أنا مدير مسؤول مجلة تربوية اسمها “ملفات المدرسين” التي تصدر من تطوان، تعتني بالهموم التربوية التعليمية وتنشر الأنشطة التربوية. أصدرنا خمسة أعداد وبعد أن هيأنا العدد السادس توجهت إلى مطبعة بمدينة تطوان التي نصدر من المجلة لأطبع العدد الجديد. لكن هذه المرة فوجئت برفض المطبعة التعامل معنا، وحجتها أن السلطة قد مرت من هنا ….فتساءلت هل هناك منعا كتابيا أو شيئا من هذا القبيل. فأجابني مسؤول المطبعة إن قافلة من أصحاب السلطة قد فاجأتنا يوما بعد أن طبعنا العدد الخامس وأحدثوا فزعا بالحي …واستفسروا عن أوراق العمال وفاتورات التعاملات …وألزمونا على أن لا نطبع لكم ووثقوا ذلك كتابة….

ظننت في البداية أن الأمر يتعلق بهذه المطبعة فقط، فعزمنا الذهاب إلى طنجة لنطبع العدد، فكانت البداية صريحة إن أصحاب الحال قد مروا من هنا كذلك وحذرونا من التعامل معكم، ولا نطبع لكم شيئا إلا بعد الاطلاع عليه. واستطرد قائلا أمهلوني ساعة كي أستفسر عن ثمن الورق في السوق وأرد عليكم الخبر….الإشارة واضحة يريد الذهاب عند أصحاب الحال ليستأذنهم…ثم كان الجواب إذا أردتم الطبع فالثمن هو… ضعف ما كنا نطبع به؛ ثمن معجز…اعتذرنا له ورجعنا لمدينتنا..

زرنا مطبعة أخرى فكان الأدهى والأمر؛ بعد السلام والتحية سألت صاحب المطبعة هل لديكم وقت لطبع مجلتنا التربوية؟ فكان الجواب الوقت موجود ولكن عليكم الحضر. لم أستوعب الكلمة وظننت أني لم أسمع جيدا. فكرر علي بصوت عال والمطبعة مليئة بالزبناء الذين لنا احتكاك تربوي معهم. واش بغيتو تخرجو على رزق اولادي، انتم ممنوعين؟ واش ابغيتو إجيو إيحرقوا لي المطبعة، انتم ………….فوجئت بهذا الكلام وبدأت أنظر ورائي هل هناك مخرج؟ فوجدت نفسي محاصرا بين ثلاث زبناء ينتظرون…فما كان علي إلا أن طلبت منهم المعذرة وحنيت رأسي وانسحبت…

علي أولاد سيدي محند

مدير مسؤول مجلة” ملفات المدرسين”