***   هلموا يا إخواننا المسلمين الفضلاء الديمقراطيين إلى الكلمة السواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله.

هلموا يا مسلمين، إلى ميثاق مسلم المعنى والمبنى، مسلم القيادة والقاعدة، مسلم المبادئ والأهداف. ميثاق جماعة المسلمين يدخل فيه من يدخل من مكونات المجتمع، ويخرج عنه من يخرج.

كل ذلك والمسلمون شهود، وكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حكم.

هلموا نصف هذا الخلط الذي يجعل إسلام الناس أمرا مفروغا منه، لا يسأل أحد عن حقيقة إسلامه، ومقتضيات إيمانه. هذا الإسلام التقليدي اللاييكي فعلا، المنسحب المستقيل ضباب في ضباب.

كيف يزعم السياسيون في بلادنا أنهم مسلمون، والإسلام معطلة أحكامه، والطاعة فيه للطاغوت لا لله ورسوله، وبعضنا يتخذ بعضا أربابا من دون الله ؟ !

يدخل من الأحزاب والهيآت من يدخل في ميثاق جماعة المسلمين والإسلام كما يدخل الفرد بالتوبة في عهد جديد، ينقطع بالتوبة عن ماضيه المختلط.

وعندها فميثاق جماعة المسلمين من عهده أن ينص على حق المعارض من داخل أو خارج.

علما منا أن المعارض الذي يكشف الحقائق، ويظهر المخفي، ويفضح الخبايا من الرذائل يسدي للأمة خدمة جليلة، حتى ولو كان خارج الدائرة.

علما منا أن المعارض الذي يبسط وجهة نظره من زاوية مخالفة، وينتقد ويفرض الجميع على الجميع الحيطة والحذر والتدقيق والصدق إنما هو عامل مهم من عمال البناء. بناء هو حتى ولو كان خارج الدائرة؛ لأن منطق الصدق فارض عليه شاء أم أبى حدا أدنى من المسؤولية والجدية.

لا يخفى على العقلاء والفضلاء أهمية المعارضة كما لا يغيب عن المومنين والمومنات أن التشديد البالغ في الحث على التآمر بالمعروف، والتناهي عن المنكر من أساسات الدين. وما هو التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر إلا حق المعارضة، بل واجب الاعتراض، وتعميم المشاركة بحيث يساهم في الحياة العامة كل مسلم ومسلمة وعى حقيقة إسلامه، وتيقظ لمقتضيات إيمانه.

معارضة صريحة، ومشاركة عامة لا تخاف تلك في الله لومة لائم، ولا تبخل هذه عن إسداء خير وتعميم بر.

ميثاق جماعة المسلمين لن يكون غلا في الأعناق يلزم أحدا ما لا يحب أن يلتزم به، بل هو اختيار ضروري ترسم به الطبقة السياسية الواعية المتصارعة مواقعها، وتعرف باستراتيجيتها داخل أو خارج المشروع الإسلامي

***   في كنف الإسلام السمح مرتع لهواة الراحة. لكن الرجال المومنين والنساء المومنات عندما تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم، وتحيي روحه مواتهم، وتوقظ دعوته هممهم، يعودون لا شأن لهم بالراحة الخاملة، والاسترواح هنا، ولا التفات.

اختاروا الإسلام كل الإسلام، فهم يصدقون ولا ينافقون.

واختاروا الانضواء تحت ولاية المومنين، فهم على مقتضى الولاية من المشاركة في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف.

واختاروا مشقة الجهاد، وعقباها الجزاء الكريم من المولى الكريم، فهم على انضباط ورباط وصبر ومصابرة.

هؤلاء الطليعة باختيارهم الصريح الفصيح هم نواة جماعة المسلمين، ومحركوها، ومحيوها، وخادموها، وقادتها.

وبصدقهم تصدق الجماهير المسلمة، وعلى صوتهم تصحو، وفي كنف ولايتهم تجد الثقة، وتجاهد بثقة، وتشارك.

هذه التركيبة الإيمانية السياسية هي بالفعل عمل في أطوار تكونه، ويقظته وتنظيمه وزحفه في مشارق الأرض ومغاربها، ليست مشروعا فضائيا ولا حلما يسلى، وإنما اقترحنا على الفضلاء الديمقراطيين ميثاق لجماعة المسلمين لتصفية الأجواء. وإلا فلله الأمر أمر هو بالغه، تبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره.

من اختار الإسلام كل الإسلام، وقبل العمل على مقتضيات الإيمان ينضبط في مشاركة في الواجب الذي من عطله استحق اللعنة كما ينضبط في عبادته الفردية التي من فرط فيها أدى يوم القيامة الحساب العسير.

ما معصية ترك النهي عن المنكر وتعطيله بأهون من ترك الصلاة. أستغفر الله العظيم الذي جعل الجهاد في سبيله ذروة سنام الإسلام.

***   من الأذكى منا ومن العاجز حين نقترح عليكم -والكلام أخي الفاضل الديمقراطي لِمخاطب عام أحاوِل إيصال كلمتي إليه- معاشر الديمقراطيين ميثاقا إسلاميا يمضيه من شاء ويكف من شاء ؟

آن الوقت، أو سيئين لا محالة إن شاء الله بعد الطوفان، أن يتخَلّى محترفو السياسة عن اللعب وراء ظهر الشعب. آن ويئين الوقت إن شاء الله ليفصح كلٌّ أمام الله والناس عن حقيقة إسلامه.

ما هي لُعبة سياسية نروم من ورائها ربحا سياسيا، ولا هو فخّ سياسي ننصبه لغيرنا. لا، ولكنه المخرج الوحيد، مخرج الصدق والوضوح والشفافية كما أحبت الشيوعية أيام توبتها وحَوْبتها أن تُسمي حاجتها لفضيلة غيّبها الحكم الستاليني اللينيني أزْمُناً.

لنحْن أجدر، بقربنا من الشعب، أن نقدر فداحة الميراث وثِقْله. ومن ثَمّ ضرورة تعاون كل القُوى الحية المخلصة على رأْب الصدع، ولَمّ المشتت، وإصلاح الفاسد، والتصدي لعوامل التخريب الداخلية، وعوامل الاستعباد، وعوامل التخلف.

يجمعنا ماذا، ونتعاون في أي إطار، وعلى أية أهداف، وبأية قِيم إن لم يجمعنا الإسلام ؟ وأنتم  ونحن معكم- لا تسمحون لِمن يطعن في إسلاميتكم ولا نسمح، إلا أن يكون من الملحدين من يرفض اللقاء على أرضية إسلامية ويناضل من أجل حقه الديمقراطي أن يكون مُلْحدا مكشوفَ الوجه عاليَ الجبين فخورا بميزته الشّجاعة بين المسلمين.

لا مانعَ عندنا أن يعلن حزب أو تجمع إلحادهما، ولا مانع عندنا أن يقيم سُرادِقاتِه الانتخابية ليجرب حظه إن كان لغباوته لا يتعظ بعبَر التاريخ.

التصدي للحكم في الظروف التي تجتازها الأمة تصَدٍّ لعواصفَ وكوارثَ، واستفزاز لا يُحتَمل لكوامن البلاء المزمن والبلاء الطارئ. وبما أن الديمقراطية تعددية وتداول وحرية تعبير، فتصدي فِئة من المجتمع دون فئة للحكم تعرّضٌ لمشاغبةٍ مُعارضةٍ تُواتيها الفرصة كل يوم لتشَهِّرَ وتُخَبِّرَ.

***   كيف اللقاء اليوم وغدا، مع العناصر المخلصة الجادة من الفضلاء على كلمة سواء ترجعنا وإياهم إلى إفراد الله وحده لا شريك له بالعبادة، وإلى كسر الأغلال التي يَرْسُف فيها الشعب، لا يساهم المخلصون في صنع حاضره وتخطيط مستقبله، وإنما يتداول الخدمة على الأعتاب كل انتهازي مستكين عابد وثن ؟

اللقاء مع الفضلاء الديمقراطيين يوم يُسَلِّمون أن الدين ما هو أيام الزينة والصلاة في التلفزيون يتظاهر به من يعلم الله ما في قلوبهم. يوم يعلَمون ويتعاملون مع أبناء الدعوة على أساس أن الدين ليس مجرد شعائر تعبدية، وإنما هو حكم بما أنزل الله، حكم تطبق فيه الشورى، ويُختار الحاكم، وتُدار بالشرع شؤون البلاد، وتراقب الأمة، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، ويُشارك في البناء النزهاء المجاهدون.

صياغة ميثاق على عين الشعب وتحت سمعه وبصره، والله عز وجل رقيب والأمة شاهدة. ميثاق تمضيه أنت أيها الحزب الأصفر والأخضر، وتناقشه أنت أيها الفاضل الديمقراطي، وتعترضين عليه بشجاعتك المعهودة أيتها الداعية لتحرير المرأة التحرير الدوابي، أو تنافق منافقة ويتفادى الانتحار السياسي دخيل فيتبارى أقوام أيهم أعلى صوتا بالاحتجاج ضد من يُقصيه من المأدُبة الانتهازية؛ مأدبة أننا جميعا مسلمون، وأن “الظلاميين” يحتكرون الإسلام، وأن الإسلام شيء والسياسة شيء.

دخلاء منافقون، أو جهال مشعوذون، من يزعمون أن أحدا يكون مسلما بلا إسلام، من يحسبون أن الشعب يمكن استغفاله واصطياد ثقته بالتمسح الانتخابي على مشاعره الدينية، و التلصص على “مخزونه النفسي” الإسلامي.

صياغة ميثاق، ومناقشة ميثاق، وإشراك الشعب في النقاش لتستنير الطريق، وينكشف الزّيْف، ويُعرف الحق، وتختار الأمة، وينفضح الدخيل، ويَخْزَى المنافق.

ميثاق وحوار، أي إسلام هو إسلام الأصفر والأخضر والفاضل والمناضلة ؟ وإلا فهي المقاتلة عاجلا أو آجلا. يعلق الشعب آماله على بزوغ قيادة صادقة تحقق العدل، وتحرر من التبعية، وتنتشل من وهدة المهانة، وتدير عجلة الاقتصاد بما يضمن الاستقلال والرخاء، وتطهر الجهاز الحكومي الإداري من الأوباش المرتشين، والأرجاس والأدناس، وتمهد لتحرير الأمة، وتوحيدها، وعزتها في الأرض.