ظهر يوم الأربعاء 19/09/2007 أعلن في الرباط عن تعيين السيد عباس الفاسي، أمين عام حزب الاستقلال، وزيرا أولا بعد انتخابات السابع من شتنبر التي عرفت مقاطعة ما يقرب من 80% من الكتلة الناخبة.

1) وقد رافق هذا التعيين كلام طويل عريض في تمجيد ” المنهجية الديمقراطية ” من قبل النخبة السياسية الممخزنة و صحفيين مداحين يكتبون على مقاس أولياء نعمتهم.

للتذكير فأول من رفع شعار ” المنهجية الديمقراطية ” هو حزب الاتحاد الاشتراكي عقب انتخابات 2002 عند تعيين وزير أول من خارجه، الشيء الذي أثار الكثير من اللغط السياسي لم ينته إلى الآن.

2) الآن وقد تم تعيين عباس الفاسي الذي لم يتجاوز ما حاز عليه حزبه نسبة 16% من الأصوات أي ما يقارب 500ألف صوت من مجموع يزيد على 15 مليون ، يحق للمغاربة، خصوصا الذين بعثوا برسالة احتجاجهم على مجمل العملية السياسية من خلال المقاطعة، أن يسائلوا ” المنهجية الديمقراطية ” و المتبنين لها جملة أسئلة أرى أهمها:

1- ما موقفكم من ال 80% من الكتلة الناخبة التي قاطعت الانتخابات؟

2- ألا ترون في مشاركتكم في الحكومة المعينة استخفافا برأي الأغلبية؟

3- ألا تجسدون بمشاركتكم في الحكومة ديكتاتورية الأقلية؟

4- ألم يحن الوقت لإعادة صياغة قواعد الممارسة السياسية على ضوء ما حصل؟

3) مهما تكن تبريرات عشاق المناصب و الكراسي من النخبة السياسية المحنطة، فإن موقف غالبية المغاربة يعد بمثابة تصويت جماعي يعلن بالفم “المليان” : الانتخابات و إفرازاتها لا تعنينا في شيء.

ليس من التجني في شيء أن نصف النخبة السياسية المخزنية بأنها محنطة و جامدة و أضحت جثة هامدة، ما دامت لم تتحرك من هول زلزال 7 شتنبر 2007 ، فقد كان حريا بها أن تقرأ رسالة غالبية المغاربة قراءة صحيحة عوض أن تعتبر نفسها فائزة بهذه الانتخابات، ولكن هل تسمع من في القبور؟…لا حياة لمن تنادي !!!

أما المواطن المطحون و المكتوي بلظى الأسعار الملتهبة فلا يلمس أية فائدة أو مردودية من المشاركة، فالحكومة المنتهية ولايتها آثرت أن تودعنا على إيقاع الزيادات المهولة في أغلب المواد الأساسية مع جمود الأجور و قمع الحركات الاحتجاجية.

4) مع هذا يبقى تعيين عباس الفاسي و زيرا أولا رسالة من رأس السلطة لبلاد في اتجاهات عدة أراها كالآتي:

1- للمقاطعين: لم تستجيبوا لنداء المشاركة الوارد في الخطاب الأخير، الذي جيشت له الدولة كل الإمكانيات المادية و البشرية ( طبعا من جيب الشعب )… هذا هو الجزاء !!!

2- للأحزاب السياسية: ” المنهجية الديمقراطية ” أخرجت لكم عباس فانظروا لتنظيماتكم و لمن يقودها، يبدو أنكم لم تعودوا تمثلوا شيئا غير أنفسكم.

3- للنخب السياسية المعارضة جذريا: مشاركتكم و مقاطعتكم سيان. أختار الوزير الأول و الوزراء و أرأس انطلاقة دورات البرلمان و أحله متى شئت و الحكومة حكومتي….و كل هذا بنص القانون والدستور.

4- للخارج: انتخاباتنا ديمقراطية جدا جدا !!! يشارك فيا اليميني و اليساري، الحزبي و التكنقراطي، و حتى ” الإسلامي المعتدل ” تسعه لعبتنا السياسية !!!

5) ترى هل تؤشر نسبة المقاطعة الكبيرة لاقتراع 7 شتنبر 2007 و إفرازاتها المزلزلة لموت السياسة بهذا البلد، كما يدعي بعض المحللين من ” دار المخزن” ، أم لولادة وعي جماعي جديد عند المغاربة يرفض الإستحمار و الإستبلاه ؟؟؟ لعل الأيام القابلة كفيلة بالإجابة عمليا على هذا السؤال.

فبغض النظر عن حكومة ترأسها شخصية تربت في حضن المخزن، لم تتعافى بعد من توابع قضية فساد، ضحاياها ثلاثون ألفا من المغاربة، إسمها : النجاة، وأحزاب مشاركة مهزوزة و مهترئة، تبقى إدارة الملفات الكبرى الخارجة عن نطاق تخصصها غالبا من شغل و سكن و غلاء أسعار و قضية الصحراء…المحك الحقيقي في ضوء تذمر عام و سخط شعبي عارم و قابل للانفجار في أية لحظة.

و آخر دعوانا: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا…آميــــــــن.