحرار في غياهب الأسر، عل الإرادة تنكسر. لكن هيهات منا الذلة، نحن الذين عاهدوا نبي الرحمة، على الصدع بالحق في وجه الظلمة.

7) حسبك الله يا عمر… يا من كابد وصبر، من قضية دبرت بليل بهيم، وظلم أصابك من لئيم، وهنيئا لك بنياشين العز والفخار، أن كنت خريج مدرسة الأحرار، المعلم فيها يوسف النبي التواب، وشعارها: “إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”.

وآخر دعوانا: “رب إني مظلوم فانتصر”.