إذا كان معنى السلفية هو اتباع منهج السلف الصالح المجمع عليه اعتقادا وسلوكا، فالسلفية مذهب حق وكل المسلمين من أهل السنة والجماعة الذين رضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبيا ورسولا وآمنوا بما يجب الإيمان به وتبرؤوا مما تجب البراءة منه واتبعوا سنة النبي عليه الصلاة والسلام وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ونصحوا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، كل من كان هذا منهجه اعتقادا وسلوكا فهو إن شاء الله متبع لمنهج السلف الصالح رضوان الله عليهم (يُنظر تفصيل هذا في “العقيدة الواسطية” لابن تيمية). وبعد هذا لا ضير ولا بأس إن وقع شيء من الاختلاف المقبول في دائرة الشرع ما دام الكل محتكمين إلى الكتاب والسنة وقواعد الفهم والاستنباط المتفق عليها.

غير أن طائفة من المسلمين عمدت إلى طائفة من السلف ومذهب معين معروف، رفعته فوق الطوائف كلها والمذاهب جميعها وصورت في أعين الناس أن الدين والفقه وإرث السلف الصالح ومنهجه لا يخرج عن دائرة أفرادها وأقوال علمائها وفهمهم ومنهجهم. أما من قال برأي غير رأيها وسار على منهج غير منهجها واتبع سلوكا غير سلوكها فهو ضال مبتدع متنكب عن منهج السلف (وهذا الفهم والسلوك الصادر عن هؤلاء بدعة ولا شك). وحسب هؤلاء فجماعة العدل والإحسان صوفية طرقية، والتصوف باطل وضلال في كلمة واحدة وحكم فاصل لا يقبل النقد والمراجعة…ولست أبالي إن كنت مسلما في *** أي جنب كان في الله مصرعيأما من أراد الإنصاف والرأي المستوعب الجامع فنقول له: عليك بكتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم فقد تناولا قضية التصوف بموضوعية وتجرد وصوبا ما رأياه صوابا وخطآ ما رأياه خطأ، بما معهم من علم وفقه واطلاع على أحوال صوفية زمانهم أو من خلال الأخبار والكتب التي وصلتهم. أما جماعة العدل والإحسان فقد بينت موقفها من التصوف والصوفية على لسان مرشدها عبد السلام ياسين وملخصه كالتالي: لسنا صوفية ولا نحب الشكل والاسم. لكن ما يوجد عند الصوفية من الحق وهو حب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام والتطلع إلى مرتبة الإحسان والصدق في كل هذا علما وعملا وحالا، وما معهم من صواب في الاجتهاد لنيل هذه المطالب العالية، وهو كثير شهد به لهم العلماء المنصفون قديما وحديثا، أقول هذه الأمور يجب الاعتراف بها لهم ومدحهم عليها. أما أقوال الحلاج الشاذة وما نسب إلى ابن عربي وغيره من القول بالحلول (حلول الخالق في المخلوق) والاتحاد (اتحاد المخلوق بالخالق) ووحدة الوجود (الخالق والمخلوق شيء واحد)، وهي عقائد باطلة ولا شك، فليست من التصوف الصحيح في شيء وقد أجمع كل شيوخ التصوف قديما وحديثا على رد هذه الأمور ورفضها ونصرة العقيدة الصحيحة، العقيدة التي أجمع عليها أعيان السلف والخلف من فقهاء ومحدثين وصوفية مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل والبخاري ومسلم والنووي والغزالي وعبد القادر الجيلاني وغيرهم رضي الله عنهم وعنا وعن جميع المومنين. هذه العقيدة الصحيحة هي عقيدتنا في جماعة العدل والإحسان والله على ما نقول شهيد.

نؤمن بكل ما جاء في كتاب الله وبما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كما بلغه المحدثون جازاهم الله خيرا عن الإسلام والمسلمين؛ ونمسك عما أمرنا بالإمساك عنه قولا وفعلا؛ ونعمل بما أمرنا بالعمل به ونتعاون عليه في حدود الوسع والطاقة؛ ونُثني على المحسن بما هو أهل له وننبه المخطئ إلى خطئه ونعذره إن كان له عذر؛ ونحسن الظن بالمسلمين فيما أظهروا من حسن أو مباح أو سلوك مبرر، ونكل نياتهم إلى عالم الأسرار والخفيات سبحانه وتعالى؛ ونرجو لهم الخير في الدنيا والآخرة وندعوهم إليه مخلصين صابرين محتسبين. ومن عادانا منهم معتقدا أنه ينصر الله ودينه بعداوتنا عذرناه، ورجونا له ولنا الهداية والتوفيق والمصير إلى يوم تتوحد فيه جهود الصادقين الغيورين على هذا الدين؛ أما من عادانا جحودا أو تعصبا أو بإيعاز من المخابرات (كما هو حال بعض من يؤلف منهم الأوراق التافهة لحرب المومنين) فإننا لا نأبه به (وجواب السفيه التافه الترك) ونعتقد صادقين أنه “لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا” وأنه “لن يضروكم إلا أذى” وأن “من يتوكل على الله فهو حسبه” و”أن من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”. صدق الله العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.