أجرت شبكة إسلام أون لاين حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي للجماعة حول موقف العدل والإحسان من الانتخابات التشريعية ليوم 7 شتنبر ودوافع عدم المشاركة، ورؤيتها لحصيلة “المهزلة الانتخابية”.

جددتم موقفكم الرافض للمشاركة في الانتخابات وقاطعتم الانتخابات الحالية، ما هي دوافعكم للاستمرار في خيار المقاطعة؟

بسم الله الرحمن الرحيم.

بداية أن لا بد من أن أذكر بقاعدة مهمة من قواعد الفكر السياسي لجماعة العدل والإحسان، وهي اقتناعنا الجازم بأهمية العملية الانتخابية باعتبارها إجراء مهما لتنظيم حياة الدول والمجتمعات والجماعات البشرية، وبأنها حكمة إنسانية مشتركة لإقامة السلطة وتنظيمها وحسن تداولها، وبما أنها أيضا أنسب أسلوب في يد الشعوب لمراقبة المؤسسات والمسؤولين. ذكرت بهذا المبدأ رفعا للبس الذي يحاول البعض إلصاقه بالعدل والإحسان من خلال اتهامها بعدم قبولها مبدئيا بالعملية الانتخابية ومن خلالها العملية السياسية برمتها وهذا محض افتراء.

أما ما نرفضه حقيقة هو الانتخابات على طريقة المخزن المغربي، انتخابات ليس لها من الحقيقة غير الشكليات، ولا تعدو إلا أن تكون مسرحية أصبحت معروفة الإخراج والفصول والنهاية، انتخابات لا تؤدي إلا إلى تكريس الاستبداد وشرعنته والحفاظ على نفس التوازنات من أجل هدف واحد وهو تعزيز السلطة المطلقة في اليد التي تحتكرها لما يقارب خمسة عقود. انتخابات تفرز مؤسسات شكلية فارغة لأن الدستور المفروض والممنوح والقوانين التابعة له يضع مطلق السلطة في يد واحدة، فلا البرلمان له حرية التشريع في القضايا الأساسية لأن الدستور يعطي للملك سلطة الرقابة المطلقة عليه من خلاله حقه في رفض أي قانون يصدر عن البرلمان ومن خلال سلطة حله متى شاء. ولا الحكومة تحكم لأن أهم الوزارات تابعة مباشرة للملك وهي التي تسمى بوزارات السيادة، ولأن باقي الملفات المهمة تكلف بها لجان ملكية خارج الحكومة. ثم لأن من أهم الوسائل التي ينبغي أن تكون في يد الحكومة لتنفيذ سياساتها وهي الإدارة يوجد على رأسها كتاب عامون ومدراء يعينون بظهائر ملكية وبالتالي هم خارج وصاية الحكومة.

أكدت على كل هذا حتى أصل إلى الخلاصة المهمة وهي أن موقفنا غير محصور في الانتخابات بما هي عملية تقنية مجردة عن أي سياق كما يريد لها الذين يسوقون لها . نحن ننظر إلى الانتخابات باعتبار ما قبلها وأن لها ما بعدها. ما قبلها هو أنها تجري ضمن بيئة سياسية مبنية كليا على الاستبداد والاحتكار وعدم إمكانية مساءلة من يحكم المغرب حقيقة. أما ما بعدها فهو أنها لا يمكن أن تؤدي إلا إلى تزكية وضع الاستبداد هذا. وبهذا يكون السوق الذي يفتح في فترة الانتخابات لإطلاق الوعود واللعب بالأرقام هو أكبر عملية تضليل نربأ بأنفسنا أن نشارك فيها.

يرى بعض المراقبين أن موقفكم أصبح معزولا بعد مشاركة البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة، ما قولكم؟

بل قل أصبح موقفنا مميزا والحمد لله على ذلك، وإن كانت رغبتنا حقيقة أن يكون صف المعترضين على الأسلوب السياسي المطلق المفروض وليس فقط على الانتخابات كفرع من العملية السياسية أن يكون صفا واسعا لأن الاستبداد كلما نجح في إدخال عنصر جديد إلى حلبته كلما مدد في عمره أكثر وأنقص جهود المعارضة. ولكن العبرة ليست في قدرة الجرعات على تسكين آلام الداء وكسب مزيد من الحياة، إنما العبرة بحجم النخور المستحكمة في الجسم. هذه النخور هدت جسم المغرب وأوصلته إلى شفا السكتة القلبية بتعبير الراحل الحسن الثاني وهو العارف بحقيقة هذا الجسم، لكن كل ما اتخذ بعد ذلك من إجراءات لا يتجاوز دور المسكنات، السكتة تحتاج إلى أفعال قوية وجريئة تكون في حجم ما تحدثه الصدمات والصعقات التي يشحنون بها قلب المهدد بالسكتة.

هل تتوقعون جديدا في المغرب بعد هذه الانتخابات؟

في الاتجاه الصحيح مع الأسف لا، الجديد الممكن هو دورة جديدة من التبريرات تهيئا لدورة جديدة من الوعود. الجديد أيضا، وهو مؤسف بدوره، هو تضييع مزيد من الوقت ستستفحل فيه الأزمات والاختلالات الجوهرية، وكلما مر الوقت كلما ضاعت فرصة حقيقية لإصلاح حقيقي.

يتوقع لحزب العدالة والتنمية أن يحقق فوزا هل يعني ذلك لكم شيئا؟

الفائز الوحيد هو الاستبداد الذي ستتاح له فرصة جديدة باسم الديمقراطية والانتخابات لتثبيت نفوذه والتوسع فيه. أما دونه فالكل خاسر إلا من مقاعد تحمل هالة وصفات أكثر من حجمها وحقيقتها. الشعب أول الخاسرين لأنه سيكون مباشرة بعد الانتخابات أمام استمرار نفس مسلسل ضياع مصالحه ونهب خيراته وإقصاء طاقاته وهدر إمكانياته والتحجير على إرادته. أما الأحزاب فخاسرتها أكبر لأنها تخسر مزيدا من الثقة والمصداقية أمام الشعب. كيف لا تكون الخسارة جسيمة وكل حزب، مهما يكون حجمه أو مشروعه أو وعوده أو نواياه، هو يعرف يقينا أنه في أحسن الأحوال لا يمكن أن يطبق من برنامجه الذي وعد به الناس أكثر من الخمس، وسيوضع هذا الخمس، يقينا، ضمن خليط من المتناقضات التي لا جامع بينها ولا لون ولا رائحة لها. قلت هذا في أحسن الأحوال أما الأصل فإن الحكومة مهما تكن لا يتجاوز دورها وظيفة تنفيذ برنامج الملك.

ما هي مطالبكم السياسية في حالة إذا شكلت حكومة بقيادة العدالة والتنمية أو شارك فيها؟

كيفما كانت الحكومة فوظيفتها تقنية وليس لها أي هامش سياسي، و مطالبنا نحن سياسية وهي معروفة للجميع أهمها الحرية ومراجعة العملية السياسية من أصلها وضمان سلطة الشعب حقيقة لا شكلا. هذه مطالب سياسية أساسية ومشروعة لكنها في الواقع خارج إرادة الحكومة ضمن الشروط السياسية الحالية، ومن يقول بالعكس ويلتمس في نفسه الأهلية للبث فيها فليتفضل.

سبق أن عبرتم عن رغبتكم في الحوار مع القوى السياسية وتشكيل تحالف القوى الوطنية والإسلامية، إلى أين وصلت مساعيكم تلك؟

الحوار الذي يؤدي إلى ميثاق يضمن مشاركة حقيقية بين كل القوى ليس رغبة فقط بل هو قضية مصير وقضية مدخل وحيد. وأهم جهودنا السياسية في هذا الاتجاه. أكيد أنه لا تظهر نتائج مباشرة لذلك ولكن، والحمد لله، تزداد مساحة التداول حول هذا المشروع اتساعا يوما بعد يوم، والمسألة مسألة وقت، ونحن واعون بدقة هذا المقترح لأنه يقترح التأسيس والتأسيس يحتاج جهودا وصبرا ووقتا.

أين وصلت ملفاتكم الحقوقية؟

حصار أنشطتنا ما يزال مستمرا، وهناك 167 ملفا يتابع فيها 821 عضوا من الجماعة ما تزال رائجة في المحاكم. منعنا من أبسط الحقوق العامة هو الأصل بل تجاوز الأمر ذلك إلى التضييق علينا في حقوقنا الخاصة من خلال طرد أعضاء من وظائفهم بسبب الانتماء، وإغلاق مساكن خاصة والتضييق على أرزاق عدد من العائلات، وتلفيق تهم بهدف التشويه الأخلاقي، وغير ذلك كثير. وأكبر من ذلك وأخطر هو الإصرار على إقصائنا كقوة سياسية يعرف الجميع حجمها مما يجعل من التعددية المروج لها تعددية رقمية وعددية لا تعددا في المشاريع والاختيارات السياسية.

كيف تنظرون إلى استراتيجية الدولة في التعامل مع العدل والإحسان؟

هي نفس استراتيجيتها مع الآخرين أي الضغط والإرهاب والحرمان والإقصاء بغرض الترويض التدريجي الذي ينتهي بالإلحاق المسلم بكل شروط النظام. نحن واعون بهذا وصمدنا ثلاثة عقود ولا تزيدنا نتائج من أفلح معهم هذا الأسلوب إلا صمودا، ووفقنا الله تعالى إلى أن نحول غرض الإضعاف إلى عنصر مهم من عناصر قوتنا وأصبح السلاح فاشلا في أيديهم وعبئا عليهم.

كثر الحديث عن خلافة الشيخ عبد السلام ياسين، ما هي خطط الجماعة للمرحلة المقبلة؟

من الأمور الأساسية التي لا نخفيها ويعرفها كل الباحثين والمراقبين أنه مما أكرمنا به الله عز وجل هو قوة تنظيمنا وانضباطنا نتيجة سريان روح الشورى في كل مؤسساتنا. وعلى هذا الأساس نعالج كل الملفات بسلاسة، ونحمد الله على توفيقنا فيما فات ومطمئنون للآتي.