روى الشيخان وأحمد والترمذي رحمهم الله مرفوعا: “من لا يرحم الناس لا يرحمه الله”. زاد في رواية للإمام أحمد رحمه الله: “من لا يغفر لا يغفر له”. وروى الطبراني رحمه الله -ورواته رواة الصحيح- مرفوعا: “لن تؤمنوا حتى تراحموا”، قالوا: يا رسول الله، وكلنا رحيم. قال: “إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة”. وروى الطبراني رحمه الله بإسناد حسن مرفوعا: “من لا يرحم الناس لم يرحمه الله”. وفي رواية له بإسناد جيد قوي مرفوعا: “من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء”.

وروى أبو داود والترمذي رحمهما الله، وقال: حسن صحيح مرفوعا: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”. وروى الإمام أحمد رحمه الله بإسناد جيد: “ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون”.

وروى الإمام أحمد والترمذي وابن حبان رحمهم الله مرفوعا: “ليس منا من لم يوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر”.

وروى الطبراني رحمه الله -ورواته ثقات- مرفوعا: “إن هذا الأمر في قريش ما إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا”.

وروى الطبراني رحمه الله مرفوعا: “طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسألة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة” الحديث.

وروى أبو داود رحمه الله -واللفظ له- والترمذي وابن حبان رحمهما الله مرفوعا: “لا تنزع الرحمة إلا من قلب شقي”.

وروى الشيخان وأبو داود والترمذي رحمهم الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحسن والحسين عليهما السلام وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: “إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً قط”، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: “من لا يرحم لا يرحم”.

وروى الشيخان رحمهما الله: “أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “إنكم تقبلون الصبيان وما نقبلهم”، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟”.

وروى الحاكم رحمه الله، وقال: صحيح الإسناد: أن رجلا قال: يا رسول الله، إني لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال: “إن رحمتها رحمك الله”.

وروى الطبراني والحاكم رحمهما الله، وقال: صحيح على شرط الشيخين: أن رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أتريد أن تميتها موتات؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها!”.

وروى عبد الرزاق رحمه الله أن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها فانفلتت منه حتى جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فتبعها وأخذ يسحبها برجلها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: “اصبري لأمر الله، وأنت يا جزار، فسقها سوقا رفيقا”.

وروى عبد الرزاق رحمه الله أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له: “ويلك، قدها إلى الموت قودا جميلا”.

وروى أبو داود رحمه الله عن أبى مسعود رضي الله عنه قال: “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة ومعها فرخان، فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “من فجع هذه في ولديها؟ ردوا ولديها إليها!”. ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: “من حرق هذه؟”، قلنا: نحن، قال: “إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار”.

وروى الإمام أحمد وأبو داود رحمهما الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال: “من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟” فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: “أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبُه”.

وروى الإمام أحمد رحمه الله عن يعلى بن مرة رضي الله عنه بإسناد جيد قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ذات يوم إذ جاء جمل يخبب حتى ضرب بجرانه بين يديه ثم ذرفت عيناه، فقال: “ويحك! انظر لمن هذا الجمل! إن له لشأنا”. قال فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال: “ما شأن جملك هذا؟” فقال: وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه، حملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه، قال: “لا تفعل هبه لي أو بِعْنِيهِ”. فقال: بل هو لك يا رسول الله. قال: فوسمه بميسم الصدقة ثم بعث به. وفي رواية للإمام أحمد رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لصاحب البعير: “ما لبعيرك يشكوك؟ زعم أنك سنأته حتى كبر تريد أن تنحره”، قال: صدقت، والذي بعثك بالحق لا أفعل”. وفي رواية أخرى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب البعير: “بعنيه”، فقال: لا بل أهبه لك يا رسول الله، وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، فقال: “أما إذا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف، فأحسنوا إليه”.

وروى ابن ماجه رحمه الله عن سيدنا تميم الداري رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيها البعير اشك، فإن تك صادقا فلك صدقك، وإن تك كاذبا فعليك كذبك مع أن الله تعالى قد أمن عائذنا وليس بخائب لائذنا”، فقلنا: يا رسول الله، ما يقول هذا البعير؟ قال: “هذا بعير هم أهله بنحره وأكل لحمه فهرب منهم واستغاث بنبيكم صلى الله عليه وسلم”، فبينما نحن كذلك إذ أقبل صاحبه أو قال أصحابه يتعادون، فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاذ بها، فقالوا: يا رسول الله، هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أما إنه يشكو إلي، فبئست الشكاية!”، قالوا: يا رسول الله، ما يقول؟ قال: “يقول إنه ربي في أمنكم أحوالا، وكنتم تركبون عليه في الصيف إلى موضع الكلإ، وترحلون عليه في الشتاء إلى موضع الدفء، فلما كبر استعجلتم فرزقكم الله منه إبلا سائقة، فلما أدركته هذه السنة الخصيبة هممتم بذبحه وأكل لحمه”. فقالوا: والله يا رسول الله كان ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما هذا جزاء المملوك الصالح من مواليه”، فقالوا: يا رسول الله، لا نبيعه ولا ننحره، فقال: “كذبتم قد استغاث بكم فلم تغيثوه، أنا أولى برحمته منكم، فإن الله نزع الرحمة من قلوب المنافقين وأسكنها في قلوب المؤمنين”، فاشتراه عليه الصلاة والسلام منهم بمائة درهم، وقال: “أيها البعير، انطلق فأنت حر لوجه الله تعالى”. فرغا على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام: “آمين”، ثم رغا فقال: “آمين”، ثم رغا فقال: “آمين”، ثم رغا الرابعة فبكى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلنا: يا رسول الله، ما يقول هذا البعير يا رسول الله؟ فقال: “يقول جزاك الله أيها النبي خيرا عن الإسلام والقرآن، فقلت: آمين، ثم قال: سكن الله رعب أمتك يوم القيامة كما سكنت رعبي، فقلت: آمين، ثم قال: حقن الله دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمي، فقلت: آمين، ثم قال: لا جعل الله بأس أمتك بينها فبكيت، فإن هذه الخصال سألت ربي فأعطانيها ومنعني هذه، وأخبرني جبريل عليه السلام عن الله أن فناء أمتي بالسيف جرى القلم بما هو كائن”.

وروى البخاري رحمه الله وغيره مرفوعا: “دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض”. وفي رواية له أيضا: “عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها إذا هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض”. والخشاش بالمعجمتين والشينين المعجمتين: هو حشرات الأرض والعصافير ونحوهما.

وفي رواية لابن حبان رحمه الله في صحيحه “أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الهرة تنهش قبل المرأة ودبرها إذا أقبلت وإذا أدبرت” أي في النار.

وروى الإمام أحمد والطبراني رحمهما الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: “أرقاكم أطعموهم مما تطعمون، واكسوهم مما تلبسون، فإن جاءوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم”. وفي رواية للترمذي رحمه الله في العبيد مرفوعا: “إن أحسنوا فاقبلوا، وإن أساءوا فاعفوا، وإن غلبوكم فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم”. وفي رواية للترمذي والأصبهاني رحمهما الله مرفوعا: “العبد أخوك، فأحسن إليه وإن رأيته مظلوما فأعنه”. وروى ابن حبان رحمه الله في صحيحه مرفوعا: “للمملوك طعامه وشرابه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق، فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا عباد الله خلقا أمثالكم”.

وروى أبو داود رحمه الله وغيره عن علي كرم الله وجهه ورضي عنه قال: كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم: “الصلاة الصلاة! اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم”. وفي رواية لابن ماجه رحمه الله أنه قال: “الصلاة وما ملكت أيمانكم! فما يزال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه”.

وروى الطبراني رحمه الله مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الله الله فيما ملكت أيمانكم! أشبعوا بطونهم، واكسوا ظهورهم، وألينوا لهم القول”.وروى أبو داود والترمذي رحمهما الله أن رجلا قال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم؟ قال: “كل يوم سبعين مرة”. والأحاديث في ذلك كثيرة، والله تعالى أعلم.