س: ولكن لماذا لا تحصلون على نفس النتائج على مستوى التأطير السياسي مقارنة مع النجاح المحصل عليه على المستوى التربوي؟

الإشكال يتجلى، كما سبق وأسلفت، في الطروحات الإجرائية. على المستوى التربوي، الأمور واضحة، أما الأمور السياسية فتستدعي أدوات يحول الحصار دونها، لعل أبسطها مسألة الميثاق، فقد توفرت إرادتنا، إلا أن الآخر يخشى الاتصال بنا، إما لأنه يحتقر هذا الطرح أو أنه مقتنع بطرحنا، لكنه يحترس بحكم انتمائنا إلى دولة إرهابية، والدليل على ذلك، ما عاشه أحد إخواننا ببرشيد، فنحن لا زلنا لا نملك ضمانات لحرية التعبير والاختيار السياسي، لذلك، إرادتنا محصورة بأشياء واقعية، من المفروض أن نتعامل معها رغما عنا.

س: ولكن على قلة النخبة التي لديها استعداد لمناقشة الميثاق، يلاحظ أن الجماعة لا توفر مجموعة من الأوراق التفصيلية في بعض الأمور؟

حتى وزراء المخزن وإن كانوا يتوفرون على أدوات وعلى ميزانية، فإنهم لا يتوفرون على ملف واضح في قضية ما، فأنا أتحداك أن تعثر على مسؤول بالمغرب يملك تصورا واضحا حول ملف بعينه !

وتعلمون أن من طبيعة النظام بعثرة المعلومات، حتى لا تتوفر إلا في يد جهة معينة، ومن ثم، في ظل هذه الأجواء، ليس بمقدورنا أن نحيط بعدد من الملفات بالشكل المطلوب حتى نقدم البدائل المدروسة.

س: لم أقصد الأوراق الإجرائية، فحينما نقترح الميثاق ونتفق على اجتماع الأطراف كلها لإخراج البلاد من المأزق الذي تعيشه، من الممكن جدا أن تعطى أوراق تفصيلية، فجماعة العدل والإحسان تؤكد أن التصورات العامة متوفرة في كتابات الشيخ عبد السلام ياسين، ومن الممكن أن تتحول هذه التصورات إلى أوراق قابلة للنقاش.

هناك الكثير من الأوراق التبسيطية، غير أن هذا التدقيق لا يعرفه العديدون بحكم الحصار الإعلامي المضروب على الجماعة.

س: ولكن، حينما تعقد ندوة وطنية للحوار، وأنا حضرت اثنتين منها، لا تعرض فيها هذه الأوراق بالمرة، ويبقى النقاش عاما.

(تقاطع) لا تكفي ندوة أو ندوتان لتصريف فكر تجديدي شامل، ساعتان لا تكفيان في لقاءات يطغى عليها الشكل أكثر من المضمون، نحن نبحث عن صيغة لتصريف مشروع واضح، يبقى فقط أننا ملتزمون باجتناب الاقتراحات الإجرائية، لأننا إذا قمنا بتقديم ذلك، نكون إذاك بصدد فرض نموذج معين للتفكير على الآخر، وهذا ما نرفضه، هذا مبدأ الميثاق الإسلامي، فالكل يجب أن يساهم في البناء، فنحن لا نقترح على المسلمين بناء جاهزا، فللمسلمين عقول، وكما يقول سيدنا علي رضي الله عنه: “من شاور الناس شاركهم في عقولهم”، ونحن نؤمن بأن عقول المغاربة يمكنها أن تعطي الكثير إذا ما رفعنا عنها القيود المكبلة بها منذ 14 قرنا، والتي أحكم قيدها المخزن أكثر فأكثر.

تاريخ النشر : 28/12/2002