سؤال7 : ولكن ألا ترون أنه بهذا التحليل الذي تقدمونه تطالبون بالمستحيل؛ بمعنى آخر هناك إجماع كل الفرقاء السياسين على القبول باللعبة الديمقراطية. ألا تشعرون أنكم تعيشون في عزلة؟

جواب :

أولا أريد أن أقف عند كلمة “إجماع ” هاته التي يروج لها. إجماع بين من؟ بين أحزاب أصبحت معزولة عن الأمة، ولعل الانتخابات ونسبة المشاركة فيها برهنت على ذلك. فإذا الإجماع الذي يروجون له ” إجماع ” بين أطراف فوقية معزولة عن الأمة تخطط وتقرر بعيدا عن الأمة، والأمة في واد وهؤلاء الفرقاء السياسيون الذين نتحدث عنهم في واد آخر. وإلا فمرحبا بهذه “العزلة” التي تضعنا مع غالبية الشعب وتعزلنا عن الطبقة السياسية التي لم يلتف حولها – إذا أحسنا الظن بالأرقام المقدمة في الانتخابات- إلا القليل القليل من الناس، والتي لا هم لها إلا إرضاء نزواتها ومصالحها الخاصة، إلا من رحم ربك، وقليل ما هم.

بخصوص الشطر الثاني من السؤال وهل ما نقدمه شيء مستحيل، فأعتقد أن هناك تجارب سبقتنا في دول كثيرة ومتعددة منها حتى بعض الدول الإفريقية، التي نادت بما نقترحه نحن هنا في المغرب، أي أن يجتمع الجميع حول ميثاق نشترك فيه مناقشة وصياغة وتنفيذا ومحاسبة، تساهم فيه كل الأطراف بدون إقصاء أي طرف إلا من أقصى نفسه، ثم نحدد الخطوط العريضة والمبادئ العامة التي سنتفق عليها جميعا، وكل هذا بدون أن نعزل الشعب وبدون أن نهمشه لأنه هو الفاعل الأساسي في كل عملية تنموية مستقبلية لاعتقادنا أن في ظل تغييب الشعب لن تكون هناك أية نتيجة لأي مشروع يتفق عليه أي طرف من الأطراف داخل المجتمع. فما نطرحه في فكرة الميثاق سبقتنا إليه دول، ونعتقد أنه دون التنادي لهذا الميثاق والاتفاق على مبادئ عامة على مرأى ومسمع من الشعب، ثم الإقرار من طرف الجميع بأنه لابد من أن تكون هناك مرحلة انتقالية يشارك فيها الجميع في تسيير دواليب الدولة حتى نتعاون جميعا على إخراج البلد من الهوة السحيقة ومن التردي الذي يعيش فيه. ثم بعد ذلك، بعد هذه المرحلة الانتقالية، والتي لن تكون فيها لا معارضة ولا يمين ولايسار بل الكل سيندمج في حركة دؤوبة لإنقاذ البلاد. بعد ذلك نتحدث عن منافسة شريفة ونتحدث عن انتخابات نزيهة ونتحدث عن مؤسسات لها مصداقية. أما من يقول بأن ما نطرحه مستحيل فإنه نسي بأن المستحيل أصلا وحقيقة هو أن تخرج البلاد مما تعيش فيه في ظل هذه الوضعية وهذه الأشكال البهلوانية مثل الانتخابات، وهذه المؤسسات الفارغة من محتواها والموضوعة لتزيين الواجهة وخداع العالم الخارجي.

سؤال8 : أشرتم في جوابكم إلى “الميثاق” هل هناك إجراءات عملية تقترحونها لكي يرى هذا الميثاق النور؟ ثم ذكرت أن الشعب لابد أن يكون حاضرا في الميثاق وكذا الأحزاب. هل النظام هو الآخر مدعو ومرحب به في هذا الميثاق

؟ جواب :

المسألة الأولى يجب أن يقتنع الناس بضرورة وأهمية هذا الميثاق. قبل اليوم كنا ننادي بهذا الميثاق وكنا بالفعل منفردين أو فرادى في الدعوة إليه، وكان الجميع ينعتنا بأننا حالمون. لكن اليوم أستطيع أن أبشرك بأن هناك أطرافا متعددة داخل المجتمع أصبحت تنادي بما ننادي به وأصبحت تقتنع بما اقتنعنا به.

ونحن نعمل على أن نوسع دائرة من يتبنون هذه الفكرة، لكن نعتقد أن الأمر يتطلب منا مجهودا لإقناع الأطراف الأخرى، ونؤكد أن واقع الأحداث وزحمة الأحداث وماسيترتب على الاستمرار في السياسة الخرقاء الحالية من ردات فعل شعبية وفشل على كل المستويات سيجعل الناس يقتنعون بهذه الفكرة، وسيجلسون حولها وهم في سعة من أمرهم في المستقبل القريب، وإن غدا لناظره لقريب كما يقال. سيجلسون مضطرين لذلك حينما توصد كل الأبواب، وأعتقد أن الأمر لن يطول في ظل الأحداث والوضعية الحرجة التي نعيشها الآن .

بخصوص الشطر الثاني من السؤال: هل النظام مدعو كذلك للمشاركة والمساهمة في هذا الحوار؟ نحن كما قلت في البداية لا نقصي أي طرف فكل من يشعر بأنه معني بهذا الحوار يمكنه المساهمة بما عنده لأن الميثاق مفتوح للجميع، والمجال مفتوح للجميع شريطة أن لا يكون الحوار في الكواليس كما حدث في المحطات السابقة، بل يكون الشعب هيئة مثلا لتضع بنود هذا الميثاق بعد أن يكون الناس كلهم اقتنعوا به، ويكون ذلك منطلقا بالفعل للانتقال إلى هذه المرحلة التي نتحدث عنها.

تاريخ النشر