بدعوة من زهاء 23 إطارا سياسيا ونقابيا وجمعويا بما فيها الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان نظم سكان طاطا وقفة احتجاجية يوم الأحد 30/09/2007 ابتداء من الساعة التاسعة ليلا بساحة المسيرة -القلب النابض لمدينة طاطا- للتنديد بغلاء المعيشة والزيادات الصاروخية غير القانونية واللاإنسانية في أسعار المواد الأساسية.

وهكذا خرج السكان بعد صلاة التراويح ووقفوا رجالا ونساء وقفة رجل واحد وقالوا بصوت عال ومسؤول “لا لغلاء المعيشة ولا لاحتكار المواد الغذائية” للرفع من أثمانها بشكل تنوء به ميزانية المأجورين فضلا عن عامة الفقراء عديمي الدخل..

فبعد مشاورات مسؤولة بين كافة المنظمات السياسية والنقابية والجمعيات المحلية تم الاتفاق على الخروج إلى الشارع لتنظيم وقفة إنذارية لعل آذان المسؤولين تسمع هتافات الفقراء الذين أنهكهم الفقر وسوء الحال. فلبى سكان طاطا كما هو معهود فيهم بشكل مسؤول دعوة هيآت المجتمع المدني فخرجوا بشكل ملفت للنظر للوقوف في وجه الغلاء الفاحش. وخرج زهاء 3000 مواطن ومواطنة إلى ساحة المسيرة ورفعوا شعارات تشير إلى ما وصلت إليه أوضاع البسطاء والمحرومين الذين يهددون في أرزاقهم ولقمة عيشهم. والخطير في الأمر أن هذه الزيادات غير القانونية تزامنت مع الدخول المدرسي الجديد وشهر رمضان، وكلتا المناسبتين تتطلب من الأسر المغربية الفقيرة مصاريف إضافية ونفقات مضاعفة، فإذا أضيفت إليها الزيادات الفاحشة في المعيشة وفواتير الماء والكهرباء، فستتحول إلى مأساة تهدد أمن المجتمع برمته.

والغريب في الأمر أن هذه الزيادات والاحتكار غير المشروع للمواد الأساسية يقع على مرأى من السلطات المسؤولة والتي لم تحرك ساكنا للضرب على أيادي المضاربين والعابثين بحقوق الناس ومعيشتهم. فهو بالتالي تواطؤ منها مع كبار التجار قصد موازنة المواد الأساسية التي من المفروض أن تقوم بها الدولة إن كانت تهتم بمواطنيها وترعى مصالحهم بدعم المواد الغذائية الأساسية والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين.

فإلى حد الآن كل التبريرات التي تسعى الحكومة لتسوغ بها هذا الغلاء تعد في نظر المواطنين واهية، فهي أعذار أقبح من زلات.

أما على المستوى المحلي فالسؤال الكبير الذي يطرحه الطاطويون هو: من يحدد الأسعار في أسواقهم في غياب اللجان المختصة التي لا دور لها في مراقبة الأسعار ناهيك عن تحديدها؟ مما جعل هذه الأخيرة لعبة في أيادي كبار التجار يتصرفون فيها بتواطئ مفضوح مع أصحاب القرار الشيء الذي يضر بمصلحة المواطنين وينذر بالمزيد من الضغط الاجتماعي الذي سيولد حتما انفجارا يأتي على الأخضر واليابس لا قدر الله.. وهذا ما يستدعي التدخل العاجل لبعث اللجان المسؤولة عن المراقبة من سباتها لتقوم بواجبها ولتتحمل مسؤوليتها أمام المواطنين للتخفيف من حدة هذا الغلاء / الوباء الذي يلهب أسواق المستضعفين بنيرانه الصاعدة.