بيان صادر عن المؤتمرات الثلاثة

القومي العربي والقومي- الاسلامي والأحزاب العربية

لم يكتف الرئيس الامريكي جورج بوش وادارته بفشل استراتيجية “الحروب الاستباقية” والعدوانات العسكرية الامريكية  الصهيونية على فلسطين ولبنان والعراق والصومال، كما على افغانستان، ولم يكتفيا بما خلفته من ضحايا بمئات الألوف ومن دمار وفوضى وكوارث، فقد أخذ بتبني استراتيجية تأجيج الانقسامات الداخلية ودفعها إلى القطيعة أو الحروب الأهلية. وذلك بهدف أن يتحقق من خلال الانقسامات الداخلية والصراعات العربية  العربية ما لم يتحقق عبر العدوان العسكري المباشر.

فمن سياسات الإستراتيجية الجديدة (القديمة) هذه، طرح الرئيس الامريكي في 17/7/2007 مبادرة لعقد مؤتمر، أو لقاء، دولي لحل القضية الفلسطينية. ورمى ببعض الفتات الذي لا يمكن أن يخفي طبيعة هذه المبادرة.

فما معنى هذه المبادرة، وبهذا الوقت، في ذكرى انتصار المقاومة في حرب تموز/ آب السنة الماضية في لبنان، علماًُ أن إدارة بوش أحبطت في السنوات الماضية عدة مبادرات مماثلة تقدمت بها روسيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والسلطة الفلسطينية وجهات أخرى. وكان الهدف ترك الموضوع ليحسمه العدوان العسكري والحصار والقمع الحماعي. فضلاً عن تكريس سياسة الانفراد الامريكي.

فالمبادرة الأمريكية الآن لعقد مؤتمر دولي، وبعد ما منيت به أدارة بوش من فشل متعدد الأبعاد، لا تفسير لها غير الهروب من النتائج المترتبة عن ذلك الفشل، وإعطاء جرعة إنعاش لأولمرت، ولتخدير الوضع العربي والإمعان في تأجيج الانقسام الفلسطيني والصراعات العربية  العربية، وربما لتغطية عدوان عسكري يعد له ضد ايران. فضلاً عن دفع السعودية والجامعة العربية للتطبيع في حالة المشاركة في هذا اللقاء الدولي الذي سيكون مصيره الإخفاق بسبب هزاله وخداعه ورفض شعوبنا والرأي العام له.

ومن هنا فان مؤتمراتنا الثلاثة: المؤتمر القومي – الاسلامي ومؤتمر الاحزاب العربية والمؤتمر القومي العربي اذ تستنكر مبادرة بوش لعقد مؤتمر دولي يخص القضية الفلسطينية، وإذ تعبر عن قلقها الشديد من استجابة عدد من الدول العربية، وأمانة الجامعة العربية له، تحت حجة احتوائه على عناصر إيجابية بدلاً من رؤيتها وهمية مخادعة، وطعماً مسموماً، تتوجه إلى جماهير الأمة العربية ونخبها وكل هيئاتها الشعبية والوطنية لاستنكار هذا المؤتمر والضغط لرفض الاستجابة له وفضحه وكشف الدوافع الحقيقية من ورائه.

هذا وإن مؤتمراتنا الثلاثة تهيب بالإخوة الفلسطينيين بكل فصائلهم ولا سيما فتح وحماس إلى المبادرة لتجاوز الانقسام الخطير الراهن والعودة الى الحوار لرأب الصدع ولملمة الجراح واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، عبر احترام الشرعيات الفلسطينية كافة، وعلى أساس برنامج نضالي لدحر الاحتلال وهدم الجدار وتفكيك المستوطنات وتحرير القدس.

وأخيراً نؤكد: إذا كانت شعوبنا وقواها الحية نجحت في التصدي للعدوان العسكري في الميدان عبر المقاومة والصبر والتضحيات فإن شرط نجاحها في المرحلة الراهنة يبدأ بالوحدة الوطنية وإطفاء نيران الانقسامات الداخلية وإغلاق الأبواب في وجه المناورات الأمريكية في المجال السياسي وفي مقدمها إحباط مبادرة بوش لعقد المؤتمر الدولي.

19/7/2007