بعد الحملة المسعورة التي شنت على بيوت الله في شهر رمضان الأبرك للسنة الماضية، طال المنع فيها أزيد من 20 واعظا وواعظة قاموا بعملهم على الوجه الأكمل، لم يسجل على أي واحد منهم أي مخالفة أو خرق للقانون. وبعد اتصال هؤلاء الوعاظ بالجهات المختصة، وطرق جميع الأبواب والخروج للرأي العام ببيانات، وبعد الاستنكار والاستياء العام للسكان من التصرفات اللامسؤولة للقيمين على الأمر بالبلدة. وغيرة على بيوت الله التي عمها الخراب في السنة الماضية، رفع هؤلاء الوعاظ قبل بداية شهر رمضان لهذه السنة رسالة مفتوحة للسيد رئيس المجلس العلمي للجهة الشرقية يطالبون فيها بحقهم في تبليغ دعوة الله في بيوت الله تبرئة لذمتهم أمام الله واستجابة لإلحاح المواطنين والمواطنات المتلهفين لسماع مواعظ تروي ظمأهم من وعاظ كان منهجهم التوسط والاعتدال في تبليغ دين الله. علما أن هذه السنة عرفت إقبالا متزايدا للجالية المقيمة بالخارج التي اختارت صوم شهر رمضان في هذه المدينة للتمتع والاستفادة من الجو الربّاني الذي كانت تعرفه المساجد في هذا الشهر.

وبعد علم الناس بهذه الرسالة استبشروا خيرا، وكان الأمل كبيرا أن تتدارك الجهات المعنية الموقف وتعيد الأمور إلى نصابها. لكن فوجئ الجميع بلائحة تضم 8 وعاظ لتغطية أكثر من 60 مسجدا بالمدينة والضواحي! ليستمر حرمان ضيوف الرحمان ويبقى معه التآمر على بيوت الله واضحا للعيان. بل الأدهى منه أن تطالب المندوبية الإقليمية لوزارة الأوقاف الراغبين في الاعتكاف بترخيص للقيام بهذه الشعيرة الدينية التي دأب أهل المدينة أن يقيموها في بيوت الله لسنوات عديدة . وكان الأغرب منه أن تطالب المندوبية المذكورة بأخذ الترخيص من السلطات المحلية ، ونتساءل في دهشة واستغراب هل هي بداية مخزنة بيوت الله؟ أم أن وزارة أوقافنا العتيدة ستطالبنا في يوم من الأيام بأخذ ترخيص من السلطات المحلية لأداء الفرائض الخمس أو سنة التراويح؟

تاوريرت 29 شتنبر 2007