المقامة العبثية في الانتخابات المغربية!!!

بقلم: محمد الحرش / [email protected]

لما كان شهر شتنبر نهاية الإجازات، تفتح فيه المدارس والجامعات، وتنشط خلاله الإدارات، ارتأى حكام المغرب إجراء الانتخابات، انتخابات تشريعية، أقسموا بالأيمان المغلظة أن تكون حرة ونزيهة، تماما كما تعهد أسلافهم، وأخلفوا قبلهم.

ها قد قرعت الطبول، وجهزت الفلول، فانطلق المبشرون بالتغيير، كل معه نفير، فمن جمعيات ما بعد “السهول والأنهار”، إلى أحزاب لا يشق لها غبار، وعود الشغل بالملايين، والرفاهية عهد ويقين.

1) مساء يوم الاقتراع، بعد أن اشترى وباع فيه من باع، استفاق الجميع على النتيجة المعلومة، لعلها غمة مغمومة، لطبقتنا السياسية المكلومة، كونها أفرطت في الاستبشار، بمشاركة شعب يرفض الاستمرار، في معاناة طالته بالليل والنهار، تفقير وتجويع، بطالة وقمع…وترويع.

سقط القناع، عن لعبة أتعبت الأسماع، من فرط اللغط وألم الصداع، والنتيجة الزلزال، مال من شدتها من مال، وبعضهم ضاق به الحال، حتى وزيرنا في الداخلية، خرجت من فيه ملتوية.

2) والعجب العجاب، أن يأتينا أصحاب الألقاب، من سياسيين أزلام، وصحفيين أقزام، بتحاليل عن أسباب المقاطعة، أجملوها في خطاب التيئيس والعدمية، ومنهم من حمل على الشعب المسكين، واتهمه في وعيه “اللعين”.

فرغم التعهدات والخطابات، والمهرجانات والشعارات، تخلف الناس عن المشاركة، في الانتخابات “المباركة”، وهي الثانية في “عهد جديد”، يعد المغاربة بالمزيد.

3) هل نسي الأزلام والأقزام، أن الشعب طال به المقام، مع الحرمان يقتات الوعود، تكبل إرادته القيود، وينتظر اليوم الموعود، يوم يتحرر من الاستبداد، ويصبح لصوته شأن في هذه البلاد، وإلا فالرسالة واضحة، يا أصحاب المعالي والفخامة، تمتعوا بديمقراطيتكم العرجاء، العجفاء، البكماء، الصماء، العوراء، ودعونا في يئسنا وبؤسنا وعدميتنا، والتاريخ فيصل بيننا.

4) عبث هي الانتخابات ببلدي، بما هي تمثيل رديء، تهدر فيه الملايير، من أموال الشعب الفقير، لتأتى بحكومة لا تحكم، ووزارات في حكم العدم، الكل لا في العير ولا في النفير، حتى البرلمان لا يصلح إلا للشخير.

بالأمس القريب (انتخابات 2002)، أهدرت 40 مليار من مال الشعب السليب، والنتيجة حكومة هجينة، لا لون ولا طعم لها ولا رائحة، خليط من تكنقراط وحزبيين، يسار ويمين، ووزير أول بالتعيين، وبعد سنوات خمس عجاف، أوردتنا موارد الهلاك والإتلاف، خرج الأربعون…لا محاسبة ولا حصيلة، إنما غلاء وتضييق في المعيشة، ووعود معسولة، إذا ما عادوا إلى الحكومة، كذلك القطط السمان لا ترضى بديلا، عن فتات موائد الأسياد ولو ذليلا.

5) اليوم قرؤوا رسالة الشعب بالمقلوب، بعد أن أدميت منه القلوب، على بلاد ترجع القهقرى، وكرامة مرغت في الثرى، هاهم يبشروننا بحكم “الأغلبية”، ووزير أول بالتعيين والتلبية، يعاد الشريط نفسه، وكأن الشعب لم يمجه ويحتقره ويرفضه.

آه عليك يا شعبي المقهور، تتالت عليك نائبات الدهور، وتكالبت عليك نخب الشر عبر العصور، غدا يشرق صبح جديد، تصوغ ملامحه بموقف سديد، من الظلم والقهر والجور وسائر الشرور… وانتخابات الزور.

وآخر دعوانا: اللهم جنبنا العبث… في السياسة والانتخابات.