ماذا تقصدون بالبديل الجذري؟ هل هو أسس نظام الحكم؟ أم تغيير الدستور أم ماذا؟ بمعنى آخر ما هي أولوياتكم في تنزيل هذا البديل؟

إننا لا نمارس السياسة السياسوية، أو نتحدث أو نتحرك بدافع السياسة أو التنافس على مكاسب عاجلة. وأبرأ إلى الله أن يكون القصد من هذا الكلام تزكية النفس أو التطاول على الغير إنما تحركنا مبادئ الإسلام الحنيف، ونتحدث بنفس تغييري إصلاحي بمعناه القرآني، وبدافع الإشفاق والخوف أن تستفحل مآسينا وأزماتنا، ويدرك بلدنا ما أدرك بلادا أخرى من الويلات والأرزاء، اشتدت معها معاناة الناس، وعادت تلك البلاد القهقرى لا ندري كم سنة.

لذلك توجهنا ومازلنا نتوجه بالخطاب إلى العقلاء والفضلاء من هذا البلد، وليسوا قلة والحمد لله، وعلى اختلاف توجهاتهم وتباين اهتماماتهم، وتعدد مجالات انشغالاتهم وتخصصاتهم، أن يتدبروا الأمر، وينظروا إلى بلدهم بإشفاق، وبالغيرة التي لا نحسب أنها تنقصهم، من أجل المبادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

إن الكل يعلم مستوى التردي الذي تعيشه البلاد، والكل يعرف بأن الأحوال تزداد سوءا يوما بعد يوم، والكل قد أدرك بيقين أن المحاولات المعتمدة لحد الآن لم تُجد نفعا، ولم تغير من الواقع البئيس شيئا. وما ذلك إلا لأن بعض الساسة والمسؤولين عندنا لا يريدون أن يضعوا أصبعهم على مكمن الداء، وجرثومة البلاء. إنهم يتحاشون المشاكل الحقيقية، ويتلهون بالمسائل الهامشية، ويصدون عن السبيل الأقوم القاصد، ويسلكون المنعرجات والشعاب الملتوية التي قد تضيع فيها أعمار دون أن تبصر فيها يوما قبسا من نور.

لذلك اقترحنا أن تكون هناك وقفة جدية وحازمة تقطع مع مرحلة معروفة لدى الجميع بآلامها ومحنها وظلمها وظلامها، وتؤسس لمرحلة جديدة. واقترحنا ميثاقا يكون مفتوحا للجميع، ولابد من ذلك، ويساهم كل بما عنده من أجل التأسيس لتغيير حقيقي، وبناء نظام إنساني على قواعد العدل والشورى والإنصاف والكرامة الآدمية.

نحن ما زلنا مقتنعين بالفكرة، فكرة الميثاق الإسلامي، وسوف نستمر في تبيان أهميتها، باعتبارها المدخل الأرشد لأي حديث جدي عن التغيير، والبداية الصحيحة الواعدة. وقد اقتنع بهذه الفكرة عدد لا بأس به، وتحدثوا عنها في مناسبات شتى، وإن بعبارات متباينة، ولا مشاحة في المصطلحات

استجوبه: أنس مزور

تاريخ النشر : 13/11/2001