إلى علمــائنا كنز الأصــول *** إلى وراث هادينــا الرســول

إلى من خصــهم بالذكر مدحا *** يعز على المـنى بله الحصــول

ونـــالوا من وصــايته ثناء *** وحازوا الفضل جيـلا بعد جيـل

إليكم سادتي أهدي قصيـــدي *** وأرجو أن أجــازى عن مقولي

بما يجزي الكريم وما يُــوَفِّي *** وهل لقِرى المهيـمن من مثيــل

وحـظي من علوم الدين صـفر *** ومن آدابــه شمس الأصيــل

وعذري أن بذل النصـح فرض *** على أهــل الدراية والجهــول

وذا عمر المُحَدَّثُ قــال يوما *** لمن نصحــت وجاءت بالدليــل

صدقت ولم يجــادل أو يمانع *** وذي شيم الأفــاضل والعــدول

ألا إن الهــدى قــول وفعل *** وحال من ذوي الخُلْــق الجليـل

تواضعهم وحكمتهـم بيــان *** إذا قبــِلوا النصيحة من عَـذُول1

فكيف إذا أتتهــم مـن حبيب *** يريـد لهم مجــاراة الفحــول

وأن النصح عمدتـه التَّـصافي *** وإلا فَهْوَ من قــالٍ وقِيــــل

وقول الحـق يَهــدي للمعالي *** وبـر الصدق يَنهض بالكَلِيــل2

وما علمــــاؤنا إلا ثقـات *** بهم نَقوى على ضبط الأصــول

فإن هـم خالطوا السلطان ذلوا *** وإن هم داخــلوا دنيا الفضـول

فلا يــرجى عزيز من ذليـل *** وهل يُجدي الدواء من العَليـل؟!

ومن لم يفقه التنزيل حكـــما *** فلا تسـأله عن سبب النــزول

فـإن سكتوا عن الحق استهانوا *** بما ورثــوا العلم من الأصيـل

وإن شهدوا بما علمـوا استقاموا *** ونالوا في الدنيا حُسْن القَبــول

وفي الأخــرى هُمُ السعداء حقا *** من الأهــوال في ظل ظليـل

مع الأسـد الشهيـد وكل فــذ *** شجاع من ذوي القصد النبيــل

ومــا دنيــا الفتى إلا ثـوان *** تـلألأ ثـم تخبــو في أفـول

فلا تجعـل حيــاتك ذات شأن *** فـإن الشأن في العمل الجليــل

فكــم حـي إذا أمعنـت ميت *** وقد تُهـدى الحيـاة إلى القتيـل

ومن صنعـوا حياة الوهن هانوا *** وصنع الموت من أدنى الحلـول

وللتـــاريخ صنــاع بنـاة *** وهــم صنف أقل من القليــل

لهم في العــدل والإحسان أمر *** يعين على ارتيــاد المستحيـل

ويحـيى بالخــلافة حكم رشد *** غــزاه العض بالملك الدخيـل

إلى أن جــاء بالزيـزا ملوك *** أطـاحوا بالفروع وبالأصــول

عن البيضاء ذودوا واسْتَمِـدُّوا *** من الرزاق أسبـاب الوصــول

وجـودوا بالمعـارف لا تضنوا *** فكتم العلـم يـذهب بالنقــول

ولم أر مثـل دعوى العلم جهلا *** بعلـم الله وهــاب العقــول

فمــوسى حين قـال أنا عليم *** أتــاه الِخضْر بالعلم البديــل

ولما جــاء مَدْيَنَ مستجيـرا *** من الأعداء في خوف وَبِيـــل3

وقــال لرَبِّه إنِّي فقيــــر *** أتاه الله بالخيْـــر الجزيــل

وهــذي مريم العذراء فـازت *** وهل في الخَلْق كُمْلَى كالبَتُـول

يجـرِّمها المعــاتب دون ذنب *** ولم تحمل بعيسى من خليــل

فصــامت عن ردود واستعانت *** بحنَّــانٍ ومنَّــانٍ وكيــل

فــأعطى الله عيسى فصل قول *** وما ملك السِّوى غير الذهـول

فصبــرا، إن وعــد الله حق *** ولا تعجل عليهم يـا خليــلي

فإن الصبح موعـده قريـــب *** وليل الجَبْــرِ آذن بالرَّحيـل

ألا صـلوا على الهادي صـلاة *** نَميـز بها الكريم من البخيـل

ألا صـلوا عــلى آل وصحب *** فذكرهم أخي يُشْفِي غليــلي

ويحيي في فــؤادي كل شـوق *** لمكة والمــدينة والخليــل

ألا صـلوا عليهم ل