كلما قلنا إنه لا عهد جديد في المغرب ولا يحزنون، وأن لا ديمقراطية ولا حرية هناك ولا هم يفرحون!!! وأن سنوات الرصاص ما زالت مستمرة مع اختلافات بسيطة فرضها الظرف الدولي الراهن واقتضتها طبيعة المرحلة، سخر منا البعض وكذبنا البعض وأجابنا البعض بسذاجة وتفاؤل: لكن هناك تحول  صحيح أنه بطئ- لكن المغرب أحسن من غيره والانتقال الديمقراطي يسير والجرائد تقول ما تريد والانتخابات تجرى والتعددية موجودة و. . و. . و. . و. . . . ولنا أن نفخر فالمغرب نموذج يحتفى به في بلاد العجمان، ومثال يقتدى به في بلاد العربان!!!.

كلما قلنا إن المعتقلات مازالت مشرعة تلتهم كل يوم أبناء هذا الوطن بسبب وبدونه وأن الاختطافات والتعذيب وزوار الليل خفافيش الظلام ما زالوا بيننا يعبثون بأمن المغاربة وأعراضهم وأرواحهم في مخافر الشرطة وردهات الكوميساريات رفع البعض عقيرته بأن المغرب مهدد ومستهدف في أمنه ووحدته وتجربته الديمقراطية الحداثية جدا؟؟؟.

كلما حاولنا أن نتفاءل صدمتنا الوقائع وخيبت آمالنا الأحداث، كلما حاولنا أن ننسى شخصت أمام أعيننا مشاهد المعطلين يسحلون والمكفوفين يقمعون والصحراويين يجلدون والطلبة الدكاترة يصلبون، كلما حاولنا أن نصدق شعارات “حرية التعبير وحقوق الإنسان” مثلت أمامنا مئات المحاكمات والمتابعات  العدل والإحسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. . .  كلما حاولنا أن نتناسى ملأت صرخات أمهات وأزواج “معتقلي السلفية الجهادية” وأبنائهم أسماعنا وآلمت قلوبنا، كلما حاولنا أن نصدق الوهم بكعتنا الحقائق فالصحافة الحرة مظهرا المسقوفة بخطوط حمراء جوهرا تشنق إن زلت بها القدم أو تجرأ من حرقته القلم، أو تترك عمدا تحتضر حتى تودع غير مأسوف عليها. فبالأمس الأسبوع واليوم الوطن وقبلها الجريدة الأخرى ومحاكمات الرأي لا تنتهي في المغرب إلا لتبدأ من جديد، والأحكام تثير العجب والإعجاب!!!.

كلما قلنا إن الحرية مقدسة وأنها فوق الاختلافات والخصومات والحزازات والتنافسات حوكمت النوايا وانبرى من يقول لا حرية لأعداء الحرية، فينتصر القيد والأسر.

كلما قلنا إن الإنسان مكرم، وإن كرامة الإنسان أسمى من الانتماء والحزب والجماعة والنقابة أشهرتم تهمة الإرهاب والخروج عن الإجماع الوطني ولست أدري عن أي وطن نتحدث أو أي إجماع، إذا كان الوطن لا يضمن لك حقك في الرأي والكرامة وقبله حقك في الحياة.

كلما قلنا إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، وإن المخزن هو هو لم يتغير ولن يتبدل رغم عمليات شد الوجه والتجميل، ومحاولات التمويه والتضليل، وكلما قلنا إن “المخزن لا أمان له” -كما قال أسلافنا وقد خبروه جيدا- فهو لا يهادن ولا يسالم قبيلة إلا “ليَحْرِكَ” بها على أخرى، وأنه يجيد سياسة “فرق تسد” ويحافظ على توازنات كل مرحلة بمكر ثعلبي يضل المخزن فيها “الثابت الأوحد” ومن حوله يتغيرون. انتصب كل من يراهن على اللحظة لا المستقبل وعلى المنصب والوزارة والمقعد لا على هذا الوطن وأبنائه فرمانا بالعدمية واحتراف المعارضة لكل شيء.

كم نتمنى أن نجد شيئا في هذا البلد يبشر بالخير ويستحق التنويه فنصفق له ونثمنه، لكن كلما وليت وجهك لا ترى إلا فسادا ومفسدين، وإخفاقات وفاشلين، ففضائح قضائنا وإدارتنا سارت بحديثها الركبان وفضائح عسكرنا تجاوزت الحدود جغرافيا وأخلاقيا وبلغت حتى بلاد السودان، وتعليمنا واقتصادنا يحتضر في كل وقت وآن، ونخبنا السياسية وأحزابنا اختارت طوعا أوكرها الاصطفاف مع المخزن منذ زمان، فميعت العمل السياسي في البلد ونفرت كل من له غيرة على المغرب وشعبه من أي مشاركة أو مبادرة، ولم يبق للمواطن إلا “صاحبة الجلالة” يلوذ بها لينفث همه وما أهمه، ولأن الطبع يغلب التطبع ف “أم السلط” ضاقت بالسلطة الرابعة فعادت إلى” طبائع الاستبداد فكيف تقبل من ينتقد أو ينصح أو يخالف أو ينشر الغسيل الوسخ؟؟؟ وهي لم تتعود سماع إلا أصوات التبريك والتأييد والطاعة والتمجيد، فصرنا نعيش ردة حقوقية على كل المستويات وتراجعا خطيرا عن كل الإشارات وانتهاكا جسيما لحقوق الإنسان والحريات مما يجعل الوطن الآن يعيش ردة حقوقية في صمت رهيب، ويجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفا على غد الأجيال. وندعو إلى إنقاذ الوطن الآن قبل فوات الأوان.