1. حكم سجود السهو:

لا مرية في مشروعية سجود السهو، قال الإمام أحمد: نحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء: سلم من اثنتين فسجد، سلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة، والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد.

وشرع سجود السهو جبرا لنقص الصلاة تفاديا عن إعادتها بسبب ترك أمر غير أساسي فيها أو زيادة شيء فيها.

ولا يشرع سجود السهو في حالة العمد لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا سها أحدكم فليسجد…” فعلق السجود على السهو والعامد لا يعذر فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده.

قال المالكية: سجود السهو سنة مؤكدة للإمام والمنفرد، أما المأموم حال القدوة فلا سجود عليه بزيادة أو نقص لسنة مؤكدة أو سنتين خفيفتين، لأن الإمام يتحمله عنه، فلو سها فيما يقضيه بعد سلام الإمام سجد لنفسه.

وأما المسبوق الذي أدرك ركعة مع إمامه فيسجد مع إمامه السجود القبلي المترتب على الأمام قبل قضاء ما عليه إن سجد الإمام، وإن لم يسجد الإمام وتركه سجد المأموم لنفسه قبل قضاء ما عليه، وأخر السجود البعدي الذي ترتب على إمامه ويسجده بعد سلامه، فإن قدمه بطلت صلاته.

2. أسباب سجود السهو:

قال المالكية: يسجد للسهو بأسباب ثلاثة: نقص فقط، وزيادة فقط، ونقص وزيادة.

أما النقص: فهو ترك سنة مؤكدة داخلة في الصلاة سهوا أو عمدا، كالسورة إذا تركها عن محلها سهوا، أو سنتين خفيفتين فأكثر كتكبيرتين من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الإحرام، أو ترك تسميعتين أو تكبيرة وتسميعة، ومن أمثلة ترك سنة أيضا ترك جهر بفاتحة فقط ولو مرة، أو بسورة فقط في الركعتين بفرض كالصبح، لا نفل كالوتر والعيدين، وترك تشهد ولو مرة لأنه سنة خفيفة، ويسجد للنقصان قبل السلام.

فإن نقص ركنا عمدا بطلت صلاته، وإن نقصه سهوا أجبره مالم يفت محله، فإن فات ألغى الركعة وقضاها.

وأما الزيادة: فهي زيادة فعل غير كثير ليس من جنس الصلاة أو من جنسها، ومثال الأول أكل خفيف أو كلام خفيف سهوا، ومثال الثاني زيادة ركن فعلي من أركان الصلاة كالركوع والسجود، أو بعض من الصلاة كركعة أو ركعتين، أو أن يسلم من اثنتين، ويسجد للزيادة بعد السلام.

أما زيادة القول سهوا فإن كان من جنس الصلاة فمغتفر وإن كان من غيرها سجد له.

أما الزيادة والنقص معا: فهو نقص سنة ولو غير مؤكدة وزيادة ماتقدم في السبب الثاني، كأن ترك الجهر بالسورة وزاد ركعة في الصلاة سهوا، فقد اجتمع له نقص وزيادة، ويسجد للزيادة والنقصان قبل السلام ترجيحا لجانب النقص على الزيادة.

العود لما سها عنه: من قام إلى ركعة زائدة في الفريضة رجع متى ذكر وسجد بعد السلام، وكذلك يسجد إن لم يذكر حتى سلم، أما المأموم فإن اتبع الإمام عالما عامدا بالزيادة بطلت صلاته، وإن اتبعه ساهيا أو شاكا صحت صلاته، ومن اتبعه جاهلا أو متأولا ففيه قولان، ومن لم يتبعه وجلس صحت صلاته.

ومن قام إلى ثالثة في النافلة: فإن تذكر قبل الركوع رجع وسجد بعد السلام، وإن تذكر بعد الرفع من الركوع أضاف إليها ركعة وسلم من أربع وسجد بعد السلام لزيادة الركعتين.

ومن ترك الجلسة الوسطى: فإن ذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه أمر بالرجوع إلى الجلوس فإن رجع فلا سجود عليه في المشهور لخفته، وإن لم يرجع سجد، وإن ذكر بعد مفارقته الأرض بيديه لم يرجع على المشهور، وإن استقل قائما لم يرجع وسجد للسهو فإن رجع فقد أساء ولا تبطل صلاته على المشهور.

ومن شك في صلاته هل صلى ركعتين أو اثنتين فإنه يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام.

3. محل سجود السهو وصفته:

قال المالكية: محل السجود المسنون قبل السلام إن كان سببه النقصان أو النقصان والزيادة معا، وبعد السلام إن كان سببه الزيادة فقط، وينوي وجوبا للسجود البعدي ويكبر في خفضه ورفعه، ويسجد سجدتين جالسا بينهما، ويتشهد استنانا، ولا يدعو ولا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسلم وجوبا فتكون واجباته خمسة: النية، السجدة الأولى، السجدة الثانية، الجلوس بينهما، والسلام وهو واجب غير شرط، أما التكبير والتشهد بعده فسنة.