حسب المعلومات المستقاة من قانون المالية لسنة 2007، ومن النصوص المنظمة لتعويضات وامتيازات البرلمانيين ومصاريف تنقلاتهم وميزانية تسيير الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، فإن النواب والمستشارين يكلفون المغاربة ما يناهز 40 مليار سنتيم سنويا بعد آخر زيادة استفادوا منها سواء على مستوى التعويضات أو قيمة المعاش المستفيدين منه على مدى الحياة.

وكلفة البرلمان المغاربي هي كالتالي:

– تكلفة الولاية التشريعية : 200 مليار سنتيم

– تكلفة سنة واحدة : 40 مليار سنتيم

– تكلفة شهر : 3.4 مليار سنتيم

وبذلك يكلف البرلمان المواطنين المغاربة 12 مليون سنتيم في اليوم الواحد، ويكلف كل مغربي 1300 درهم.

وهذه كلفة سنوية يمكنها خلق أكثر من 130 ألف منصب شغل باعتماد راتب شهري يقدر بـ 3000 درهم شهريا.

ويستفيد البرلمانيون من تعويضات شهرية تناهز 36 ألف درهم معفاة من الضرائب، يؤدون فقط المساهمات الاجتماعية(تقاعد، تأمين عن المرض…) واقتطاعات بسيطة لفائدة أحزابهم.

وتختلف مداخيلهم حسب الصفة داخل قبة البرلمان: رئيس فريق، أو رئيس لجنة أو عضو مكتب في الغرفة….فهؤلاء يستفيدون من تعويضات إضافية تقدر ب7 آلاف درهم في الشهر، وهو ما يرفع أجرهم الشهري إلى 43 ألف درهم. وتصل تعويضات رئيس الغرفة إلى 42 ألف و666 درهم مضافا إليها مجموعة من الامتيازات مثل تعويضات الهندام في حدود 18 ألف درهم وتعويضات السكن في حدود 15 ألف درهم وتعويضات التأثيث 5 آلاف درهم بالإضافة إلى سيارة الخدمة، وسائق، وطباخ، ومصاريف الماء والكهرباء التي تتحملها الدولة.

ويناهز ما يستفيد منه رئيس الغرفة أجر الوزير الأول، لكن دون احتساب مصاريف التنصيب أو التوقف عن المهام، إذ يصل إذا ما أخذنا بعين الاعتبار جميع التعويضات والامتيازات حوالي 80 ألف درهم شهريا.

كما يستفيد البرلمانيون من مجموعة من الامتيازات مثل تخفيضات في حدود 50 في المائة في جميع لفنادق، ومجانية التنقل بالقطار، وتخفيض 60 في المائة بالنسبة للتنقل بالطائرة. وكذلك يستفيدون من تعويضات عن التنقل في الخارج في حدود 2500 درهم عن كل يوم، بالإضافة إلى السفر في الدرجة الأولى.

وبعد انتهاء الولاية الانتخابية يستفيد البرلماني من تعويض في حدود 5 آلاف درهم شهريا مدى الحياة عن ولاية واحدة و7 آلاف درهم عن ولايتين و9 آلاف درهم عن 3 ولايات أو أكثر.

ورغم التعويضات التي يتقاضونها فقد طالب النواب طالبوا بزيادة أجورهم ب 20ألف درهم لكنهم لم يستفيدوا إلا من 6 آلاف درهم كزيادة.

ولم يخل البرلمان المغربي من الفساد وسوء التدبير، وقد انكشفت عدة أمور بمناسبة التفتيش الذي قام به مراقب مالي عُيّن للقيام بفحص مصاريف الميزانية والأجور وتعويضات التنقل ومشروع بناء المقر الجديد لمجلسي النواب، وذلك منذ مدة.

وكان أول ما تم اكتشافه فضيحة الموظفين الأشباح، لاسيما منهم العاملين بموجب عقد، وقد تبين أنه من أصل أكثر من 570 موظف محسوبين على مجلس النواب والغرفة الثانية لا يعملون، فعلا وفعليا، باستثناء 50 شخصا، والباقي مجرد أشباح ضمنهم بعض الجامعيين والصحفيين وأبناء السياسيين وأشخاص من ذوي النفوذ، وجملة من هؤلاء ظلوا يتقاضون أجورهم بانتظام رغم إقامتهم بالخارج، وهذا ما أدى إلى توقيف أداء بعض الأجور.

كما كشف المراقب لائحة من المصاريف الزائدة وغير الضرورية، منها جملة من الصفقات مع الممونين دون تطبيق مقتضيات الصفقات، كما تم اقتناء عدة سيارات فاخرة، وقد تم ضبط استعمال 5 سيارات من طرف شخص واحد.

ولم تنج جمعية الأعمال الاجتماعية لمجلس النواب، هي كذلك، من الاختلالات، الشيء الذي أدى إلى إيقاف دعمها والبالغ 40 مليون سنتيما.

كما أن ملف تأمينات النواب والموظفين عرف، هو كذلك، سوء تدبير بيّن، وكذلك الأمر بخصوص تعويضات المهام بالخارج والتي تكلف دافعي الضرائب 6000 درهم يوميا لكل برلماني تنقل إلى الخارج في إطار مهمة، هذا علاوة على اكتشاف جملة من التلاعبات بخصوص نفخ عدد أيام السفر للحصول على أكبر تعويض ممكن.

وفي وقت لم تطبق فيه الحكومة التزاماتها في مجال الأجور والتعويضات المترتبة عن اتفاقية 30 أبريل 2003 مع المركزيات النقابية رغم تواضع القيمة المالية لهذه الالتزامات، تمت الموافقة على الزيادة في تعويضات البرلمانيين بـ 6000 درهم شهريا.