حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني، وهو من ضحايا القمع المجاني، فقال: على الرغم من أن الصيف لم تضيع اللبن هذا العامْ، وعلى الرغم من اعتدال الجو في هذه الأيامْ، فحمّى الانتخابات وما يرافقها من صداع وأوهامْ، جعلت الجو ساخنا على غير المعتادْ، فهي تحاول وبما توفر لديها من أسلوب وعتادْ، لفت نظر وتفكير العبادْ. والمواطن الذي خانته الأقدارْ، وقدّر عليه الإنصات بالليل والنهارْ، لل”إثم” و”الثانية” التي ما لها من افتخارْ، يشكو في هذه الأيام من صداع في الرأسْ، ويعاني من قلة الصبر في النفسْ، لأن إعلام البؤس والبأسْ، لا يقدم له في هذه الليالي الصيفيهْ، إلا برامج خيالية لأحزاب وهميهْ، أو دعوة من مترشح لانتخابات السخريهْ، يدعوه فيها بما لذ من الكلام وطابْ، أن يشارك وأهله في الانتخابْ، ويعده كما لو أنه صبي لا يفرق بين الخرفان والذئابْ، بتحسين وضعيته المعيشيهْ، والقضاء على حالته المزريهْ، وتمتيعه بالعدالة والكرامة والحريهْ، ولأنني أنتمي لهؤلاء المواطنين المحكوم عليهم بمثل هذا الإعلامْ، ولأنني أكره الإنصات لأفكار اللصوص واللئامْ، ولأنني لا أرضى إلا برقي الفكر وعذب الكلامْ، منعت على أذني الإنصات لمثل هذه التفاهاتْ، وخرجت من منزلي الغارق في التأوهات والآهاتْ، وذهبت إلى سوق المضحكات المبكياتْ، وهو سوق يجعل منه ابن أبي الرعايهْ، مكانا خصبا لالتقاء المتيمين بالقص والروايهْ، ومهرجانا لفنون الشعر والحكايهْ، فما إن وصلت إلى مجمعه الرفيعْ، حتى دعاني بأدب الطفل الوديعْ، إلى الجلوس بقربه رغم ممانعة الجميعْ، فكأنه استطلع أخبار الغيبْ، وكأنه عرف ما يجول في العقل والقلبْ، وكأنه أدرك ما يقلق راحة الجنبْ، فقال بعدما ابتسم ابتسامة غريبهْ، وأخرج من أعماقه نبرة عجيبهْ: ” إياكم والتربع على عرش الأحزان الكئيبهْ، … إياكم والغرق في بحار الهمومْ، … تبسموا للحياة تصفو لكم من غير غيومْ، ولا تلوموا من لأوضاعكم لا يلومْ، … تبسموا فمن سنته صلى الله عليه وسلم التبسمْ، ومن سنته قول الحق حتى في حالات التأزمْ، وما دام قول الحق فريضة علينا من غير تلعثمْ، فاعلموا يا إخوان الخوف المريبْ، أنني لكل سؤال ها هنا سأجيبْ، ولصراحة الصراحة سأدعو وأنيبْ، فعلى بركة الله أقول وهم يعرفونْ، والله المستعان على ما يصفونْ، وهو الكفيل برد ما يستنزفونْ، وما يستنزفون إلا خيرات هذه البلادْ، والتي لا يتذكرون أنها مليئة بالرجال والنساء والأولادْ، إلا عند احتياجهم للأصوات المخولة لدخول قبة الميعادْ، … وإذا لم تستحي فافعل ما تشاءْ، حروف ما لها من منافس في هذه الأثناءْ، تنطبق على بعض الإخوة المسؤولين الأعزاءْ، فكلكم يلاحظ وحق لكل واحد منكم أن يستغربْ، مادام في دولة اسمها المغربْ، عودة بعض الوجوه من السياحة في يثربْ، ورجوع بعض الشخصيات النائمهْ، من التجول بين عاصمة وعاصمهْ، وإنهائها لفترة السبات الناعمهْ، واهتمامها بالمواطن المسكينْ، ورفعها لشعار تحمل المسؤولية والتمسك بالدينْ، وعزفها لنغمات الرفق واللينْ،” وفي ذلك فليتنافس المتنافسونْ “، آية فهم معناها المؤمنون الصالحونْ، فطبقوها عمليا على هذا البلد المغبونْ، … فهذا مسؤول حزبي من آل الوسطْ، يدعو إلى تمتيع الحرف بالنقطْ، والاهتمام بشعب للحرية ما التقطْ، وهو مسؤول بحثنا عنه فيما مضى من السنينْ، في مكتبه الغالي الثمينْ، فما وجدنا له من أثر مبينْ، ولما سألنا عن سبب غيابه عن القبَّهْ، وعدم مناقشته لما يجري لنا من نكسة ونكبهْ، والجدوى من رفع أجره في هذه الحقبهْ، اتهمنا بالتدخل فيما لا يعنينـَا، وأكلنا من الطعام ما لا يرضينـَا، وهددنا بالدخول إلى سجون تفنينـَا، … وهذا مسؤول من أحزاب الكتلهْ، لما سألناه عن غياباته الممتدة الوصلهْ، أجابنا بكل شجاعة في أقصر جملهْ، فادعى أنه كان في مهمة خارج الديارْ، وأن نواب حزبه الأحرارْ، قاموا باللازم بكل افتخارْ… وهذا مسؤول آخر من أهل اليسارْ، اختفى مباشرة بعد الاستوزارْ، وبحثنا عنه بالليل والنهارْ، وطرقنا باب وزارته في الصوم والإفطارْ، ودعوناه غير ما مرة للحوارْ، فلما كان يجيبنا عن غيابه الجدار تلو الجدارْ، راسلنا برنامج ــ مختفون ــ بالقناة الثانيهْ، وطلبنا من ــ ركن المتغيبين ــ بالإذاعة الوطنيهْ، أن يبحثوا معنا عن هذه الشخصية الساميهْ، فما وجدناه إلا بعد دنو موعد الانتخاباتْ، وبرر المسكين غيابه عما لديه من وزارات وإداراتْ، بسفره العملي إلى عدة دول وولاياتْ، … وهذا مسؤول حزبي من اليمينْ، أقسم من قبل بالقسم العظيم المتينْ، على نصرة المظلومين وحماية المستضعفينْ، غاب بعد رفع أجره عن المدن والأريافْ، وسكت عن الثمن البخس الذي بيعت به الأوقافْ، وأسكت أنصاره بحصيلته المتواضعة مع توالي سنوات الجفافْ، عاد من جديد ليعيد الكرَّهْ، ويوهم المواطنين بأنه قادر على فتح المجرهْ، وإيصال أصواتهم للقائمين على أحوال المضرّهْ، … وهذا وتلك وذاكْ، كلهم من أحزاب الخراب والهلاكْ، عادوا إلينا بلسان المتلون الأفاكْ، فهذا سيصلح ما يمكن له الإصلاحْ، وذاك يتعالى ما له من صوت وصياحْ، وتلك تقتبس من الآذان ــ حي على الفلاحْ ــ، والكل يجمع على مصلحة المواطنْ، وفي مصلحته يقسم ألا يداهنْ، والمسكين لا يدري مع من يمشي وسط هذه المفاتنْ، ولو أرخى هذا المواطن السمع السميعْ، لسمع لعنة الله على الجميعْ، تدوي في الآفاق بشكل مريعْ، فالسيد المرشح نفسه لمنزلة النائبْ، كاذب في برنامجه كاذبْ، والملك المطهر لأقواله لاعن وكاتبْ، فلا إصلاح يأتي من قبة النوامْ، ولا تغيير يرجى منها مع مستقبل الأيامْ، ما دام الدستور هو الدستور أيها الإخوة الكرامْ، ومن يرشح نفسه لمثل هذه الانتخاباتْ، يعلم علم اليقين هذه المعلوماتْ، وهو لن يستطيع بعد فوزه إلا تقديم المزيد من التنازلاتْ، ولأنه يعلم هذه الحقيقة الحقيقيهْ، فهو في نظري لا يطمح إلا للمصالح الشخصيهْ، ولا يسعى إلا لحصانة تقيه شر المحاسبة المستقبليهْ،… فاستفيقوا يا عباد الله الأحرارْ، وكفاكم عيشا تحت وطأة الاستغفال والاستحمارْ، ولا تمنحوا صوتكم لعباد الدرهم والدولارْ،…..

قال المفجوع: قلت لابن أبي الرعايهْ، بعدما انتهى من هذا الكلام الفاضح للغايهْ، وتركنا نسبح في يمّ أسئلة ما لها من نهايهْ: أي نعم يا صاحب الفقراءْ، إن ما ذكرت كله صحيح من غير رياءْ، ولكن هناك من المترشحين من تسري عليهم حالات الاستثناءْ، ولو أن الكل كما قلت يا أيها الصديقْ، لما اختار الشرفاء السباحة في هذا البحر العميقْ، فماذا تقول في آخر هذا الطريقْ؟؟؟ فقال:” يا مفجوع الزمانْ، الشرفاء والفضلاء موجودون في كل زمان ومكانْ، والقبة لا تخلو منهم على مر الأزمانْ، ولكنك يا أخي لم تفهم قصدِي، وإليك هذا الكلام من عندي، ولا خوف عليك من بعدي، إنك لو تأملت قليلا في فصول الدستورْ، وتمعنت جيدا على ي شيء تدورْ، لأدركت أن القبة في هذا البلد المقهورْ، لن تقدم حلا لمشاكلك الكثيرهْ، ولن تغير ما بالحال من ويلات مريرهْ، ولن تلبّي لك ولو جزءا من المطالب القصيرهْ، فسلطتها في الواقع محدودهْ، وهي في الأصل مفقودة غير موجودهْ، وما أظنها يا صاحب الحقوق الموؤودهْ، وضعت إلا للضحك على الذقونْ، وإيهام الشعب الغافل المفتونْ، بأن له سلطة لا تهونْ، وقل لي بربك يا صاحب السؤالْ، ماذا قدمت لنا قبة ما بعد الاستقلالْ، وكم فكت من قيد وكم كسرت من أغلالْ، وهؤلاء الذين ستختار يا أيها الصاحبْ، ألم يرفع لهم في الأجر والراتبْ، ليسكتوا عما تواجه أنت من مصائب ونوائبْ؟؟؟ أليس كان من المفروض عليهم إن كانوا صادقينْ، أن يتخلوا عن هذه الزيادة في الراتب الثمينْ، للدكاترة المعطلين المحتجينْ؟؟؟ أوليس كل واحد منهم أيها الرفيقْ، يخرج من القبة ليجد في منتصف الطريقْ، أصوات احتجاج عليه مرفوقة بالصفير والتصفيقْ؟؟؟ ثم هل يعقل يا أصحاب الحالة المعلومهْ، أن تعود بعد كل انتخابات مختومهْ، نفس الوجوه المشؤومة للحكومهْ؟؟؟ ، إذا كانت هذه هي معاني الانتخاباتْ، وإذا كانت هذه هي أم الحرياتْ، فارفعوا معي كل اللاءاتْ، وطالبوا بدستور قوي ومحكمْ، تكون نصوصه وفصوله بالعدل تـُحكَمْ، وتكون بصياغة المفكرين وآراء الفضلاء تختمْ، فهذا ما يجب أن يكون في الواقعْ، أما التدافع من أجل منصب لأموالكم جامعْ، ولأبنائكم رادع قامعْ، فما هو إلا مسرحية صيغت لتلهيكم عن المطالبْ، بحجة أن لكم قبة وممثلا ونائبْ، وهذا الكلام مبني بصيغة الحاضر لا الغائبْ، وهو بالصلاة والسلام على النبي يختمْ، وبالنصح لي و لكم يرسمْ، وإنما اللبيب من بالإشارة يفهمْ”.