سؤال: تعتبر جماعة العدل والإحسان من التنظيمات التي اختارت السير على نهج الدعوة إلى رفض التسجيل في اللوائح الانتخابية والتعبئة للمقاطعة خلال مرحلة الاقتراع ، المزمع عقده في شتنبر المقبل. ما هي الرهانات الإستراتيجية لهذه المقاطعة، سيما وأن الجماعة لا تمتلك آليات سياسية للمشاركة فيها؟

جواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

بداية لابد من التذكير بأس من أسس الرؤية السياسية لجماعة العدل والإحسان وهو أننا نرى أن المعضلة التي يواجهها الشعب المغربي هي أكبر من قضية انتخابات ومشاكلها التقنية. المشكلة سياسية عميقة تتعلق بطبيعة النظام السياسي الاستبدادي، وما ينتج عن هذا الاستبداد من اختلال في باقي المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . وكل المؤشرات وواقع الحال يؤكدان غياب إرادة رسمية جادة لملامسة جوهر هذه القضية، بل إن إثارة الضجة وإحماء الأجواء بموضوع الانتخابات هو فقط لصرف النظر عن لب المشكل.

إن الإدلاء بالصوت أمانة كبرى ومسؤولية ثقيلة لا سبيل إليهما إلا بامتلاك الإرادة السياسية، فكيف يراد لشعب أن يتوجه إلى صندوق الاقتراع وهو مسلوب الإرادة وحرية الاختيار. ومحاولة حصر الحرية في الاختيار بين أفراد هو أكبر تغليط ما دام أنه في نهاية المطاف لا دور له في التأثير في الاختيار السياسي الوحيد المفروض بالحديد والنار وبدستور مثبت بالإكراه.

هذه الحقائق يعيها اليوم غالبية الشعب المغربي وهي التي تدفعه إلى رفض كل مظاهر التدبير السياسي المتسلط. ومن أبرز تلك المظاهر الانتخابات وما يرتبط بها. وحجم الرفض الشعبي يعترف به الحاكمون قبل غيرهم، وعليه فالأمر فوق أية مراهنة لسبب بسيط هو أن الرهان يكون بوجود منطقة شك، والحال أن رفض المغاربة لهذه اللعبة الممجوجة واضح وضوح الشمس.

سؤال: تساءل البعض، عن مقاطعة الجماعة للانتخابات المنصرمة، دون اتخاذ موقف يمنع بعض أعضاء الجماعة من التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية، في إطار ما يسمى بالصراع الإسلامي العلماني، وهو موقف اعتبر يدخل في إطار “التصويت العقابي” . هل ستعتمد الجماعة نفس التاكتيك السياسي؟ أم أن هناك استراتيجيات وطرائق لتصريف موقف المقاطعة؟

جواب: لم يسبق لأي عضو من العدل والإحسان أن صوت لأحد سواء من العدالة التنمية أو غيره. والذين يروجون لهذه الإشاعة إنما يغطون على فشلهم.

لم نصوت لفائدة أحد في الماضي ولن نفعل ذلك في الآتي طالما أن الأمر لم يتغير، لسبب بسيط هو أننا لا يمكن أن نحب للآخرين ما نرفضه لأنفسنا. نحن لا نريد الدخول إلى مأزق مختنق وخانق وهو يشكل بيئة أساسية تبرر للمستبدين استبدادهم وللفاسدين فسادهم وللجاثمين الماكثين على رقاب الشعب بالظلم والتعسف طول مكوث، فكيف نربأ بأنفسنا عن هذا وندفع بآخرين إليه هذا لا يقبله عقل ولا منطق. كنا نتمنى ألا يشارك إخواننا في العدالة والتنمية في هذه المهزلة وألا يلبسوها مصداقية أصبحت تفتقدها عند القاصي والداني، لكنهم اختاروا المشاركة بمبررات أخرى، ونحن لا نفرض عليهم اختيارنا وإن كنا نؤمن أن مشاركتهم هي  عن قصد أو عن غير قصد- مد في عمر الإفساد والمفسدين.

سؤال: من الواضح، أن رهان المقاطعة، أرضية تتوحد عليها عدة أطراف، ذات مرجعيات مختلفة، كانت قد حسمت هي الأخرى في مقاطعة العمل السياسي وفق الشروط القائمة. أليس من الأجدر، تشكيل تقاطبات وتحالفات سياسية مجابهة لهذه الشروط، يمكن أن يكون لها تأثير على المشهد السياسي المغربي، عوض الدخول في الانتظارية أو الانعزالية؟

جواب: أولا نحن لسنا انتظاريين ولا انعزاليين، نحن في قلب الفعل السياسي، ولمواقفنا وأساليب عملنا بالغ الأثر فيه، ولا يمكن لأحد أن يتجاوز دور العدل والإحسان ، إلى جانب باقي الفاعلين، في تنمية الوعي الشعبي الذي أهله إلى مستوى ما نراه من مواقف جريئة ومن أهمها مقاطعة مهزلة الانتخابات .

أما عن مسألة التحالفات فإننا نتوق إلى ذلك ونسعى إليه ونعمل من أجله لكننا لا نحصر المسألة في ظرفية محددة كالانتخابات إنما ننادي إلى ميثاق أو حلف نتفق فيه على المشترك بين المغاربة فيما يهم أساسا قضايانا الكبرى والمصيرية، ومن أهمها الاختيار السياسي برمته . أما حصر القضية في الانتخابات فهو كمن يعالج الأعراض فيما الفيروس ينخر الجسم وينتشر.

سؤال: كيف ينظر “العدليون” إلى “الحركة الأمازيغية”؟ وما موقف جماعة العدل والإحسان من القضية الأمازيغية برمتها؟

جواب: المغرب لكل المغاربة، وحتى يكون مغربنا موحدا وقويا لابد من تعايش الجميع، ولا سبيل إلى التعايش من دون اتفاق الجميع على أسلوب الشراكة. إذا أفلحنا جميعا في بناء دولة العدل فعلى مائدة العدل يمكن أن نعالج كل القضايا. العدل بمعنى تثبيت قيمة الحوار والإنصات ومراعاة الحقوق والابتعاد عن عقلية الهيمنة والاستبداد التي تنتعش فيها النوازع الطائفية والعرقية والانقسامية.

وبعد هذا إيجاد الصيغ الدستورية والقانونية العادلة لمعالجة مسألة اللغات والأديان والأغلبيات والأقليات بالمستوى الذي لا ينزل بنا عن حد التعقل والحكمة التي تعيش وتتعايش بها كثير من الشعوب ومنها من لا تمثل مشاكلنا أمامها شيئا.