وجهت المحكمة العليا في باكستان برئاسة القاضي “افتخار تشودري” ضربة لحكومة الرئيس برويز مشرف، بإصدارها أمس قراراً يأمر الحكومة بعدم وضع أي عراقيل أمام عودة رئيس الوزراء السابق نواز شريف وعائلته إلى البلاد، والسماح له بممارسة كل حقوقه السياسية أسوة بسائر المواطنين.

وإثر صدور القرار القضائي، أعلن نواز شريف من مقر إقامته المؤقت في لندن، عزمه على العودة إلى باكستان للمشاركة في الانتخابات المتوقعة نهاية السنة أو بداية العام المقبل، وذلك كزعيم للمعارضة. واعتبر القرار “هزيمة للطغيان ويوم فرح للباكستانيين”.

واستقبل أنصار نواز شريف القرار بفرح عارم، إذ تجمعوا أمام مقر المحكمة العليا في إسلام آباد مرددين: “ارحل مشرف، ارحل”. وفي المقابل، سارعت الحكومة إلى التهديد بأن شريف لا يزال نظرياً موضع ملاحقة بتهم فساد خلال فترتي حكمه بين عامين 1990 و1993 ومن 1997 إلى 1999.

واتخذت المحكمة العليا قرارها أمس، بعد رفضها وثائق قدمتها الحكومة تحمل تواقيع شريف وأفراد عائلته، وفيها يقبلون بالنفي الاختياري لفترة عشر سنين، في مقابل إسقاط تهم وجهت إليه في 12 تشرين الأول (أكتوبر) 1999، منها التآمر والخيانة العظمى وسوء استخدام السلطة. وحوكم شريف وأُبعد من البلاد إثر انقلاب عسكري نفذه مشرف في حينه.

وحسب مراقبون فإن القرار شكل ضربة للتفاهم الذي خططت زعيمة “حزب الشعب” بينظير بوتو لإبرامه مع مشرف، على أمل عودتها إلى باكستان وتوليها رئاسة الوزراء لتستفيد لاحقاً من تدني شعبية الرئيس وغياب أي منافس جدي لها على الساحة، للعودة بقوة إلى الحكم عبر الانتخابات المقبلة.

يذكر أن بوتو المنفية أيضاً، التقت مشرف في أبو ظبي قبل أسبوعين، بوساطة أميركية، للتفاهم على عودتها الى البلاد، في محاولة من مشرف لقطع الطريق على المعارضة الإسلامية التي اكتسبت زخماً في ظل المواجهة بينه وبين كبير القضاة افتخار تشودري.

ورأت أوساط باكستانية أن قرار المحكمة الجديد، يشكل رداً من كبير القضاة افتخار تشودري على محاولة مشرف إقالته، قبل أن يأمر باقي قضاة المحكمة العليا ببطلان القرار الرئاسي، ما أعاد تشودري إلى منصبه. وكانت المعارضة حشدت بين مارس ويوليوز الماضيين، جموعاً ضخمة في تظاهرات شبه يومية للاحتجاج على إقالة تشودري.