3- حكم صلاة الجماعة:

صلاة الجماعة إما سنة مؤكدة أو فرض:

قالت الحنفية والمالكية: الجماعة في الفرائض غير الجمعة سنة مؤكدة، للرجال العاقلين القادرين عليها من غير حرج، فلا تجب على النساء والصبيان والمجانين والعبيد والمريض والمقعد والشيخ الهرم ومقطوع اليد والرجل من خلاف. وكونها سنة لأن ظاهر حديث”صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين أو بسبع وعشرين درجة” يدل على أن الصلاة في الجماعات من جنس المندوب إليه، وكأنها كمال زائد على الصلاة الواجبة، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال: صلاة الجماعة أكمل من صلاة الفرد، والكمال إنما هو شيء زائد على الإجزاء، ويؤكده ما روي من حديث آخر:”الجماعة من سنن الهدى، لا يتخلف عنها إلا منافق”. وهذا الرأي ليسره أولى من غيره، خصوصا في وقتنا الحاضر حيث ازدحمت الأشغال والارتباط بمواعيد عمل معينة، فإن تيسر لواحد المشاركة في الجماعة ، وجب تحقيقا لشعائر الإسلام.

وقالت الشافعية في الأصح المنصوص: الجماعة فرض كفاية، لرجال أحرار مقيمين، لا عراة، في أداء مكتوبة، بحيث يظهر الشعار أي شعار الجماعة وإقامتها، في كل بلد صغير أو كبير، فإن امتنعوا قوتلوا(أي قاتلهم الإمام أو من ينوب عنه).

وقال الحنابلة: الجماعة واجبة وجوب عين، للآية: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن ورائكم} ويؤكده قوله تعالى:{ َأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم”- متفق عليه-

ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة لا تجوز إلا في الأمن، وأباح الجمع لأجل المطر، وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة، ولو كانت سنة لما جاز ذلك.

4- أقل الجماعة أو من تنعقد به الجماعة:

أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم ولو مع صبي عند الشافعية والحنفية، ولا تنعقد الجماعة مع صبي مميز عند المالكية والحنابلة، ودليلهم على أقل الجماعة قوله صلى الله عليه وسلم:”الاثنان فما فوقهما جماعة”- ابن ماجة والحاكم والبيهقي والعقيلي-

5- إدراك ثواب الجماعة:

الثواب الأكمل يحصل لمن أدرك الصلاة مع الإمام من أولها إلى آخرها، فإن إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة لحديث رواه الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”من صلى لله أربعين يوما في جماعة كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق”، وروي:” لكل شيء صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها”- البزار- ولحديث:”إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا” والفاء للتعقيب(الموالاة).

وقالت المالكية: إنما يحصل فضل الجماعة الوارد به الخبر المتضمِن كون ثوابها بخمس أو بسبع وعشرين درجة، بإدراك ركعة كاملة يدركها مع الإمام، بأن يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الإمام وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه( أي الإمام)، أما مدرك ما دون الركعة فلا يحصل له فضل الجماعة، وإن كان مأمورا بالدخول مع الإمام، وأنه مأجور بلا نزاع.

6-إدراك الفريضة مع الإمام:

اتفق أئمة المذاهب على أن من أدرك الإمام راكعا في ركوعه، فإنه يدرك الركعة مع الإمام، وتسقط عنه القراءة لقوله صلى الله عليه وسلم”: من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة”-البخاري ومسلم، فإن ركع بعد رفع الإمام رأسه من الركوع لم تحتسب الركعة، وقال المالكية: إنما تدرك الركعة مع الإمام بانحناء المأموم في أول ركعة له مع الإمام قبل اعتدال الإمام من ركوعه، ولو حال رفعه، ولو لم يطمئن إلا بعد اعتدال الإمام مطمئنا، ثم يكبر لركوع أو سجود بعد تكبيرة الإحرام، ولا يؤخر الدخول مع الإمام في أي حالة من الحالات حتى يقوم للركعة التي تليها، وإن شك هل ركع قبل اعتدال الإمام أو بعده لم تحسب له الركعة.

7- المشي للجماعة:

يستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها وعليه السكينة والوقار لقوله صلى الله عليه وسلم:”إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا”-رواه الجماعة إلا الترمذي-

وذكر المالكية أنه يجوز الإسراع لإدراك الصلاة مع الجماعة بلا خَبَب( أي دون الجري وهي الهرولة) وتكره الهرولة لأنها تُذهب الخشوع، والجري أولى( أي أولى بالكراهة).

8- تكرار الجماعة في المسجد:

قالت المالكية: يكره تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب، وكذلك يكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب، ويحرم إقامة جماعة مع جماعة الإمام الراتب، والقاعدة عندهم: أنه متى أقيمت الصلاة مع الإمام الراتب فلا يجوز إقامة صلاة أخرى فرضا أو نفلا، لا جماعة ولا فرادى، ومن صلى جماعة مع الإمام الراتب وجب عليه الخروج من المسجد لئلا يؤدي إلى الطعن في الإمام، وإذا دخل جماعة مسجدا فوجدوا الإمام الراتب قد صلى، ندب لهم الخروج ليصلوا جماعة خارج المسجد، إلا المساجد الثلاثة( المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى)، فيصلون فيها فرادى إن دخلوها لأن الصلاة المنفردة فيها أفضل من جماعة غيرها.