يا مجتنبا من الهدى طريقا واضحا، افتح عين الفكر تر العلم لائحا، احذر بئر الغفلة فكم غال(1) سائحا، وتوقَّ بحر الجهل فكم أغرق سابحا.يا غاديا في غفلة ورائحـــا *** إلى متى تستحسن القبائــحا

وكم إلى كم لا تخاف موقفــا *** يستنطق الله به الجــوارحا

يا عجبا منك وأنت مبصــر *** كيف تجنبت الطريق الواضحا

كيف تكون حين تقرأ في غـد *** صحيفة قد حوت الفضــائحا

وكيف ترضى أن تكون خاسرا *** يوم يفوز من يكون رابحــايا معدوما في الأمس فانيا في الغد عاجزا في الحال، من أنت حتى تغتر بسلامتك وتنسى حتفك، وأملك بين يديك وأجلك خلفك، وكتابك قد حوى تفريطك. كم نهيت عن أمر فما كفّك النهي أن تبسط كفّك! يا من قد طال زللُه وتعثيره، تفكر في عمر قد مضى كثيره! يا قلبا مشتتا قل نظيره، كم هذا الهوى ولكم هوى أسيره! أيها القاعد عن أعالي المعالي، سبق الأبطال والبطّال ما يبالي! ستعرف خبرك يوم عتابي وسؤالي، وستقول عند الحساب مالي ومالي، أعمالك إذا تصفحت لهواك لآلي، لو أثّر فيك وعظي ومقالي لكنت لحرّ الحسرات على حرّ المقالي.

إلى أي حين أنت في زيّ محرم

………….وحتى متى في شقوة وإلى كم

فإلا تمت تحت السيوف مكرما

………….تمت وتقاسي الذل غير مكرم

فثِبْ واثقا بالله وثبة ماجد

………….يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم

ويحك! إنما يكون الجهاد بين الأمثال ولذلك منع من قتل النساء والصبيان، فأي قدر للدنيا حتى يحتاج قلبك إلى محاربة لها؟ أما علمت أن شهواتها جيف ملقاة، أفيحسن بباشق الملك أن يطير عن كفه إلى ميتة؟

مهلا لا تمدّن عينيك، لو علمت أن لذة قهر الهوى أطيب من نيله لما غلبك، أما ترى الهرة تتلاعب بالفأرة ولا تقتلها لبين أثر اقتدارها، وربما تغافلت عنها فتمعن الفأرة في الهرب فتثب فتدركها ولا تقتلها إيثارا للذة القهر على لذة الأكل. من ذبح حنجرة الطمع بخنجر اليأس أعتق القلب من أسر الرق. من ردم خندق الحرص بسكر القناعة ظفر بكيمياء السعادة. من تدرع بدرع الصدق على بدن الصبر هزم عسكر الباطل. من حصد عشب الذنوب بمنجل الورع طابت له روضة الاستقامة. من قطع فَضول الكلام بشفرة الصمت وجد عذوبة الراحة في القلب. من ركب مركب الحذر مرت به رخاء الهدى إلى رجاء النجاة. من أرسى على ساحل الخوف لاحت له بلاد الأمن.

ألا عزيمة عمرية!؟ ألا هجرة سلمانية!؟ جاءت بمركب عمر جنوب المجانبة للحق إلى دار الأرقم، فلما فتح له الباب انقلب شمالا، مد يده لتناول خمر الفتك، فاستحالت(2) في الحال خلاًّ،