المقتدي هو المؤتم بإمام المتابع له، وأحواله ثلاثة: مدرك ولاحق ومسبوق.

1. المدرك: هو الذي أدرك جميع الصلاة مع الإمام، وهذا الصنف صلاته تامة غير منقوصة ولا قضاء عليه بعد سلام إمامه لأنه لم يفته شيء من الصلاة.

2. اللاحق: هو الذي فاته شيء من الصلاة بعد الدخول مع الإمام لعذر كزحمة أو نعاس لا ينقض الوضوء، وهذا له حالات ثلاث: إما أن يفوته ركوع أو اعتدال منه، أن تفوته سجدة أو سجدتان، أو أن تفوته ركعة فأكثر.

الحالة الأولى: وهي أن يفوت المأموم الركوع أو الرفع منه مع الإمام، فإما أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو غيرها، فإن كان في الركعة الأولى اتبع الإمام فيما هو فيه من الصلاة، وألغى هذه الركعة، وقضى ركعة بعد سلام الإمام.

وإن كان ذلك الفوات في غير الركعة الأولى: فإن أمكنه تدارك الإمام في السجود ولو في السجدة الثانية، فعل ما فاته ليدرك الإمام، وإن لم يتمكن من تدارك الإمام في السجود فإنه يلغي هذه الركعة ويقضيها بعد سلام الإمام.

الحالة الثانية: أن يفوته سجدة أو سجدتان، فإن أمكنه السجود وإدراك الإمام في ركوع الركعة التالية فعل ما فاته ولحق الإمام وتحسب له الركعة، وإن لم يمكنه السجود على النحو المذكور، ألغى الركعة واتبع الإمام فيما هو فيه، وأتى بركعة بعد سلام الإمام، ولا يسجد للسهو، لأن الإمام يتحمل عنه سهوه.

الحالة الثالثة: أن تفوته ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام: فيقضي ما فاته بعد سلام الإمام على النحو الذي فاته بالنسبة للقراءة والقنوت.

المسبوق: الذي فاته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام، فحكمه أنه يجب عليه أن يقضي بعد سلام الإمام ما فاته من الصلاة، والمشهور أنه يقضي القول ويبني على الأفعال، علما بأن المراد بالقول هو القراءة والمراد بالفعل هو ما عدا القراءة، فيشمل التسميع والتحميد والقنوت.

ومعنى قضاء القول: أن يجعل ما فاته قبل دخوله مع الإمام بالنسبة إليه ( المسبوق) أول صلاته، وما أدركه معه آخرها، فيأتي بالقراءة على صفتها من سر أو جهر.

ومعنى البناء على الفعل: أن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته، وما فاته آخر صلاته، فيكون كالمصلي وحده، فهو عكس البناء على القول.

وتوضيح ذلك: إن أدرك مع المسبوق الركعة الرابعة فقط من العشاء، فإذا سلم الإمام أتى بركعة يقرأ فيها جهرا بالفاتحة و السورة، لأنها أولى صلاته بالنسبة للقراءة، ثم يجلس بعدها للتشهد، لأنها ثانية له بالنسبة للجلوس، ثم يقوم فيأتي بركعة يقرأ فيها جهرا بالفاتحة والسورة، لأنها ثانية له بالنسبة للقراءة، ولا يجلس بعدها للتشهد لأنها ثالثة له بالنسبة للجلوس، ثم يأتي بركعة ثالثة يقرأ فيها سرا، ثم يجلس للتشهد الأخير، لأنها رابعة بالنسبة للأفعال، ثم يسلم.

ومدرك الركعة الثانية في صلاة الصبح مع الإمام، يقنت في ركعة القضاء، لأنها الثانية بالنسبة للفعل، الذي منه القنوت.

أما إن سجد الإمام سجود سهو، فإن كان قبليا سجد معه، وإن كان بعديا أخره حتى يفرغ من قضاء ما عليه.

وأما التكبير أثناء نهوض المسبوق لقضاء ما عليه: فإن أدرك مع الإمام ركعتين أو أقل من ركعة، كبر حال القيام، لأن جلوسه في محله، فيقوم بتكبير، وإلا فلا يكبر حال القيام، لأن جلوسه في غير محله، وإنما هو لموافقة الإمام.

وإن أدرك المسبوق ركوع الإمام، فمكن من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع فقد أدرك الركعة، وإن لم يدرك المسبوق ركوع الركعة الأخيرة، فدخل في السجود أو الجلوس، فقد فاتته الصلاة كلها، فيقوم فيصليها كاملة، فإن جرى له ذلك في صلاة الجمعة صلاها ظهرا أربعا.