دخلت بريطانيا منذ أمس في عهد غوردون براون، الذي تولى رسميا رئاسة الحكومة من سلفه توني بلير، بعد عشر سنوات قضاها في ظل رئيس الوزراء السابق، متعهدا بحقبة جديدة من “التغيير”.

وقدم بلير رسميا استقالته أمس للملكة اليزابيث الثانية في قصر باكنغهام. ولكن بعد ساعات من استقالته، تم تعيينه مبعوثا خاصا للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط، فقام بتقديم استقالة أخرى من عضويته في البرلمان “للتفرغ للمهمة الجديدة”.

وإثر مغادرة بلير لقصر باكنغهام، وصل وزير المالية البريطاني غوردون براون، حيث التقى الملكة اليزابيث الثانية، التي كلفته بتشكيل حكومة جديدة. وفي أول تصريح له شدد براون على تصميمه على ترك بصماته الخاصة في السلطة، وتعهد بترؤس “حكومة جديدة مع أولويات جديدة”. وقال انه يريد “بناء الثقة” في الحكومة، رافضا “السياسات القديمة”، فيما أبدى تصميمه على أخذ مسافة من سنوات حكم بلير.

وخلال جلسة المساءلة الأخيرة في مجلس العموم تطرق بلير الذي بدا عليه التأثر، إلى الوضع في الشرق الأوسط، وقال إن “الأولوية المطلقة تكمن في محاولة تطبيق ما يشكل الآن توافقا لدى المجموعة الدولية، على أن الطريقة الوحيدة لإحلال الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، هي حل يقوم على أساس دولتين لإسرائيل والأراضي الفلسطينية”.

كما دافع حتى النهاية عن قراره إرسال قوات بريطانية إلى العراق، لكنه عبر عن أسفه للمخاطر التي يواجهها الجنود في العراق وأفغانستان. وأكد بلير مجددا أن القوات البريطانية لن تنسحب من العراق إلا في الوقت المناسب، وأوضح أن خفض عديد الجنود البريطانيين المنتشرين في المكان سيتواصل في الأسابيع المقبلة.

وتميزت حقبة بلير على الصعيد الدولي بانتهاج خيارات مثيرة للجدل إذ إن لندن عززت تحالفها مع واشنطن على حساب العمق الأوروبي لبريطانيا. وقد ذهبت الأوساط الإعلامية في انتقاد هذه التوجه إلى درجة وصم بلير بأنه “كلب بوش”.

وقتل 152 جنديا بريطانيا في العراق منذ غزوه في مارس 2003. وينتشر 7100 جندي بريطاني في العراق، خصوصا في البصرة ثاني اكبر المدن العراقية، التي تبعد 550 كلم جنوب بغداد. ومن المقرر أن يتم تقليص عددهم إلى 1600 جندي بحلول نهاية العام الحالي.