وهو صفة في النفس وما في الظاهر من إماراتها، وهو أن يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال؛ فيحصل في قلبه اغترار وهزة وفرح، وركون إلى رؤية نفسه والتكبر، إما على الله تعالى والعياذ بالله من ذلك، كتكبر فرعون ونمروذ، وإما على الرسل والأنبياء بأن لا يطيعهم، كتكبر أبي جهل وأبي بن خلف، وإما على الخلق، وهذا وإن كان دون الأولين إلا أنه داء عظيم، ولهذا ذمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. والكتاب والسنة مشحونان من ذمه ومدح التواضع.

وأسبابه الظاهرة إما العلم لأنه يكون سببا لرؤية النفس واستحقار الغير، وإما العمل والعبادة لأن صاحبه يرى فضيلته في نفسه بذلك على غيره، وإما بالحسب والنسب وقلما ينفك عنه نسيب، وإما الجمال وأكثر ما يكون ذلك في النساء، وإما المال كما يرى في الأغنياء، وإما القوة كما ترى في الأقوياء؛ فإنهم يتكبرون بها على الضعفاء، وإما كثرة الخدام والعبيد والأقارب والبنين، من ذلك المكاثرة بالمستفيدين بين العلماء.

وأما أسبابه الباطنة فهي: إما العجب وهو أكبر آفات الباطن، وإما الحقد لأنه إذا رسخ في القلب تأنف النفس من أن تطيع المحق، وإما الحسد وهو أيضا يبعثه على أن يعامله بأخلاق الكبر، وإما الرياء فإن كثيرا من الناس يتكبر على آخر ولا يستفيد منه العلم لئلا يقال إنه أفضل منه.

وطريق معالجة الكبر إما عام يقطع عرقه بالكلية، وهو أن يعرف ذلك نفسه، وأن الكبرياء لله تعالى، وأن يواظب على قصد التواضع والتشبه بالمتواضعين إلى أن يرسخ فيه ذلك، ويتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبيد” ، مع أن له من المنصب الجليل فوق جميع المناصب.

وإما خاص وهو أن يدفع الكبر بالنسب بأن ذلك اعتداد بكمال الغير، ويدفع الكبر بالجمال بملاحظة ما في باطنه من الأقذار وبما سيصير إليه في القبر، ويدفع الكبر بالقوة بأنه إذا مرض يصير أعجز العاجزين، وبأن الحمار والبقر أكمل في ذلك منه، ويدفع الكبر بالغنى والأعوان والأنصار بأن جميع ذلك في معرض الآفات، ويدفع الكبر بالعلم بأن حجة الله تعالى على العالم أوكد، وبأن الكبر لا يليق إلا لله عز وجل سبحانه .