تعرف جماعة العدل والإحسان في المنتظم الدولي والوطني بلاءاتها الثلاث:

“لا للعنف، لا للسرية، لا للارتباط بجهات خارجية”.

لست بحاجة لشرح ذلك، فأدبيات الجماعة من خلال تصريحات مسؤوليها

وبيانات مؤسساتها توضح ذلك. كما أن كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين تؤسس

لمشروع مجتمعي متكامل ينبذ العنف والتهور، ويمد جسور الحوار والتواصل

على قاعدة دعوة رحيمة رفيقة، بالموعظة الحسنة والنصيحة الصادقة.

لن يجد ذووا النيات الصالحة عناء في تأكيد المؤكد وتوضيح الواضح، ولغيرهم أن يختاروا مخاطر الرسوب وسط رمال متحركة!

لكنني وجدت نفسي بين خيارين في زمن تطور الحصار على العدل والإحسان من مستوى تكميم الأفواه إلى مستوى الكذب والبهتان:

” الخيار الأول: الإعراض عن الإدعاء والأقاويل والبهتان.

” الخيار الثاني: ضرورة توضيح الواضح وتأكيد المؤكد لمن أراد أن يحجب الشمس بغربال.

فملت إلى الخيار الثاني قصد تذكير، من له ذاكرة قصيرة، بمبادئ جماعة العدل والإحسان، عندما بدأت أيدي خبيثة تحاول أن تعبث ببيت أهل العدل والإحسان. وأنى لها ذلك !!

المناسبة

ذلك، أن بعض الصحف الوطنية والقناة الثانية-من غير عادتها- نشرت خبرا مفاده؛ “أن السلطات المخزنية المغربية كانت قد ذكرت بأن الانتحاري هشام الدكالي، الذي فجر نفسه الاثنين 13/7/2007 بساحة الهديم بمكناس على بعد بضعة أمتار من حافلة لنقل السياح، انخرط في جماعة العدل والإحسان عام 1998 عندما كان يتابع دراسته في شعبة الرياضيات بطنجة.”

مباشرة بعد هذا البيان المخزني العجيب، جاء رد الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان موضحا “أن الهدف من ادعاء السلطات الأمنية المغربية انتماء انتحاري مكناس هشام الدكالي إلى الجماعة هو خلق ضبابية مقصودة لخلط الأوراق ولمحاولة إلباسها لأطراف أخرى خاصة نحن على مقربة من الانتخابات”.

التعليق

رسالة مشفرة أرسلها المخزن إلى جماعة العدل والإحسان، لكنه أخطأ العنوان.

رسالة غريبة عجيبة أبدعها العقل المخزني الهرم، ليخوف الناس من الجماعة ويقوض امتدادها.

رسالة مستنكرة من طرف الشعب المغربي الذي يعرف أعضاء وفكر جماعة العدل والإحسان.

جماعة خبر الخاص والعام فكرها وتصورها لقضايا الإنسان والمجتمع، من خلال كتابات الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، وأيضا من خلال بياناتها ومواقفها اتجاه القضايا الدولية والوطنية النابذة للعنف والمناصرة للمستضعفين والمنادية لميثاق وطني يجمع كل فئات الشعب والغيورين عليه.

فكر معتدل وموقف رزين حمل مشعله شباب طاهر والتف حوله نساء ورجال لبناء مجتمع تسوده المحبة والإخاء، وخير دليل يعبر عن واقعية مشروع العدل والإحسان:

” الإقبال الواسع للشباب على مجالس النصيحة؛ وهي مجالس ذكر وقرآن. مجالس يتعلم فيها الشباب الطهارة الباطنية والظاهرية، كما يكتسبون فيها محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

” تغلغل الجماعة بين أفراد الشعب، بتأسيس الجمعيات التربوية والثقافية والاجتماعية، والانخراط في العمل السياسي والنقابي.

” المشاركة الواسعة لأبناء الشعب المغربي في المسيرات والوقفات المنظمة من طرف مؤسسات الجماعة. أيام مشهودة تعبر عن:

1. مدى الضبط والانضباط.

2. الاندماج الكلي في قضايا الأمة والمستضعفين.

3. الرغبة في المشاركة الجامعة الموحدة للأطياف السياسية والمدنية الصادقة.

الإبداع في الحصار

كل ذلك لم يعجب المخزن ومن يدور في فلكه، فأبدع- ومازال- في أشكال الحصار على جماعة العدل والإحسان منذ ماي 2005. فتمت فبركة معارك هامشية، صنعت في خضمها أحداث وأجريت محاكمات، كانت وراء قلق منظمة العفو الدولية حول حقوق الإنسان في المغرب خلال العام 2006.

جبهة سياسية فتحها المخزن مع جماعة العدل والإحسان لينطفئ نورها، لكن وجد نفسه خاسرا فيها. إلا أنه سارع إلى فتح واجهات جديدة: المساومات وتلفيق التهم الأخلاقية… وها هو اليوم يحاول تدوين اسم العدل والإحسان في خانة الإرهاب!!

إنه حصار قديم- جديد تعرفه جماعة العدل والإحسان في المغرب من قبل مؤسسات المخزن، التي ترصد سياسة المنع والتصدي لكل شكل أو لون تظهر به العدل والإحسان في الميدان:

” لا يسمح لجمعية أن تجدد مكتبها إذا صنفت  بوليسيا- أنها تابعة للعدل والإحسان.

” يطرد الطلبة من الأحياء الجامعية إذا عرف انتماؤهم للعدل والإحسان.

” تمنع التظاهرات الثقافية إذا أطرها أعضاء من العدل والإحسان.

” تجهض المبادرات الاجتماعية في الأحياء إذا كانت من طرف العدل والإحسان.

” يحرم المصلون من إمامة رجل من العدل والإحسان…

وبعد

حصار غير مبرر يلخص الأزمة السياسية في المغرب. ويفضح لنا أبطال المسرحية التي وصلت للعقدة. اللوحة العامة لخشبة المسرح تتلخص أبعادها في الألاعيب السياسية والتحزبات الإيديولوجية والاستسلامات المبدئية والمنافسات على الفوز بالحصة الكبرى من الكعكة المقدمة رخيصة لمن أراد أن يسلم ويستلم، ولمن أراد أن يتحزب وينحاز.

الكوميديا السياسية المغربية تفننت في الإخراج و جملت الديكور واختارت السمفونية الصاخبة المصاحبة والنغمات المرافقة، واكترت الحناجر القوية في النفخ، كما تفننت في اختيار الظروف المناسبة ( أيام قلائل قبيل الانتخابات). إن الدجل والتمويه غير قادرين على طمس الحق وصرف النظر عن إدراك الدوافع والألاعيب والأغراض.

إن من لا يملك إلا قوة الإيمان بالقضية وسلامة الصدر ونزاهة الرأي والعزوف عن العنف والكلام الجارح، لا يستطيع إلا أن يثبت على الثغر ويصمد في الموقف، ويعلي صوته بالتكبير والحمد والحوقلة. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.