ماذا يفهم من هذا؟ أنا أفهم بأن الحلول لخروج المغرب من أزمته أكبر من أن تكون وصفات جاهزة يسوقها البنك الدولي، وأكبر من أن تكون مقاربات ترمي إلى الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية.

أصل المشكل في هذا البلد، وينبغي أن نكون واضحين وصُرحاء، هي أن الدولة المغربية بعد الاستقلال لم تتأسس بإرادة جماعية مجسدة في رؤية واختيارات واضحة، وإنما تأسست بإرادة منفردة مستبدة. وكل ما يزرع على أرضية الاستبداد لا طائل منه. فكم أنشئت من مؤسسات؟ وكم أجريت من انتخابات؟ وكم وضع من دستور؟ وكم أنجزت من تقارير؟ وكم صيغت من قوانين؟ وكم أطلقت من مبادرات؟ لكن ما هي النتيجة؟ النتيجة هي ما تحدثنا عنه آنفا لأننا بنينا على غير أساس وابتدأنا الطريق بخطوة خاطئة.

مقترحنا في جماعة العدل والإحسان يبتديء بالحسم مع الاستبداد، ولا حسم مع الاستبداد إلا بإرادة جماعية والانطلاق من اختيارات واضحة، وتضافر الجهود، ومشاركة عامة المغاربة. هذا ما نتوخاه حين نقترح الميثاق الإسلامي.

وحين تكون الأرضية صالحة فلنتحدث آنذاك عن الدستور والانتخابات والحكومة والبرلمان والقانون والقضاء والإدارة والإصلاح الضريبي والتعليم والثقافة والفن والمقاولة.

وأقول لك من موقع المطلع عن قرب أن جماعة العدل والإحسان جاهزة للمساهمة بمقترحاتها في هذه القضايا وغيرها، لكننا نريد أن نبني على أساس، لأن ما لا أساس له مهدوم إن عاجلا أو آجلا.

تاريخ النشر : 28/04/2006

مصدر المقال : أسبوعية المشعل، العدد 69