بقدر غير يسير من انعدام اللياقة وغياب أدبيات التعامل مع المعارضين، وصفت وسائل الإعلام المخزنية بشقيها الرسمي والحزبي المشككين في جدوى الانتخابات المغربية بـ”العدميين”.

وتجاوزا للسجال الدائر حول جدوى المشاركة أو عدمها، جاءت النتائج لتحسم الأمر بما لا يدع مجالا للشك في أن قطاعا عريضا وغالبا من الشعب المغربي قد حسم أمره وأحجم عن الانخراط في لعبة لم تعد تستهويه: الانتخابات.

1) طلع علينا وزير الداخلية المغربي حوالي الثامنة وخمس دقائق من يوم الجمعة 07/09/2007 م بتصريح أعلن فيه أن نسبة المشاركة العامة وصلت حوالي السادسة مساءا 34% من إجمالي عدد الناخبين الذي تجاوز 15 مليون ناخب.

وبغض النظر عن النتائج النهائية التي قد تقفز، حسب آمال سيادة الوزير، إلى ما فوق الـ40%، فإن رسالة الغالبية العظمى من المغاربة المقاطعين لهذه الانتخابات، بحاجة لقراءة متأنية من طرف الحاكمين أولا والنخب السياسية المهترئة ثانيا وقبلهم القوى المعارضة، خصوصا من خارج الحقل السياسي الرسمي.

2) “أيها السيدات والسادة”… نداء افتتح به وزير الداخلية تصريحه ليثني على “المسلسل الديمقراطي” قبل أن يستعرض الخلفية التاريخية لهذه الانتخابات وينوه بشفافيتها ونزاهتها ويعلن نتائج المشاركة التي بوأت برأي العديد من المراقبين “حزب العدميين” الصدارة.

في تحليل الاتجاه العام لفوز “حزب العدميين” الكاسح بهذه الانتخابات، لا تغفل عين الملاحظ البسيط فضلا عن الباحث الخبير الرسائل الواضحة لهذه النتيجة والتي أراها ثلاثة:

1- للحاكمين الفعليين: مغرب 2007 م ليس هو مغرب الحسن الثاني والبصري غفر الله لهما، ومنسوب الوعي لدى المواطن ازداد كثيرا إلى الحد الذي أصبح يرى فيه أن تركيز الثروة والسلطات بيد واحدة بما هو استبداد أسود لا يخدم في شيء البلاد والعباد، والتغيير الحقيقي يحتاج لفعل مؤسس من أعلى سلطة بالبلاد، مدخله هيئة منتخبة من الشعب تصوغ دستورا جديدا يستجيب لطموحاته.

2- للحاكمين الشكليين: وهم النخبة السياسية المهترئة والفاسدة المفسدة: كفى ضحكا على الذقون، أقوى الاحتمالات بهذه الانتخابات لا تعطي الحزب الأول سوى 60 مقعدا وهي نسبة ليست بالنصف ولا الثلث ولا حتى الربع من عدد مقاعد البرلمان المغربي، ومشاركتكم لا تزيد إلا في إطالة معانات المغاربة وأزماتهم والنظام السياسي المغشوش لا يجعل منكم إلا” كومبارس” في مسرحية مخزنية رديئة.

3- للمعارضين الحقيقيين: المخزن أدى أكبر خدمة لكم وبوأ “حزب العدميين ” الصدارة بسياساته الاستبدادية المعاكسة لطموحات المغاربة، لملموا شملكم ووحدوا صفوفكم لغد بدا قريبا بعد هذه الهزة الانتخابية التي أسقطت ورقة التوت عن نظام عتيق، ضيق على الناس في أرزاقهم وأهدر كرامتهم وباع مقدراتهم جملة وتقسيطا للرأسمال العالمي والإقطاع المحلي.

وكل انتخابات و”حزب العدميين” في الصدارة.