احتلت حرب العراق حيزا مميزا في فعاليات الدورة الرابعة والستين لمهرجان البندقية السينمائي ، أقدم مهرجان للفن السابع في العالم. ففي هذه الدورة كانت الحرب على العراق حاضرة في فيلمين ، الأول وثائقي (ريداكيد) للمخرج النجم براين دي بالما والثاني (في وادي إيلا) من إخراج بول هاغًس..

وقد اختار المخرج النجم في دورة هذا العام موضوعا حاضرا بقوة في اهتمامات الرأي العام وهو الحرب على العراق. و أهمية فيلم دي بالما الجديد (ريداكيد) لا تقتصر على حضور موضوع الفيلم القوي في الرأي العام ، بل في صعوبة صناعته ، و قبل كل شيء في الأسئلة التي يطرحها الفيلم على مشاهديه ، سواء تعلقت هذه الأسئلة بمغزى هذه الحرب أو بفظاظة النفس البشرية ووحشيتها ، ففي هذا الفيلم الوثائقي الذي يعتمد على حادثة واقعية ، يعتمد المخرج على لقطات فيديو صورها جندي أمريكي ، وكذلك على تقارير تلفزيونية وإلكترونية ، إضافة إلى تقارير صحفية ميدانية ، ناهيك عن كاميرات مراقبة منصوبة في معسكرات الجيش الأمريكي. ويسرد الفيلم حادثة اغتصاب جنود أمريكيين فتاة عراقية وقتلها بعد ارتكاب الجريمة مع ثلاثة من أفراد عائلتها. وبحسب المخرج ، فإن الصور التي يقدمها الفيلم للمشاهد تختلف اختلافا كبيرا عن “الصور البريئة” التي تعرضها القنوات الإخبارية الأمريكية. وفي هذا الخصوص ، يقول دي بالما :” مقارنة مع الحرب في فيتنام ، يتم إخفاء الصور القذرة التي تلتقط في الحرب على العراق عن الرأي العام الأمريكي.” ولكن الأهم من ذلك هو قول المخرج إن الحرب في العراق “ستنتهي ، فقط إذا تم عرض هذه الصور البشعة على الرأي العام الأمريكي.”