تقديميعتبر استيلاء بني أمية على الحكم نقطة تحول كبرى غيرت كل معطيات التاريخ الإسلامي، وهذا ما اعتبره بعض الدارسين انكسار تاريخيا تارة وصدمة حضارية تارة أخرى، وهي أوصاف تعكس الأثر العميق الذي خلفه هذا التحول الجذري في نمط الحكم الإسلامي، حيث أعلن بذلك عن بداية عهد جديد قائم على العض والوراثة والتسلط والقهر والإرغام، بعد العهدين النبوي والراشدي اللذين قاما على الشورى والعدل، فشكلا بذلك العصر الذهبي للتاريخ الإسلامي بكل ما تحمله العبارة من معنى.

والواقع أن انعكاسات هذا التحول الجذري في نمط الحكم طالت كل جوانب الحياة الإسلامية، وذلك انسجاما مع المقولة المعروفة بخصوص علاقة الجانب السياسي بمختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية… بحكم العلاقة الجدلية العميقة التي تربط بين مختلف هذه الجوانب.

لم يكن الأدب بمعزل عن التغيرات الجذرية التي عرفها المجتمع الإسلامي، بل يمكن القول بأنه كان الأكثر تأثرا بذلك الغليان الذي عرفه المجتمع إثر مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وما أعقب ذلك من صراعات سياسية تمظهرت في تنظيمات مذهبية حزبية، عملت على إحياء القيم الجاهلية ممثلة في مختلف النعرات والعصبيات القبلية والعرقية التي هدأت نيرانها طوال العهد النبوي، وعهد الخلفاء الراشدين، غير أنها ظلت قابلة للاشتعال في أية لحظة.

لقد تأثر “الأدب الإسلامي” أيما تأثر بهذا الجو السياسي المشحون، وعاش لحظات مخاض عسيرة أفرزت موضوعات وأشكالا أدبية تستحق أكثر من وقفة وأكثر من دراسة. وتوخيا للدقة والوضوح نشير إلى أن المقصود بـ”الأدب الإسلامي” ذلك الأدب الذي أنتج بعد مجيء الدعوة الإسلامية التي غيرت كل ملامح الحياة العربية، وذلك تمييزا له عن الأدب الجاهلي الذي أفرزته المرحلة السابقة عن الإسلام.

انطلاقا من ذلك يحق لنا أن نتساءل: ما هي تمظهرات تأثر الأدب الإسلامي بالتغير السياسي الذي عاشه المجتمع العربي الإسلامي ؟ ما هي أسباب هذا التأثر ؟ هل اقتصر التأثر فقط على جانب الأغراض والموضوعات فقط، أم طال حتى جانب الأشكال الفنية ؟

1 – عهد الفتنة والأدب المفتون:استغرق عهد الخلافة الراشدة ثلاثون سنة بالتحديد النبوي الشريف، فعن أبي داود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء. قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك: أبو بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي ستا. كذا قال سعيد: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليا لم يكن بخليفة، قال: كذبت أستاه بني الزرقاء، يعني بني مروان.” حديث حسن. وكان انتقال الحكم إلى بني أمية هو أصل البلاء، وسبب دخول الأمة عهد الفتنة بامتياز، وقد تمخض عن هذا التحول التاريخي مشهدا سياسيا متعدد الألوان، ومختلف الاتجاهات و الأبعاد، وهذا ما يتضح من خلال ” الأحزاب ” السياسية التي أفرزتها معطيات هذه اللحظة الحضارية الحرجة(1):

– الهاشمية: وهو حزب بني هاشم الذي كان قد انتصر لعلي باعتباره الخليفة الشرعي، لأن خلافته قامت على أساس انتخابي صحيح، وعرف هؤلاء بالشيعة، وقد بلور مقتل الإمام علي اتجاههم.

– العثمانية: هو الحزب المطالب بدم عثمان الذي قتل ظلما، وهو نفس الحزب الذي ساند معاوية حين تولى بطولة هذا الدور، وتحول فيما بعد إلى الحزب الأموي، وكان يعضده أهل الشام.

– الخوارج: وهو حزب المحكمة الذين أنكروا على علي قبوله بتحكيم الناس، وفي خلافته، وكانوا يقولون بأنه لا حاكم إلا الله. وقد تمسك هذا الحزب بالتقاليد الإسلامية الأولى وطالب بإقامة الخلافة على أساس ديني، على أن تكون حقا لكل عربي، وهم في ذلك يخالفون نظرية الشيعة الذين يقصرون الحق في الخلافة على البيت الهاشمي، وقد انقسم هذا الحزب فيما بعد إلى فرق كثيرة كالصفرية والنجدية والإباضية والأزارقة.

– المرجئة: وهم الحزب الذي نادى بترك الحكم لله يوم الحساب، وكانوا يتحرجون عن إدانة أي مسلم مهما بلغت ذنوبه ومعاصيه، وقد اعتزل المرجئة الفتنة ولم يخوضوا غمارها، ولم يتحيزوا لفريق على آخر، وهم أساس المعتزلة الذين ظهروا في أواخر عصر الدولة الأموية.

وقد كان لكل حزب من هذه الأحزاب موقع ينطلق منه للدفاع عن مواقفه “ففي الحجاز حزب يؤيد ابن الزبير، وفي الشام حزب يعضد بني أمية، وفي العراق الشيعة يدعون إلى بيت الرسول، والخوارج ينكرون ويكفرون هؤلاء جميعا…”(2)، وكان طبيعيا أن يكون لكل حزب من هذه الأحزاب “رأي في الخلافة، ونظر في الدين، وحجة من الكتاب والسنة، وعدة من الخطابة والشعر.”(3) ، كما كان طبيعيا جدا أن يكون لكل حزب لسان معبر عن قناعاته ومبادئه وتوجهاته وطموحاته، مما أعاد إلى الساحة صور الحياة العربية الجاهلية بكل ما وسمها من تعصب قبلي، واضطراب سياسي و اجتماعي… تمثل في نشوب الحروب القبلية لأتفه الأسباب، وفي شرب الخمر واستباحة النساء، ولعب القمار، وعبادة الأوثان… ولم يكن غريبا إذا أن يلعب الشعر دورا متميزا في خضم الأحداث الجسام التي عاشتها الأمة، بحيث أصبح الشاعر لسان الحزب السياسي أو المذهب الديني أو الانتماء القبلي، على غرار ما كان عليه الأمر إبان الجاهلية…

2 – الشعر وبداية زمن الفتنة: ذهب بعض الباحثين إلى أن مواقف الحكام من الشعراء في العصر الأموي، انقسمت إلى قسمين:

“- القسم الأول: حكام حاربوا كل شاعر يقول الفحش والبهتان، ومن هؤلاء معاوية بن أبي سفيان، فكان يتظاهر بالحلم والعفو، لهذا نراه يأمر مروان بن الحكم بإقامة الحد على الفرزدق، ويتملص مروان من إقامة هذا الحد، والوليد بن عبد الملك أمر بضرب جرير وعمر بن ربيعة لقذفهما المحصنات، وسليمان بن عبد الملك أمر بضرب الأحوص ونفيه، وأقر عمر بن عبد العزيز هذا النفي.

– القسم الثاني: حكام شجعوا كل شاعر يقول شعرا فيه فحش وعهارة، ومن هؤلاء يزيد بن عبد الملك الذي أطلق سراح الأحوص، وأمر له بأربعمائة درهم، وبذلك كان يزيد يشجع شعراء الفحش والمجون، ومثل هذا التشجيع نراه في هذا العصر حيث يأخذ الأدباء الذين جندوا أقلامهم لمحاربة الإسلام والمسلمين، والهجوم على العقيدة جوائز ثمينة جدا من بيت مال المسلمين.”(4) ، والواقع أن لهذا الانقسام ما يبرره، ذلك أن الصدمة التي هزت المجتمع الإسلامي كانت من العنف بحيث أفرزت مواقف تجاوزت حد الاختلاف إلى مستوى التناقض، بحيث لم يكن من السهل أن يتم تقبل الانتكاسة الأخلاقية التي رجعت بالقيم والمبادئ القهقرى، رغم الفترة الذهبية التي عاشها المجتمع الإسلامي على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى عهد خلفائه الراشدين والتي نقلت المجتمع العربي من واقع الفتنة والصراع إلى واقع الاستقرار والسلام… ويقوم هذا الانقسام أيضا دليلا قاطعا على أن حكام بني أمية لم يكونوا من طينة واحدة من حيث مواقفهم وسلوكياتهم ومبادئهم، بل منهم من شكل استثناء متميزا جعله يلتحق بموكب الخلفاء الراشدين كما هو الشأن بالنسبة لعمر بن عبد العزيز الذي أعاد إلى الأذهان صورة العهد الراشدي بكل ما ميزه من عدل واستقرار وتوازن…

ويبقى لهذا الانقسام، ولذلك الاختلاف أكثر من مبرر، وأكثر من مسوغ:

– إن البناء النبوي الشامخ المتين، وإن لم يصمد إلا ثلاثين سنة، إلا أنه لم يكن ليتهدم مرة واحدة، ولا ليصبح أثرا بعد عين بين عشية وضحاها، ذلك لأنه كان من المتانة والقوة والصلابة بحيث ظلت جذوره راسخة ضاربة في الأعماق…

– انتقال الحكم من خلافة إلى ملك، من شورى إلى استبداد، من دولة تخدم الدعوة، إلى دولة تضطهدها، كل ذلك تم بعد الفتنة الكبرى التي أفرزت حكما عاضا كان معاوية ألفه، ويزيد بن معاوية باؤه، وتوالت الأسماء…

3 – العوامل المؤثرة في “الأدب الإسلامي” على عهد بني أمية:ثمة عوامل كثيرة أثرت في الأدب العربي على عهد بني أمية ترجع كلها في الواقع إلى العامل السياسي المتمثل في تحول نمط الحكم من “خلافة” إلى “ملك”، وهكذا يمكن إجمال هذه العوامل في النقط الآتية(5):

– خمود العصبية الجاهلية في عهد الرسول، ثم استعارها في عهد بني أمية.

– نشوء الروح الدينية.

– تغير العقلية العربية.

– تحسن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية.

– ظهور الأحزاب السياسية.

– اتساع الفتوح الإسلامية، وتأثير الأمم الأجنبية بلغاتها وعاداتها واعتقاداتها وأدبها.

– أساليب القرآن والحديث، والمأثور الصحيح من الشعر الجاهلي والأمثال.

هكذا يبدو أثر العامل السياسي بشكل جلي، فتحول نمط الحكم أدى إلى ظهور الأحزاب السياسية المختلفة، كما أدى إلى اشتعال الصراعات العصبية بشكل مثير للغاية، وقد نتج عن ذلك أن كثر الجدل والنقاش والخصومات الفكرية بين مختلف الفرق مما أدى إلى اتساع العقلية العربية، أما نشاط حركة الفتوح فقد أدى إلى الانفتاح على ثقافات وحضارات جديدة، كما أدى إلى ظهور فوارق اجتماعية بين فئات استفادت من الأوضاع الجديدة فاغتنت، وفئات فقيرة محرومة تشكلت في الأغلب الأعم من الموالي ذوي الأصول غير العربية الذين ظلوا يتربصون الدوائر للانتقام لوضعهم، مما أفرز ما عرف فيما بعد ما عرف بالنزعة الشعوبية.

نستطيع أن نفهم انطلاقا من كل ذلك سر ظهور بصمات المجتمع الجاهلي من جديد بعدما اختفت طوال عصر صدر الإسلام، فقد سادت من جديد قيم الصراع لأتفه الأسباب و الأخذ بالثأر والتعصب للنسب والعشيرة كما أدى ضعف الوازع الديني إلى تفشي ظواهر الفساد الاجتماعي كشرب الخمر واستباحة النساء والتعاطي للهو والغناء… وهي المظاهر التي قضى عليها الإسلام قضاء تاما، ويسعفنا حديث للرسول صلى الله عليه وسلم في فهم ثبات البدو على ما جبلوا عليه من فظاظة وتعصب ومهاجاة… يقول عليه الصلاة والسلام: “إن مثل ما بعثني به الله من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ.”، وهذا ما يفسر ارتداد الكثير من الأعراب إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما يفسر “شيوع الغناء والشراب والغزل في مدن الحجاز وانبعاث العصبية ونزاعها بين القحطانيين والعدنانيين، وبين الهاشميين والأمويين، واشتدادها في عهد بني أمية، وهذا يفسر لنا بقاء الشعر الأموي على نمط الشعر الجاهلي في طريقته وطبيعته دون أن يتأثر بروح الإسلام لا كثيرا ولا قليلا، إذ كان جمهور الشعراء إنما يصدرون عن البادية ويعبرون عن نوازي العصبية في الأحزاب والقبائل.”(6)، هذا التشابه الكبير بين الشعر الجاهلي والشعر الأموي لم يقتصر على مستوى الموضوعات والأغراض الشعرية فحسب، بل طال مستوى البناء الفني واللغة والأسلوب والصور الشعرية… وهي قضايا سنرجئ مناقشتها إلى مناسبة أخرى، لنركز حديثنا على أغراض شعرية ترسم صورة المجتمع الأموي بكل ما ميزه من غليان واضطراب وصراع… وهذه الأغراض الشعرية هي: الهجاء والغزل والخمريات.

أ – الهجاء:

في الحديث عن “الهجاء” يذكر “المدح”، الهجاء نقيض المدح، ولكنه النقيض المكمل له، تبقى العلاقة بينهما جدلية وتكاملية إلى أبعد الحدود بحيث يثير أحدهما الآخر إن بشكل مباشر أو غير مباشر، وإذا كان المدح مؤشر بناء لقيم جعل منها المجتمع معايير الكمال وسمات المثل الأعلى، فإن الهجاء معول هدم بامتياز إذ يسعى الشاعر من خلاله إلى تجريد خصمه من كل قيمة إيجابية، وإلى وسمه بكل الصفات التي تحط من قدره وتنقص من قيمته، مما لا يترك مجالا للحديث عن قيم الصدق والكذب، مادام الهدف الأسمى هو بز الخصم وتحقيره وإظهار التفوق والتميز عليه.

استطاع غرض الهجاء بكل ما يحمله من شحنات العداء والحقد والتعصب الأعمى المقيت أن يعطي صورة متكاملة عن المجتمع الأموي الذي جعل من المرء شرارة تتطاير حقدا وغلا وأنانية ومعولا يهدم الآخر تهديما لا يبقي منه شيئا، لأن المجتمع الذي شكله بنو أمية مجتمع انبنى على نفي الآخر وإقصائه انطلاقا من مقولة أن الآخر لا يمكن أن يكون أخا أو صديقا، بل هو عدو ينبغي الاحتراس منه أو خصم لا بد من السعي للتخلص منه، والانتقاص من شأنه، وتجريده من كل قيمة ومن كل مزية.

ازدهر هذا الغرض على عهد بني أمية أيما ازدهار، إلى درجة تسمح لنا بالتأكيد أنه كان عصر “هجاء” بامتياز، وكان الأخطل والفرزدق وجرير من أشهر الشعراء الذين ذاع صيتهم في هذا الإطار وكانوا يتفاوتون في هذا الغرض “تفاوتهم في الطبقة والبيئة والطبع”(7)، فقد كان الأخطل “لا يسف إلى القبيح ولا يستعين بالمخازي، وإنما يهاجم القرن في صفات الرجولة فينفي عنه الكرم والبأس والمجد والصدق كقوله في تيم:وكنت إذا لقيت عبيد تيـــــــــــم *** وتيما قلت أيهما العبيـــــــــد !

لئيم العالمين يسود تيمــــــــــــا *** وسيدهم إذا كرهوا مســــــــودوكقوله في كليب بن يربوع: بئس الصحاب وبئس الشرب شربهـــــم *** إذا جرى فيهم المزاء والسكـــــــر

قوم تناهت إليهم كل مخزيـــــــــة *** وكـل فاحشة سبت بها مضـــــــر

الآكلون خبيث الزاد وحدهـــــــــم *** والسائلون بظهر الغيب ما الخــــــبر

وأقسم المجد حقا لا يحالفهـــــــــم *** حتى يحالف بطن الراحة الشعــــــرولعل أفحش هجائه قوله في قوم جرير: قوم إذا استنبح الضيفان كلبهـــــــــم *** قالوا لأمهم بولي على النــــــــار

فتمنع البول شحا أن تجود بـــــــــه *** ولا تجود به إلا بمقــــــــــدار

والخبز كالعنبر الهندي عندهـــــــــم *** والقمح خمسون أردبا بدينـــــار”(8)وباستثناء هجاء الأخطل لجرير، فإن “أشهر أهاجيه كانت في أغراض قومية أو سياسية. ومن تلك الأهاجي المأثورة قصيدتان تلخصان مذهبه وتصوران فنه: الأولى في هجاء القبائل القيسية ومطلعها: ألا يا أسلمي يا هند هند بني بكــــــــر *** وإن كان حيانا عدى آخر الدهـــــروالأخرى في مدح عبد الملك بن مروان وذم خصومه ومطلعها: خف القطين فراحوا منك أو بكـــــــروا *** وأزعجتهم نوى في صرفها غــبر”(9)أما الفرزدق فقد كان “صريح العداوة فلا يواري، فاحش الدعاية فلا يحتشم، شديد الدعارة فلا يتعفف، حاد البادرة فلا يتلطف، فهو في هجائه يذكر العورات، ويعلن المخزيات، بألفاظها العارية وأسمائها الصريحة… “(10) ولا يمكن بحال من الأحوال عزو هذه الغلظة وهذا الجفاء إلى طبع الفرزدق وجبلته فقط، بل الأكيد أنه كان لحياة العراق أثرها القوي، فقد ضعف الوازع الديني نتيجة تغلب الأحزاب وضعف العصبية، كما أن الخلق العربي تأثر بشكل كبير نتيجة اتصال البدو بالحضر واختلاط العرب بالعجم… ولقد كانت أهاجي الفرزدق لجرير صورا صقيلة تعكس ما كان يعتمل في المجتمع الأموي من فحش ورذيلة وفجور وصراع وصل حد القذف واختلاق الأكاذيب والتهم كل ذلك من أجل تحقيق هدف التحقير والتشهير، فهو “يرمي قومه بضعة النسب، وضعف الحيلة، واتخاذ الغنم، ورعي الإبل، وإتيان الأتن…”(11) ويبلغ هجاؤه له حدا لا يكاد يخطر ببال، فنراه ينقص رثاء جرير لامرأته بهجائها المقذع، دون أن يرعى للميت حرمة ولا للمرأة كرامة، كقوله: كانت منافقة الحياة وموتهــــــــــا *** خزي علانية عليك وعـــــــــار

فلئن بكيت على الأتان لقد بكــــــــى *** جزعا غداة فراقها الأعيــــــــار

تبكي على امرأة وعندك مثلهــــــــا *** قعساء ليس لها عليك خمــــــــار

وليكفينك فقد زوجتك الــــــــــتي *** هلكت موقعة الظهور قصـــــــار

إن الزيارة في الحيــــــــاة ولا أرى *** ميتا إذا دخل القبور يـــــــزار”(12) وإذا انتقلنا إلى جرير فإننا لا نجد وصفا أنسب من كونه يشكل “طامة كبرى” على حد تعبير أحمد حسن الزيات، وذلك لأنه “كان مرسل العنان مطلق اللسان لا يعوقه قيد ولا تكبحه شكيمة. فلا هو صاحب سياسة كالأخطل، ولا صاحب نحلة كالفرزدق، ولا وارث مجادة كالاثنين، وإنما كان سوقيا ترعية رزقه الله حدة الذهن ورقة الأسلوب وخبث اللسان، وزاده الهراش صلابة عود، وغزارة فكر، ومتانة شعر، وسهولة قافية، فبلغ بالهجاء الفردي والقبلي غايته في الإقذاع والإقناع والقوة.”(13)، وإذا كان الفرزدق يعمد في هجائه إلى الفخر بآبائه وأجداده، يعدد مفاخرهم، ويستعيد أيامهم، فإن جريرا الذي كان وضيع النسب، منحط الأصل… كان يعمد إلى مواجهة خصمه بالسخرية اللاذعة والفحش الموجع، من ذلك مثلا قول الفرزدق في القصيدة التي مطلعها:إن الذي سمك السماء بنى لنـــــــــا *** بيتا دعائمه أعز وأطـــــــــولإذ يقول بعد ذلك: بيتا زرارة محتب بفنائــــــــــــه *** ومجاشع وأبو الفوارس نهشــــــل

لا يحتبي بفناء بيتك مثلهـــــــــــم *** أبدا إذا عد الفعال الأفضــــــــل فيجيبه جرير في نقيضة لها: أخزى الذي سمك السماء مجاشعـــــــا *** وبنى بناءك في الحضيض الأسفــــل

بيتا يحمم قينكم بفنائـــــــــــــه *** دنسـا مقاعده خبيث المدخـــــــل

قتل الزبير وأنت عاقد حبــــــــــوة *** تبا لحبوتك التي لم تحلـــــــــل

وافاك غدرك بالزبير على مــــــــنى *** ومجر جعثنكم بذات الحرمـــــــل

بات الفرزدق يستجير لنفســــــــــه *** وعجان جعثن كالطريق المعمـــــل ويقول الفرزدق: حلل الملوك لباسنا في أهلنـــــــــــا *** والسابغات إلى الوغى نتسربـــــلفيجيبه جرير: لا تذكروا حلل الملوك فإنكــــــــــم *** بعد الزبير كحائض لم تغســــل(14) ولعله من نافلة القول التأكيد بأن استعار العصبيات في البصرة وخراسان “هيأ لاشتعال الهجاء طوال هذا العصر، كما هيأ لنمو فن النقائض نموا واسعا، وقد أعدت لهذا النمو أسباب كثيرة، يرجع بعضها إلى عوامل اجتماعية وبعضها إلى عوامل عقلية”(15)، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال دور العامل السياسي فقد “كانت السياسة عند هؤلاء الشعراء وسيلة لغاية قبلية، وكانت السياسة العليا عندهم خاضعة لهذه النزعات، فعاشوا في ظل الملكية الأموية، دون أن يحلقوا إلى سياستها الحزبية العليا، ويعتركوا مع الأحزاب اعتراكا يقوم على أصول مذهبية أو نزعة سياسية خالصة…”(16)، ولا يختلف مذهب جرير والفرزدق في الهجاء عن مذهب الحطيئة والشماخ إلا في المعاني السياسية، وهو الأمر الذي يؤكد عودة الروح الجاهلية بكل لهيبها وفظاعتها وشؤمها.

ب – الغزل:

عندما يوجه الشاعر طاقته الشعرية لرسم ملامح الجمال الأنثوي، ولتأثيث فضاء المرأة العابق بالسحر والجاذبية، ولاستحضار تقاسيم الحنين المستمر للقاء الحبيب المطلوب أبدا… نقول إنه يتغزل!

عرف غرض الغزل منذ العصر الجاهلي، ويمكن التأكيد بأنه أقدم الأغراض الشعرية على الإطلاق، وذلك لدأب الشعراء على افتتاح قصائدهم به مهما كان غرض القصيدة الرئيسي. وبشروق شمس الإسلام أدرج غرض الغزل في خانة الأغراض التي عرفت تراجعا ملحوظا وصل حد الخفوت التام تقريبا، وذلك لتأثر الشعراء بالتصور الذي أرساه الإسلام للشعر ووظيفته، بحيث التزموا بتعاليم الإسلام ليعرضوا عن أغراض لا تخدم المسار الذي ارتضاه الإسلام للإنسان باعتباره كائنا مؤتمنا و مسؤولا أمام ربه أولا، وأمام نفسه ثانيا، وأمام الآخرين ثالثا… وقد أدى “الانكسار التاريخي” الذي عاشته الأمة على عهد بني أمية، إلى عودة الروح الجاهلية إلى الواجهة، ممثلة هذه المرة في إباحية الشعراء المتغزلين وتحررهم التام من كل ما دعت إليه الشريعة الإسلامية من تعفف والتزام وحياء ومروءة واستقامة… ويأتي على رأس هؤلاء عمر بن أبي ربيعة الذي سخر طاقته الشعرية لوصف النساء، مما جعل المغنين والظرفاء والقيان والندماء يولعون به أيما ولع، “ولم يقف شره عند ذاك، وإنما كان يتعرض للحواج قيشبب بالعقائل والأميرات، ويصفهن طائفات محرمات”(17) وكان مذهبه الشعري أشبه ما يكون بمذهب امرئ القيس مع اختلاف بسيط يتمثل في تميز شعر عمر بالمعاني الحضرية، وهو الأمر الذي لم يكن ليسكت عنه لو لم يكن ثمة تجاهل وتسامح ولامبالاة من طرف أولي الأمر، غير أن “الخليفة عمر بن عبد العزيز لم يسعه الصبر على تماديه في المجون، وإمعانه في الجهالة، فنفاه إلى دهلك إحدى جزر البحر الأحمر بين بلاد اليمن والحبشة”(18)، ولا غرابة في ذلك فقد كان عمر بن عبد العزيز استثناء متميزا جعله يلتحق بموكب الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وهذا ما جعله يوصف بأنه “الخليفة الخامس” الذي شكل منارة أضاءت الزمن الأموي الأغبر.

والأكيد أنه كان لنمط الحكم الأثر البالغ في شيوع هذا اللون من الغزل الإباحي، فقد نقل معاوية عاصمة حكمه من الحجاز إلى دمشق التي صارت منذئذ مجمع كل الشؤون الإدارية والسياسية والاجتماعية، “ثم إنه جمع القرشيين في الحجاز لا يخرجون منه، فكان أن انصرفوا عن الحياة العامة إلى الحياة الخاصة، مما أتاح لهم ولشبابهم فراغا أخذ بعضهم يملأ أوقاته بالدرس والبحث والنظر في مسائل الدين وبقي كثير منهم فارغين عاطلين يمضون أوقاتهم كلها في اللهو والمتعة بالحياة في إسراف وعكوف خاصة وقد قدم إليهم الموالي ضربا من اللهو كان لهم به صلة منذ الجاهلية وهو الغناء”(19)، هكذا كانت الفئة الأرستقراطية في الحجاز تمضي وقتها في الترف واللهو والمجون والغزل معرضة عن كل الشؤون السياسية مما كان ينسجم تمام الانسجام مع خط الدولة ومرجعيتها الفكرية، والواقع أن هذا الجو السياسي لم يفرز الغزل الإباحي فحسب بل نتج عنه حتى اللون العفيف، وهذا ما يؤكده طه حسين بقوله: “وإذن فهذان القسمان من الغزل أثر من آثار الحياة السياسية في أيام بني أمية، اضطرت هذه الحياة السياسية أهل الحجاز إلى الابتعاد عن العمل وأوقعت في قلوبهم اليأس، ولكنها أغنت قوما فلهوا وفسقوا، وأفقرت قوما آخرين فزهدوا وعفوا وطمحوا إلى المثل الأعلى.”(20)

ج – شعر الخمرة:

لم يكن غرضا مستقلا بذاته، ومع ذلك فقد شغل مساحة واسعة من الشعر العربي في الجاهلية… نجد حضوره مشعا في المعلقات التي شكلت عيون الشعر العربي القديم…فهذا طرفة بن العبد يعلن في صراحة وصدق أن غايته من الدنيا إنما هي الخمر والحب والنجدة، ولولا هذه اللذات الثلاث ما رغب في الحياة ولا رهب الموت(21).

وهذا عمرو بن كلثوم يستهل معلقته بمقدمة خمرية، قبل أن ينتقل للافتخار بأمجاد آبائه وأجداده: ألا هبي بصحنك فاصبحينــــــــــا *** ولا تبقي خمور الأندرينـــــــــا

مشعشعة كأن الحص فيهــــــــــا *** إذا ما الماء خالطها سخينــــــاظ(22)وهذا عنترة بن شداد يقرن شرب الخمر بالفروسية والبطولة والشجاعة:ولقد شربت من المدامة بعدمـــــــــا *** ركد الهواجر بالمشوف المعلـــــــم

بزجاجة صفراء ذات أســــــــــرة *** قرنت بأزهر في الشمال مفـــــــدم

فإذا شربت فإنني مستهـــــــــــلك *** مالي وعرضي وافر لم يكلـــــم(23)هذه الإشادة الصريحة بشرب الخمر، وهذا الفخر الأرعن بسلوك ذمه الإسلام، وأوعد عليه بأقصى العقوبات… كل ذلك عاد إلى الساحة الأدبية على عهد بني أمية بشكل – ربما – أوقح… ولا غرابة في ذلك مادام أولو الأمر قد عرفوا بالتهتك والمجون والخلاعة، وشجعوا على ذلك، فهذا يزيد بن معاوية يستخف بقيم الإسلام وبثوابته، فيضرب بما جاء في القرآن والحديث حول الحكمة من تحريم شرب الخمر عرض الحائط، ويقدم تبريرا يوافق مزاجه وهواه، متجرئا على العظيم الجليل جل شأنه، وتقدست أسماؤه، يقول: ما حرم الله شرب الخمر عن عبـــــــث *** منه ولكن لسر مودع فيهــــــــا

لما رأى الناس أضحوا مغرمين بـــــــها *** وكل فن حووه من معانيهـــــــا

أوحى بتحريمها خوفا عليه بـــــــــأن *** يضحوا لها سجدا من دونه تيهـــــاأما الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان فقد كان “نموذج الملك الساقط، كان ماجنا سفيها يشرب الخمر، ويقطع دهره باللهو والغزل، ويقول أشعار المغنين، ويعمل فيها الألحان، وكان يجاهر بفسقه وزندقته لا يتخفى، وكان أول من حمل المغنين والمجان إلى عاصمة الملك من كل الأقطار. و يروي المؤرخون أن كفره بلغ به أن عزم على بناء سطح الكعبة قبة يشرب فيها الخمر (…) وتكفي قصة كفره يوم فتح المصحف يستفتح بآياته، فقرأ آيات تهدد بالعذاب وهي قوله تعالى: “واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد، من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد” فقال شعرا: تهددني بجبار عنيــــــــــــــد *** فها أنا ذاك جبار عنيــــــــــد

فإن لاقيت ربك يوم حشـــــــــــر *** فقل يا رب مزقني الوليـــــــــدومزق المصحف، وقال وقد ذكرت عنده الآخرة والحساب: تذكرني الحساب ولســـــــــت أدري *** أحقا ما تقول من الحســــــــاب

فقل لله يمنعني طعامــــــــــــي *** وقل لله يمنعني شــــــــــرابي كان يبيع الرتب المدنية والعسكرية ويجبي الأموال لينفقها على سفهاء بلاطه ومحظياته. توج فساده بأن أرغم الناس على بيعة صبيين بولاية العهد بعده.”(24) فإذا كان ولاة الأمر بهذا الفجور وهذا التسيب والتهتك والخلاعة والمجون… فحري بنا أن نلتمس للرعية المغلوبة على أمرها أكثر من عذر وأكثر من مبرر… بل تنبئنا مصادر تاريخ الأدب أن ولاة الأمور هم الذين احتضنوا أفجر الشعراء وأجرأهم على الحدود الحرمات، وهم الذين أطلقوا لهم العنان ليقولوا ما بدا لهم دون رقيب ولا حسيب، فهذا الأخطل “بلغت به الحال في الشعر إلى أن نادم عبد الملك بن مروان وأركبه ظهر جرير بن عطية بن الخطفى وهو تقي مسلم، وقيل: أمره بذلك بسبب شعر فاخره فيه بين يديه وطول لسانه حتى قال مجاهرا: – لا يستتر في الطعن على الدين والاستخفاف بالمسلمين: ولست بصائم رمضان طوعـــــــــا *** ولست بآكل لحم الأضاحـــــــي

ولست بزاجر عنسا بكــــــــــورا *** إلى بطحاء مكة للنجـــــــــاح

ولست مناديا أبدا بليــــــــــــل *** كمثل العير ” حي على الفــــــلاح”

ولكني سأشربها شمـــــــــــولا *** وأسجد قبل منبلج الصبــــــــاحوهذه غاية عظيمة، ومنزلة غريبة حملت من المسامحة في الدين على مثل ما نسمع والملوك ملوك بزعمهم.”(25)، بل الكارثة الأكبر أنهم “ملوك” وليسوا “خلفاء” كما يزعمون، وكما تنعتهم بذلك كتب التاريخ الرسمي، نعم “ملوك” بالتحديد النبوي، ولهذا فقد استخفوا بكل ثوابت وقيم العقيدة الإسلامية، واستباحوا كل الحرمات، وشجعوا كل أشكال الانحراف والضلال والفجور، فلم يجد الشعراء غضاضة في البوح المباح بكل ما يقبلون عليه من لهو ومجون وخلاعة، يقول الأخطل مصرحا بما يقدم عليه من خمر ومن عبث بالنساء: بان الشباب وربما عللتـــــــــــه *** بالغانيات وبالشراب الأصهـــــــب

ولقد شربت الخمر في حانوتهــــــــا *** ولعبت بالقينات عف الملعـــــــبويدافع علانية عن حقه المشروع في شرب الخمر، صارخا بنبرة “طرفية”(26) تصم لها الآذان: ألا لا تلوميني على الخمر عــــــــاذلا *** ولا تهلكيني إن في الدهر قاتــــــلا

ذريني فإن الخمر من لذة الفــــــــتى *** ولو كنت موغولا علي وواغــــــلا

وإني لشراب الخمور معــــــــــدل *** إذا هرت الكأس الوخام التنابــــــلا ويواجه خصومه بنبرة شعوبية ناقمة: تعيب الخمر وهي شراب كســـــــرى *** ويشرب قومك العجب العجيبـــــــا

مني العبد عبد بني ســـــــــــواج *** أحق من المدعمة أن تعيبـــــــــاويرفع من شأن الخمر، معتبرا شربها من طرف من لا يستحقها إهانة لها: لولا هوان الخمر ما ذقت طعمهــــــــا *** ولا سفت إبريقا بأنفك مترعـــــــاكل هذا يتم بشكل علني، في مجتمع “مسلم” يسير أموره “ملك” يسمي نفسه “خليفة لرسول الله”.

ويجعل الفرزدق من شرب الخمر – على غرار الشعراء الجاهليين – معيارا للشعور بالتميز والتفوق، وقيمة للفخر والاعتزاز، يقول: وإن ثياب الملك مـــــــــن آل دارم *** هم ورثوها لا كليب النواهـــــــق

ثياب أبي قابوس أورثها ابنـــــــــه *** وأورثناها عن ملوك المشــــــارق

وإنا لتجري الخمر بين سراتنــــــــا *** وبين أبي قابوس فوق النمــــــارقهذه الارتكاس إلى عهد ولى، هو عهد الجاهلية بكل ما ميزه من صراع وشحناء وأحقاد وصراعات وتفكك وخلاعة واستهتار، تمظهر على مستوى السلطة السياسية ونمط الحكم بالدرجة الأولى، فقد “أخرج عبد الرزاق عن ابن أبجر قال: لما بويع لأبي بكر الصديق جاء أبو سفيان إلى علي فقال: “أغلبكم على هذا الأمر أقل بيت من قريش ؟! أما والله لأملأنها خيلا ورجالا. فقال علي: مازلت عدوا للإسلام وأهله، فما ضر ذلك الإسلام وأهله شيئا. إنا رأينا أبا بكر لها أهلا”(27). إنها عصبية جاهلية “استفاقت في بني أمية بعد فترة حضانة وتربص حتى انقضت على السلطان، فكانت الفارقة بين عهدين، عهد كريم ترشح فيه الأمة خيارها لخدمة القرآن، وعهد مفتون الأهلية فيه بالنسب.” (28)

وفي الختام:يبدو جليا من خلال ما تقدم أن تغير نمط الحكم من نظام قائم على الشورى والعدل إلى نظام قائم على العض والجبر على عهد بني أمية، كان له أبلغ الأثر على الأدب الإسلامي، وهذا ما يعطي لوصف “الانكسار التاريخي” مشروعية ومصداقية وعمقا، وقد نجح الأدب في تصوير التغيرات التي عاشها المجتمع العربي على عهد الأمويين، وهي تغيرات تعكس عودة الروح الجاهلية إلى الواجهة.

والأكيد أن فهم التاريخ الإسلامي لا يمكن أن يتم دون استحضار حدث “الانكسار التاريخي” الذي ما تزال انعكاساته وآثاره بادية للعيان على جميع مستويات الحياة في المجتمعات الإسلامية، مما يعني بالضرورة أن تغيير كل مظاهر التسيب والانحلال والخلاعة والفجور والضلال… السائدة في هذه المجتمعات لا يمكن أن يتم دون استحضار هذا الحدث الذي غير كل ملامح الحياة العربية الإسلامية.

والأمل معقود على “الأدب” ليقوم بهذا الدور الريادي، من أجل التبشير بمجتمع أفضل أساسه التقوى والشورى والعدل والحرية والكرامة… ولن يتأتى للأدب أن يقوم بهذا الدور إلا إذا تشبع من ينابيع القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة باعتبارهما الأساسان اللذان أنشآ جيل الخلفاء الراشدين الذين سيبقون منارة التاريخ الإسلامي بلا منازع.

لائحة المصادر والمراجع المعتمدة- “الأدب العربي في الجاهلية والإسلام”: رضا كحالة، المطبعة التعاونية بدمشق 1972.

– “تاريخ الأدب العربي”: أحمد حسن الزيات، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة: 1423 هـ / 2002 م.

– “تاريخ الدولة العربية: تاريخ العرب من عصر الجاهلية حتى سقوط الدولة الأموية”: السيد عبد العزيز سالم، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، طبعة: 1406 هـ / 1986 م.

– “الخلافة والملك”: عبد السلام ياسين.

– “شرح المعلقات السبع”: الحسين بن أحمد بن الحسين الزوزني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

– “صفحات دراسية من القديم والحديث”: عباس الجراري، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى: 1976.

– “العدل: الإسلاميون والحكم”: عبد السلام ياسين، الطبعة الأولى 2000.

– “العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده”: أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني، تحقيق: د عبد الحميد هنداوي، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، الطبعة الأولى: 1422 هـ / 2001 م.

– “العصر الإسلامي”: شوقي ضيف، دار المعارف، الطبعة السادسة.

– “مجلة المشكاة”: “رسالة الأدب والشهود الحضاري”: الملتقى الدولي الأول للأدب الإسلامي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية – وجدة / رابطة الأدب الإسلامي العالمية – الهند: 7 – 8 – 9 شتنبر 1994، الطبعة الأولى: 1998.

– “الموسوعة الشعرية”، قرص كمبيوتر، الإصدار 3: 2003 م.

الهوامش:(1) – (تاريخ الدولة العربية) 594 – 595.

(2) – (تاريخ الأدب العربي) 66 – 67.

(3) – (المرجع نفسه) 66 – 67.

(4) – (دور الأدب في العهد الأموي) / مجلة ” المشكاة ” 169 – 170.

(5) – (تاريخ الأدب العربي) 67.

(6) – (تاريخ الأدب العربي) 65 – 66.

(7) – (تاريخ الأدب العربي) 85.

(8) – (المصدر نفسه) 86.

(9) – (تاريخ الأدب العربي) 87.

(10) – (المصدر نفسه) 88.

(11) – (المصدر نفسه) 88.

(12) – (المصدر نفسه) 88.

(13) – (المصدر نفسه) 89.

(14) – انظر: (تاريخ الأدب العربي) 90.

(15) – (العصر الإسلامي) 241.

(16) – (الأدب العربي في الجاهلية والإسلام) 101.

(17) – (تاريخ الأدب العربي) 115 – 116.

(18) – (المصدر نفسه) 116.

(19) – (صفحات دراسية من القديم والحديث) 77.

(20) – (حديث الأربعاء) 1/186، نقلا عن: (صفحات دراسية من القديم والحديث) 78.

(21) – انظر معلقته في: (شرح المعلقات السبع) 51 – 52.

(22) – (المصدر نفسه) 101.

(23) – (المصدر نفسه) 124.

(24) – (الخلافة والملك) 12.

(25) – (العمدة) 33.

(26) – نسبة إلى طرفة بن العبد، الشاعر الجاهلي المعروف.

(27) – (العدل) 74.

(28) – (العدل) 75.