حسب التصريح الذي أدلى به الوزير الأول بتاريخ 17 يوليوز 2007 تم تسجيل تحسن ملموس للعديد من المؤشرات، إلا أن ذلك لا ينفي ملاحظات هامة تجعل الكثير من تلك الأرقام المصرح بها محط تساؤل. قبل التطرق لهذه الملاحظات، أعرض بشكل موضوعي بعض المؤشرات المعلنة على الشكل الآتي:

 معدل سنوي للنمو بلغ 5% للفترة 2002-2006، مقابل 3,3% للفترة 1999-2001.

 استقطاب استثمارات خارجية مباشرة انتقلت من 5,8 مليار درهم سنة 2002، إلى أكثر من25 مليار درهم سنة 2006. وبدورها انتقلت القيمة الإجمالية للمشاريع التي كانت موضوع اتفاقيات للاستثمار من 20 مليار درهم سنة 2005، إلى 62 مليار درهم سنة 2006، وبلغت في الستة أشهر الأولى من هذه السنة 59 مليار درهم.

 ارتفاع عدد السياح حيث بلغ 6,6 مليون برسم سنة 2006، وزيادة عائدات هذا القطاع إلى 55 مليار درهم، مقابل 29 مليار سنة 2002.

 تواصل ارتفاع المداخيل الجبائية على الرغم من التفكيك الجمركي؛ حيث انتقلت من 87 مليار درهم سنة 2002؛ إلى 125 مليار سنة 2006.

 تحقيق رقم معاملات قياسي في تصدير الفوسفاط يفوق 3 مليارات من الدولار.

 حصر عجز الميزانية في حدود 1,7% سنة 2006، مقابل 4,1% في 2002، وذلك على الرغم من ارتفاع تحملات المقاصة، وكتلة الأجور، وتسديد متأخرات الصندوق المغربي للتقاعد، والتي انتقلت كلفتها مجتمعة من 56 مليار درهم سنة 2002، إلى ما يقرب من 85 مليار سنة 2006.

 تراجع النسبة العامة لمديونية الخزينة بـ 7 نقط من الناتج الداخلي الخام خلال الأربع سنوات الأخيرة، لتصل إلى 57% سنة 2006. علاوة على التحكم في نسب التضخم التي استقرت في معدل سنوي يناهز 2% في الفترة 2002-2006، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط.

 تراجع نسبة البطالة إلى 9,7% سنة 2006، و10% في الربع الأول من السنة الجارية.

 تخليص فئات واسعة تعيش تحت عتبة الفقر من هذه الآفة، حيث تراجعت نسبته من 19% سنة 1998، إلى 11% سنة 2006.

وتعزى هذه النتائج المصرح بها للأوراش التي تم فتحها:

 برنامج الطرق السيارة، إذ بلغت 160 كلم برسم 2006؛

 مشروع المركب المينائي الصناعي التجاري طنجة المتوسط (أزيد من 100.000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة)؛

 المخطط الأزرق بتفويت خمس محطات بكل من السعيدية والعرائش وتغازوت والحوزية والصويرة وتعزيزه بمبادرات إضافية لإنجاز محطة تامودا باي قرب تطوان، ومحطة واد شبيكة بطانطان؛

 استراتيجية “انبثاق” للأنشطة الصناعية، فبخصوص ترحيل الخدمات مثلا، أعطيت انطلاقة منطقتين لوجيستيكيتين Casanearshore بالدار البيضاء، وTechnopolis بالرباط؛

 “رؤية 2015 للصناعة التقليدية”، واستراتيجية “رواج 2020” للتجارة الوطنية.

 معالجة وضعية العديد من المؤسسات العمومية كالبنك الوطني للإنماء الاقتصادي وصوديا وصوجيطا (الشراكة مع الخواص)، وإعادة هيكلة مؤسسات أخرى وتحويل البعض منها إلى شركات مساهمة كالقرض الفلاحي، والقرض العقاري والسياحي، والمكتب الوطني للسكك الحديدية. وقد تمكنت اليوم هذه المؤسسات من مضاعفة حجم استثماراتها خلال الخمس سنوات الأخيرة ليصل إلى 40 مليار درهم مع نهاية 2006.

 توسيع مساحة الأراضي كمشروع تجهيز منطقة جديدة بالغرب تغطي مساحة 110.000 هكتار، باستعمال مياه سد المجاعرة؛ وهو مشروع بلغت الدراسات المتعلقة به مراحل متقدمة، سيكلف غلافا ماليا يبلغ 15 مليار درهم، وسيمكن من خلق 72.000 منصب شغل.

 برنامج السكن الذي ساهم في دعم دينامية قطاع البناء الذي يشهد تطورا هائلا يجسده ارتفاع استهلاك الإسمنت بـ 20% منذ بداية سنة 2007.

 إصدار القانون المتعلق بتبييض الأموال، والمرسوم المتعلق بإبرام الصفقات العمومية، فضلا عن مشاريع القوانين المتعلقة بالتصريح بالممتلكات وإحداث الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة.

إلا أنه وبقليل من التأمل نلاحظ أن التصريح الحكومي نحى منحى تفاؤليا كالعادة، بحيث تم التركيز على الجانب المشرق وعلى الجزء الممتلئ من الكأس. فمن خلال المعطيات الاقتصادية المستقاة من حصيلة 2002-2007 يلاحظ ما يلي:

 التركيز المستمر على المؤشرات الماكرواقتصادية علما أنها تخفي مجموعة من التناقضات والفوارق بين الجهات بل حتى بين أحياء نفس المدينة؛

 الدقة في تقديم الحصيلة تقتضي تقويم المنجزات مقارنة بالأهداف المسطرة في البرنامج الحكومي مع التركيز على تقديم الإخفاقات وتعليل أسبابها حتى يتم تفاديها مستقبلا, في حين تمت مقارنة المنجزات مع ما كان عليه الحال قبل سنة 2002؛

 التغاضي عن تقييم حصيلة المخطط الخماسي 2002-2004 علما أن نصف عمر الحكومة مر في ظل أهدافه؛

 الأرقام والنسب المصرح بها تخفي حقائق أخرى. على سبيل المثال: نصف عدد السياح هم حقيقة المغاربة القاطنون بالخارج الوافدون على بلدهم؛

 المعدل الوطني للبطالة المنخفض يعزى لمناصب الشغل المؤقتة التي تنتهي بانتهاء المشاريع أو الموسم الفلاحي؛

 الانخفاض المصرح به بخصوص المديونية يعني فقط المديونية الخارجية في حين أنه في إطار التدبير النشط للدين فإن المديونية الداخلية في تصاعد؛

 العائدات الضريبية الهامة على الرغم من التفكيك الجمركي والإعفاء الضريبي للفلاحة لا يعزى فقط لتوسيع الوعاء الضريبي بل أيضا للرفع من الضغط الضريبي (حذف المعدلات الدنيا للضريبة على القيمة المضافة)

 عجز الميزانية تم التحكم فيه بعائدات الخوصصة وشبه تجميد مخصصات القطاعات الاجتماعية إذا ما قورنت بتزايد الطلب عليها؛

 بعض المشاريع التي أسهمت في تحسين المؤشرات لم تكن مبرمجة في البرنامج الحكومي منها عمليات الخوصصة.

وبما أن التصريح الواقع في 78 صفحة من الحجم المتوسط تنقصه مجموعة من المعطيات فإن مبدأ الشفافية وإطلاع المواطنين على حقيقة ما أنجز يقتضي وضع التقارير التفصيلية رهن إشارتهم، حتى يتمكنوا من التعبير عن رضاهم أو سخطهم في الانتخابات الموالية وفق الأعراف الديمقراطية.