روى الشيخان رحمهما الله وغيرهما مرفوعا: “بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة… “.

وروى الشيخان رحمهما الله وغيرهما مرفوعا: “لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مراتٍ، هل يبقى من درنه شيءٌ؟”. قالوا: لا يبقى من درنه شيءٌ. قال: “فكذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا”. والدرن هو الوسخ.

وروى مسلم والترمذي رحمهما الله وغيرهما مرفوعا: “الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفاراتٌ لما بينهن ما لم تُغْش الكبائر”.

وروى الطبراني رحمه الله مرفوعا: “إن لله تعالى ملكا ينادي عند كل صلاةٍ: يا بني آدم، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها فأطفئوها”. وفي رواية للطبراني مرفوعا: “يبعث الله عز وجل منادياً عند كل صلاة فيقول: يا بني آدم، قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم. فيقومون ويتطهرون ويصلون الظهر فيغفر الله لهم ما بينهما، فإذا حضرت العصر فمثل ذلك، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك، فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك، فينامون، فمدلجٌ في خيرٍ ومدلجٌ في شر”.

وروى رحمه الله أيضا مرفوعا: “المسلم يصلي وخطاياه مرفوعةٌ على رأسه كلما سجد تحاتّت، فيفرغ من صلاته وقد تحاتّت عنه خطاياه”. قلت: المراد بهذه الخطايا غير خطايا الوضوء التي كفرت بالوضوء نظير ما ورد في سائر المأمورات الشرعية، فإن كل مأمور يكفر منها خاصا به، وفي ذلك رفع التعارض بين الأحاديث الواردة في ذلك. والله أعلم.

وروى أيضا بإسناد لا بأس به مرفوعا: “أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ينظر في صلاته فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله”. وفي رواية أخرى له: “فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر”.

قلت: إنما كانت سائر الأعمال تصلح إذا صلحت الصلاة لأنها إذا صلحت وقع الرضا من الله على صاحبها، فانسحب الرضا على سائر أعماله، وإذا فسدت وقع السخط من الله على فاعلها، فانسحب ذلك على سائر أعماله.

وروى أيضا مرفوعا: “لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهر له، ولا دين لمن لا صلاة له. إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد”. والأحاديث في ذلك كثيرة والله سبحانه وتعالى أعلم.

أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبين لتارك الصلاة من الفلاحين والعوام وسائر الجهال ما جاء في فضل الصلوات الخمس وفضل من يواظب عليهن، ويخص ذلك بمزيد تأكيد كما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أغفل ذلك غالب الفقراء وطلبة العلم الآن، فترى أحدهم يخالط تارك الصلاة من ولد وخادم وصاحب وغيرهم، ويأكل معهم ويضحك معهم ويستعملهم عنده في العمارة والتجارة وغير ذلك، ولا يبين لهم قط ما في ترك الصلاة من الإثم، ولا ما في فعلها من الأجر، وذلك مما يهدم الدين.

فبين، يا أخي، لكل جاهل ما أخل به من واجبات دينه، وإلا فأنت أول من تسعر بهم النار كما ورد في الصحيح، فإنك داخل فيمن علم ولم يعمل بعلمه، وإن كنت لم تسم فقيها في عرف الناس، وإنما قالوا إن الفقهاء يعرفون ويحرفون لكونهم هم المقصودون ببيان العلم للناس دون العوام عادة، وإلا فكل من عرف شيئا من أحكام الشريعة ولم يعمل به فهو كذلك يعرف ويحرف.

واعلم، يا أخي، أن البلاء يرتفع عن كل مكان كان أهله يصلون، كما أن البلاء ينزل على كل مكان يترك أهله الصلاة. فلا تستبعد، يا أخي، وقوع الزلازل والصواعق والخسف على حارة يترك أهلها الصلاة أبدا، ولا تقل: إني أصلي فما علي منهم؛ لأن البلاء إذا نزل يعم الصالح مع الطالح لكونه لم يأمرهم ولم ينههم ولم يهجرهم في الله. (والله على كل شيء شهيد). سورة المجادلة، الآية 6