أولا: تذكير. تقتضي القراءة العميقة لنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التذكير بأن هناك إجماعا على ضعف المشاركة؛ سواء من جهة عدم التسجيل في اللوائح، وهو أمر يتم التغاضي عنه نظرا لكونه عاملا مهما في تقييم نسبة المشاركة وتقويمها، ونظرا لأن الدولة هي القادرة، بالأولى، على تدقيقه وعرضه على العموم، وسواء من حيث الإدلاء بالصوت يوم الاقتراع، أو التفاعل الشعبي مع الحملة الانتخابية والاهتمام بها. وهو إجماع يضاهي الإجماع الحاصل حول فساد الانتخابات السابقة.

إن هذه النسبة من المشاركة بهذه الطريقة تطرح سؤالا جوهريا أمام حرص الدولة على نزاهة الانتخابات وشفافيتها. والسؤال: هل أخطأت الدولة وحلفاؤها، بما هي الراعية الأولى للعملية، الطريق نحو إنجاز عملية انتخابية تكون في مستوى طموحات الأمة وتستحق أن تأخذ الاعتبار بما أن نتائجها البشرية والمعنوية والسياسية تفرز نخبة تخطط، حقا وتحقيقا، لمستقبل عريض متعدد الأبعاد؟

لو كانت عملية الإدلاء بالصوت عملية ترفيهية وتنشيطا لجسم الأمة ومكوناتها السياسية دولة وأحزابا وجمعيات ومتدخلين، لكان النكوص عن المشاركة فيها ومقاطعتها بحوالي 70% تزمتا وتحجرا وسوء فهم لمقاصدها العامة وعدم قدرة على المساهمة في حقل الترفيه والتنشيط، لكن الأمر يتعلق بحرية المواطن في الاختيار والتعبير وبمستقبل الوطن، وهي قضية خطيرة في حياة الأمم.

من هنا تأخذ عملية الإدلاء بالصوت قيمة بالغة الاعتبار تتعارض جوهريا واعتباريا مع المتعاملين مع صوت الإنسان وإرادته بمقاصد ساقطة تتراوح بين البيع والشراء في الذمم والمتاجرة في هموم الناس وبين الرغبة في تفعيل حياة سياسية مختنقة وجامدة ما كانت تتحرك إلا بترهيب المخزن ومعاونيه وترغيبهم. فلما أراد، اضطرارا، أن يتعامل بالشفافية والنزاهة انكشفت الحقيقة المعكوسة في نسبة المشاركة.

وهو ما يجعلنا، ضرورة، ننتبه إلى مطالب من قاطع الانتخابات، وعلى رأسهم الشعب المغربي، ثم باقي القوى السياسي والمجتمعية، وعلى رأسها جماعة العدل والإحسان بما هي أكبر قوة سياسية ومجتمعية في المغرب، حسب المراقبين، والتي تتعرض لقمع وحصار من جهة الدولة/النظام وحلفائه.

ثانيا: أهم مطالب وشروط المشاركة الإيجابية.قبل الحديث عن أهم مطالب وشروط المشاركة الإيجابية، ولا شكّ أنها مطالب الشعب المغربي والمقاطعين، لابد من الإشارة إلى أن الدولة/النظام وحلفاءه في المغرب أخطؤوا في تحديد الحلقة التي ينبغي أن تشغلها العملية الانتخابية في الحياة السياسية والاجتماعية.

وهنا نتكلم بلغة الخطإ لو سلمنا افتراضا أن الدولة/النظام وحلفاءه أرادوا الشفافية والنزاهة حقا، أما أن نبني على اعتبار أن أصل الكارثة فساد النظام السياسي فالموضوع له مجرى آخر ومساق معلوم، لايترك أي اعتبار لإرادة الشفافية والنزاهة دون قطع أشواط هامة في محاربة هذا الفساد.

نعم، ليس هذا تغيرا في الموقف العام القاضي بأن فساد الحياة العامة، وفساد العملية الانتخابية منها، من فساد نظام سياسي غير قابل لعملية نقد جدية تعيد النظر في كليات وتفاصيل الحياة السياسية المغربية، لكنه موقف يلتقط مؤشر الأزمة العام -نسبة المشاركة بكل تجلياتها- للتأكيد على بيان شروط المشاركة الإيجابية والفعالة لمصلحة المواطن والوطن، لا غيرهما، بعيدا عن البهرجة الاستعراضية وهذر المال وتزيين الواجهة وتسكين آلام الأزمات من دون فائدة عملية بانية.

لقد كانت النسبة محرجة للجميع؛ سواء الدولة/النظام وحلفاؤه، أو الأحزاب المشاركة، أو المعارضة المقاطعة.

فبالنسبة للدولة/النظام وحلفائه والأحزاب المشاركة شكلت ضربة قاصمة بالنظر إلى حجم المال والجهد الإداري والرمزي والسياسي والإعلامي التعبوي الذي قامت به جميعها لأجل ضمان المشاركة المريحة. ولاشك أن لهذا دلالاته المتعددة الأبعاد.

أما بالنسبة للقوى المعارضة المقاطعة تجعلها نسبة المشاركة أمام مسؤولية تجنيب البلاد نفق الأزمة القاتلة المخربة، وإن كان مصدرها نظام سياسي وطبيعة تحالفاته ومعالجاته لملفات شائكة ومعقدة بعقلية أمنية إقصائية، مما يفرض على كل غيور وحر وصادق أن يتحرك وفق برنامج سياسي عملي وجامع يقوض روح الاستبداد ويفتح آفاق الحرية المفيدة حتى تحقيق الحد الأدنى من الشروط الضرورية لمزاولة الاختيار الحر عبر صناديق الاقتراع ليحصل الانتقال الجماعي إلى مرحلة البناء الوطني الكلي.

هنا لابد من الإشارة إلى ملف جماعة العدل والإحسان من حيث هي أكبر قوة سياسية ومجتمعية في المغرب؛ إذ يطرح السؤال الواضح: هل ستبقى الدولة/النظام وحلفاؤها راكبين أنانية سياسية فظة في التعامل مع أكبر قوة سياسية شعبية واقتراحية في المغرب، خاصة لما ندرك أن هذه الجماعة عرفت بتبنيها مطالب الشعب المغربي ونبذها لكل أشكال العنف والسرية في التعبير والممارسة مع عدم انخراطها البته في “أجندة” خارجية مهما كانت، فضلا عن نظافة سرائر وأشخاص رجالها ونسائها؟

تُلَخص مطالب الشعب المغربي في ضرورة تحقيق واقع الحرية والكرامة والعدل، وهي أسس البرنامج البناء وروح مضامينه في كل المجالات والقطاعات، إذ لا يمكن الحديث عن عملية انتخابية حقيقية إلا في ظل تحقق الحد الأدنى من هذه المطالب التي توفر إمكانية الاختيار الحر. ويعلم الجميع أنه ومع ادعاء الدولة/النظام التزامها الحياد واعتمادها صرامة معنوية وقانونية في المتابعة والمحاسبة على علاّتها الأصلية والفرعية، فإن واقع الفساد الإداري والمالي ما زال من أكبر عوائق سلامة العملية الانتخابية، فضلا عن الواقع الاجتماعي للمواطنين وحجم حاجاتهم أمام واقع استهلاكي وترف مادي لدى فئة متنفذة، وما يترتب عن هذا الترف من فوارق اجتماعية وإنسانية حادة.

ومن هنا فإن الموضوعية “النضالية” والمصلحة الوطنية يقتضيان من الجميع السماع لمقترحات هذه الجماعة في بناء الإنسان أولا والدولة والمجتمع ثانيا عبر خطوط عمل متوازنة ومتكاملة، ذلك أن الموقع الذي تحتله الجماعة ضمن المعارضة لا يستند إلى واقع القمع والحصار الذي تتعرض له منذ نشأتها، بقدر ما يستند إلى تصور سياسي برنامجي يهدف إلى تقويض الفساد السياسي الذي هو مصدر الفساد الإداري والاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي حاصر المجتمع المغربي ومنعه من البناء الاستراتيجي الحر والقوي والمستقل. وقد تجلى هذا في عدم قدرة الدولة/النظام وكثير من المراقبين على تفكيك وتفسير فساد العملية الانتخابية على الرغم من حرص مؤسسة القصر على نزاهتها وشفافيتها.

إننا أمام واقع فاسد إلى أبعد الحدود، إذ لا يمكن أن تحجب عنا بعض الشكليات العامة والفوقية حجم الفساد الضارب أطنابه في الحياة السياسية والإدارية والمالية والاجتماعية، وأن مقولة التغيير من داخل هياكل الفساد مقولة لا تصمد، في غياب الشروط الدنيا، أمام قوته وضغطه ومناوراته وتشكلاته وارتباطاته المتشعبة.

ومن هنا فإن تقويض هذا الواقع لأجل تحقيق لحظة الاختيار الحر تطلب مقدمات ممهدات لبناء شروط مزاولة الإرادة الحرة لدى المواطن الحر والكريم والمتمتع بكل قيم العدل والإنصاف والمساواة.

لنبقَ مرتبطين بما تطلبه جماعة العدل والإحسان من شروط في الباب، ذلك أن العاقل لما تطرح عليه إشكاليات نسبة المشاركة في انتخابات شتنبر 2007، فإن أول ما يفكر فيه هو مطالب المقاطع، خاصة لما يكون هذا المقاطع هو الشعب وقواه الحية، ثم يفكر في الأخطاء التي ارتكبتها الجهات المعنية بتنظيم وإدارة العلمية الانتخابية.

ولذلك، فإن الدولة/النظام وحلفاءها إذا أرادوا تفعيل الحياة السياسية وحل أهم عقدها عليهم أن يعالجوا ملف جماعة العدل والإحسان من خلال التعامل معها باعتبارها قوة سياسية وطنية لها مقترحات عملية صادرة عن تصور شامل يستند إلى مشروع مجتمعي متكامل، قد لا يعجب البعض أو الكثير، عوض الهروب إلى الأمام واعتبار قضيتها قضية أمنية تحل من خلال القمع والحصار والمحاكمات الصورية.

ومع هذا فإننا جميعا في حاجة إلى آذان تستمع بصدق إلى أنين المغاربة الهادئ اليوم، والذي قد يتحول في أية لحظة دقيقة إلى واد هدار يأتي على الأخضر واليابس لا قدر الله.

فبين يدي المعطى الذي لا يمكن أن يتجاهله أحد، وهو أن المقاطعة كانت مقاطعة واعية من جهة الشعب المغربي، خلاف كثير من مواطن المشاركة التي كان الدافع فيها إما استعمال المال خلال الحملة أو قبلها، وإما عامل قبلي عائلي بدرجة ما، وإما عامل رمزي كما هو الشأن في دائرة الرحامنة مع علي الهمة الذي اعتبره كثير من المواطنين مرشح الملك في المنطقة، فبين يدي هذا المعطى ينبغي التأكيد على أن نقل المقاطعة الواعية إلى المشاركة الواعية لدى الجميع لا يمكن إلا بتحقيق مطالب المقاطع الواعي وقطع الصلة مع نمط المشاركة العمياء. ولن يكون ذلك إلا بتوفير شروط عامة وهامة، من أهمها:

1- سياسيا:

أ- السماح بفتح نقاش منظم ومسؤول حول قضايا سياسية لها علاقة بمستقبل المغرب ومستقبل المؤسسات القائمة فيه، ومن هذه القضايا قضية نظام الحكم ومعالجاتها الدستورية والقانونية. ومنها كذلك علاقة الملكية بالإسلام. وطرائق صياغة الدستور وتحديد محاوره الكبرى وآفاقه الكبرى.

إن هذا النمط من النقاش إذا ما نظم وكانت الأفكار حوله مسؤولة ورصينة في جو من الحرية والشفافية سيمنح الواقع المغربي ديناميكية حركية فكرية وسياسية واجتماعية هامة تشكل مدخلا مهما لصياغة البرامج السياسية وتنظيم التنافس بينها، إذ سيفضي هذا النقاش المنظم إلى تأسيس مرجعية جامعة واضحة تجنب المغرب متاهات المعارك المبنية على الغموض والريبة والشك. كما سيضمن مشاركة شعبية كبيرة، لأن الناس سيدركون ساعتها أن هذا الحراك مبني على تنوع برنامجي سيفضي إلى تحقيق ثمرات ملحوظة بالعين المجردة لمصلحة الوطن والمواطن.

ب- أن تمتلك الدولة/النظام والنخبة المتحالفة معها، بحكم موقعها السياسي الحالي، كامل الجرأة السياسية والمعنوية في توسيع مجال الحريات وتطبيق القانون ليحصل التعبير الكامل، وفق وعي سياسي منظم وبناء، على جميع مطامح ومطالب الشعب المغربي دون خوف أو إقصاء أو تهميش، مما سيمكن للأفكار والتصورات الإيجابية ويبعد ويلغي غيرها من الأفكار الهدامة والتصورات الخاطئة. وهو ما سيعطي معنى لتنافس البرامج الانتخابية تنافسا مسؤولا وبناء عوض التنافس غير المتوازن والغامض والمرتبك والمشبوه في غالب الأحيان.

إن كارثة الغموض والخلط التي تلف الحياة السياسية المغربية لاشك أنها ستفضي إلى نتيجة حتمية هي مقاطعة مجال لايشعر فيه أحد بالحرية والاطمئنان.

ت- إن هذا النقاش السياسي الفكري، المنعكس ميدانيا من خلال صناعة فضاء تنافسي برنامجي متميز بالمسؤولية والوضوح والنظام، يطلب مطلبا حيويا ومصيريا حيث لابد في المغرب من تضميد الجراح العميقة التي خلقتها عقود طويلة من الفساد السياسي الشامل والقمع الشرس والاحتكار الأعمى للثروات والخيرات وسوء توزيع ما فضل منه على عموم المواطنين. إنه مطلب “رد مظالم الشعب المغربي”.

إن هناك مظالم شتى ومتنوعة تغطي جميع المجالات: السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية.

ولذلك فقدت طريقة طي صفحة الماضي، التي رعاها المخزن ونفذها بعض ضحاياه بالأمس، كل قيمة اعتبارية لأنها معالجة جزئية وسطحية حكمتها أهداف سياسوية لا ترقى إلى أن تكون خطة شاملة متئدة ترد الاعتبار للمواطنين في القرى والحواضر دون استثناء.

إنني هنا لا أتحدث عن مظالم شخصية فقط، وهي لا تحصى عدّاً، وإنما كذلك عن مظالم عامة تمس مصالح الوطن الكبرى، كقضية التعليم ووحدة التراب الوطني، والاستغلال الفاحش لخيرات البلاد أرضا وجوا وبحرا.

فأين نهب المال العام من حقوق المواطنين، ونهب الأراضي الفلاحية واستغلالها، وأين خيرات البحار والجبال، وأين التعليم المحرر، والشغل الكريم، وأين مافعله كثير من المسؤولين من فعال في حق المواطنين والشعب المغربي، وأين وأين& ..

إننا يجب أن نفسر صبر الشعب المغربي وحلمه تفسيرا سليما وأن نقرأ صمته قراءة صحيحة، كما يجب أن نقرأ مقاطعته الواعية للانتخابات قراءة صحيحة.

فالاشتغال القوي على هذا المحور السياسي سيصنع حتما حوافز وطنية سامية تحرك كل مجالات وقطاعات الحياة المغربية، ولن يكون ذلك طفرة وقفزة واحدة، ولكنه عمل متّئد وصبور فيه معاناة في الداخل والخارج. إنها ضرورة الخطة الشاملة لتمريض المرحلة الانتقالية بهدوء ووعي ومسؤولية. وهنا تجد فكرة الميثاق قيمتها السياسية والمصيرية التي تدعو إليها جماعة العدل والإحسان.

2- إداريا:

كل من يحلم بأن هناك انخابات نزيهة بين يدي إدارة عشش فيها الفساد ونخرتها المحسوبية حتى صارت صورة للعجز الشامل، إنما يوهم نفسه وغيره بسراب ووهم لايمكن أن يتحقق.

لنكن صرحاء ونتفق أن إدارتنا بعد عقود كثيرة من الفساد العام صارت عبئا لا يطاق يقض مضجع مجتمعنا ويفوت علينا فرص النهوض لأجل استكمال شروط الحرية والقوة والاستقلال.

هل يمكن أن تكون نزاهة بين يدي أخطبوط جميع المصالح تقضى فيه بالرشوة والمحسوبية والجاه؟

هل يمكن أن نتحدث عن انتخابات ترعاها إدارة من هذا النوع؟

فلا تغرنا بعض التغييرات الشكلية الظاهرة في هذا المكان أو ذاك للضرورة عن حجم الفساد الذي يعم أرض الوطن الحبيب. اسألوا كيف يتسلم المواطن العادي أبس وثيقة من إدارة من إداراتنا، وقوموا باستطلاع بالبوادي وأعلنوه على الناس مع إعلان نتائج الانتخابات ليكتشف العالم الحقيقة التي تغطيها رغبة غامضة في الشفافية والنزاهة.

ومما ينبغي أن يعاد فيه النظر في الباب التقطيع الانتخابي والتقسيم الإداري الوطني وفق قواعد التوازن والإنصاف والعدل والمساواة والتكامل المدروس.

3- اجتماعيا:

أما من الناحية الاجتماعية فالأمر أكثر أهمية وخطورة، إذ يعني الحياة اليومية المباشرة للمواطن التي تملأ مساحة تفكيره وأحاسيسه لحظة بلحظة.

إنها قضية العيش الكريم الذي تشوش عليه الأمية الضاربة أطنابها والفقر الجارح لعواطف فئة عريضة من المواطنين أمام ترف المترفين المعلن في الحياة العامة بكل صور الاستفزاز والاستهزاء.

ومن هنا فإن الشعب المغربي يطلب مطلبين شرطيين؛ الأول: انتفاضة عارمة وعامة وقوية للقضاء على الأمية واعتبار هذا قضية وطنية مصيرية، فلا مكان في دنيا اليوم لغير المتعلمين الواعين بحقوقهم وواجباتهم.

وقد منعت جمعيات منخرطة في مشروع محو الأمية، رغم إمكاناتها الضعيفة، لمجرد أن أعضاءها مقربون من جماعة العدل والإحسان أو ينتمون إليها، وقد تمت مضايقة ومنع مئات الجمعيات لهذا السبب.

ويجب أن ترعى هذه الانتفاضة القيم الأخلاقية والتربوية السامية التي ينبغي أن يتمتع بها المغاربة في الداخل والخارج.

أما المطلب الشرطي الثاني: فإنتاج وتنظيم الثروات، وتوزيعها بالمساواة، فلايمكن أن نتحدث عن انتخابات ضمن واقع احتكاري “مفيوزي” للاقتصاد الوطني وانفراد فئة قليلة بخيرات البلاد.

فإنتاج الثروات وتنظيم إنتاجها وفق وعي استراتيجي هام وتوزيعها توزيعا عادلا يضمن واقعا تنافسيا متوازنا وعادلا بين المواطنين، فضلا عن تنمية الحوافز الوطنية المشتركة.

وفي هذا الباب ينبغي أن توضع هذه الملفات بين يدي كفاءات وطنية غيورة صادقة تراعي مصالح الوطن والمواطنين بدلا من متسلطين عبر انتخابات مزورة ومشبوهة أو من خلال احتكار إداري تسلطي لايفقه إلا طرق النهب والابتزاز.

حينما يتوفر للمغاربة هذا السلاح الأخلاقي العظيم تعالَ ساعتها واطلب منهم المشاركة في انتخاب من يقرر مصيرهم ويشرع لمستقبل أجيالهم، وساعتها نتحدث عن انتخابات ديموقراطية حقا وتحقيقا، أما أن تدعوهم لمباركة التزوير والفساد والمفسدين، فلن تنتظر منهم إلا المقاطعة الواعية، ولكل أسلوبه في التعبير وطريقته في النضال حتى تحقيق الحد الأدنى من شروط الانتخاب الحر.

وإنها الديموقراطية الحقة التي يختار فيها الشعب بحرية حقة من يحكمه وكيف يحكمه وبما يحكمه.. أو الطوفان. وبه تم الإعلام والسلام.