تصريح الأستاذ حسن بناجح مدير مكتب الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان لفائدة جريدة الرأي المغربية

سؤال: ذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء في قصاصة لها أن انتحاري مكناس عضو سابق في جماعة العدل والإحسان. ما ردكم على هذا الخبر؟

جواب: بما أن الكل يعرف أن جماعة العدل والإحسان منذ تأسيسها تنبذ العنف مطلقا، والكل يعرف أنه بالرغم من أنها مرت بأحداث جسام ومورس عليها ضغط بلا حدود إلى الآن، فإنها مع ذلك أسست واقعا، وليست فقط اعتقادا وفكرا، يؤكد بأنها لا تتبنى الرد العنيف. وسماعنا لمثل هذا الخبر يدل بكل وضوح على أن المسألة تتعلق بأحد أمرين:

الأول أن هناك من يرغب في الاصطياد في الماء العكر، وهو لا يعرف نتائج هذه المغامرة. وهو لا يدري أنه مثل من يحمل فتيلا أو شعلة ملتهبة ويهدد بها الآخرين، وهو وسط كومة من التبن، بمعنى أنها ستأتي عليه وعلى الآخرين. إذ أن الذي يتهم أو يحاول أن يوحي بارتباط جماعة العدل والإحسان بعمل عنيف في هذه الظروف ليس في كامل قواه العقلية لأن اتهام جماعة معروف حجمها بهذا الاتهام فيه محاولة لتخريب هذا البلد وسعي لإشعال الفتنة، وإن كان يريد إعطاء إشارات أو رسائل حسن السلوك للخارج فهو بالعكس يرعب هذا الخارج.

أما الأمر الثاني فهو أنه يدل دلالة قاطعة على حجم الارتباك الموجود وسط السلطة، فعندما تخرج هذه القصاصة عن وكالة رسمية تقول إن وراء الخبر مصدر من المحققين، فإن هذا يعني بأن الأمر يكتسي نوعا من الرسمية، وعليه فإذا لم يكن تصرفا شخصيا، وكان تصرفا وراءه جهة معينة في السلطة، فهذا يدل على حجم الارتباك الخطير الذي وصلت إليه حيث لم يبق باستطاعتهم التمييز والتدقيق في مسائل حساسة لهذا البلد. وهذا ما يعبر عنه بالدارجة “تخلطات عليهم العرارم”. وهم بهذا لا يستطيعون أن يقدروا مصلحة البلد.

أما واقع الأشياء فهذا الشخص لا علاقة له بالجماعة لا من قريب ولا من بعيد. ثم هناك منطق-خارج هذه الحقيقة الواقعية-، لنفترض جدلا أنه كان له مثلا سابق ارتباط بالعدل والإحسان، فهذا ينبغي أن يحسب للجماعة لا ضدها على اعتبار أن الجماعة وغيرها من الجماعات المعتدلة ينبغي أن يعرف الآخرون حجم ما تقوم به لحماية الشباب ضد العنف وتأطير الشباب ضد الخيارات العنيفة، وأنه إذا ما انسحب واحد ما وسلك خيار العنف فهذا يعني أنه لم يجد بغيته في الجماعة.

سؤال: سارعتم في الجماعة إلى تكذيب الخبر. هل كنتم تتخوفون من تضييق على الجماعة؟

جواب: لا أبدا. إن تكذيب الخبر مسؤولية من أجل إيضاح الحقيقة بالنسبة للرأي العام. فوكالة الأنباء عممت هذا الخبر على نطاق واسع واحتفظت به في موقعها لمدة طويلة وكررته أبواق الرأي الرسمي بهدف ضرب العدل والإحسان، فكان من باب المسؤولية أن نوضح هذه الحقيقة.

أما فيما يتعلق بتخوفنا أو عدم تخوفنا، فالتضييق حاصل بهذا الحدث أو بغير هذا الحدث، وهناك قمع متواصل للجماعة منذ أن كانت ، وهناك عدة ملفات ما تزال معروضة أمام القضاء والاتهامات مستمرة ، لكنها لم تأت بأية نتائج لصالح المخزن فيلتجأ بين الفينة والأخرى إلى مثل هذه الإشاعات التشويشية ضد الجماعة. ثم لا أستبعد غرضا آخر للسلطة وهو ضرب الإسلاميين بحجر واحد على اعتبار أن المغرب مقبل على فترة انتخابات.

سؤال: أنتم تؤكدون في الجماعة بأنكم لا تؤمنون بالعنف كطريق لتحقيق مشروعكم، يبدو أن السلطات الأمنية لا تثق في مثل هذه التصريحات. يظهر أن الهوة متسعة بين أجهزة الدولة والجماعة؟

جواب: الهوة متسعة هذا بطبيعة الحال أكيد. وكما قلت فالسلطات لم تكن تنتظر فقط حدث مكناس حتى تؤكد هذه الفجوة ، لأن الأمر يتعلق بخطين منفصلين ومختلفين مطلقا، وشيء طبيعي أن تتسع الهوة على طول أكثر من ثلاثة عقود من تاريخ الجماعة، فالواضح أن نقط الالتقاء غير موجودة . أما عدم ثقة السلطات فذاك شأنها. لكن الذي نملكه نحن هو أننا نؤكد على أن الجماعة ضد العنف ليس فقط على مستوى الفكر ولكن على مستوى الواقع. وجماعة العدل والإحسان لم تلوث، وما زالت مستعصية على الترويض وعلى الإدماج بالطريقة التي يريدها المخزن، ومثل هذه الأمور التي تثار ضد الجماعة تأتي في هذا السياق أي محاولة الضغط من أجل الاستدراج إلى مربع الترويض.