1. تعريف الجماعة:

الجماعة هي الارتباط الحاصل بين صلاة الإمام والمأموم، وقد شرع الإسلام عدة مناسبات ولقاءات اجتماعية بين المسلمين لأداء العبادة في أوقات معلومة، منها أداء الصلوات الخمس في اليوم والليلة، ومنها صلاة الجمعة في الأسبوع، ومنها صلاة العيدين في السنة مرة لأهل كل بلد، ومنها عام للبلاد كلها وهو الوقوف بعرفة في السنة مرة، لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع.

2. مشروعية الجماعة وفضلها وحكمتها:

الجماعة مشروعة بالكتاب والسنة الإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى:”وإذا كنت فيهم وأقمت لهم الصلاة…”، أمر الله بالجماعة في خالة الخوف أثناء الجهاد، ففي الأمن أولى، ولو لم تكن مطلوبة لرخص فيها حالة الخوف، ولم يجز الإخلال بواجبات الصلاة من أجلها.

وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: “صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة”-رواه الجماعة إلا النسائي وأبا داود عن ابن عمر- وفي رواية: “بخمس وعشرين درجة”- البخاري وأحمد-

وأما الإجماع: فقد أجمع الصحابة على مشروعيتها بعد الهجرة، جاء في الإحياء للغزالي عن أبي سليمان الداراني أنه قال: لا يفوت أحد صلاة الجماعة إلا بذنب أذنبه، وقال: وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، وسبعة أيام إذا فاتتهم الجماعة.

وفضلها: كما ذكر في الحديث السابق أنها أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، وأن بكل خطوة إليها حسنة ورفع درجة، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه:”من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث ينادى بهن، فإن الله تعالى شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وأنهن من سُنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطُّهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها غلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهادى( يرفد) بين الرجلين حتى يقام في الصف-مسلم وأبوداوود-.

وإنها أيضا نور المسلم يوم القيامة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: “بشر المشاءين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة-أبوداوود والترمذي وابن ماجة والحاكم-.

وحكمتها: تحقيق التآلف والتعارف والتعاون بين المسلمين، وغرس أصول المحبة والود في قلوبهم، وإشعارهم بأنهم إخوة متساوون متضامنون في السراء والضراء، دون فارق بينهم في الدرجة أو الرتبة أو الحرفة أو الثروة والجاه، أو الغنى والفقر.

وفيها تعويد على النظام والانضباط وحب الطاعة في البر و المعروف، وتنعكس آثار ذلك كله على الحياة العامة والخاصة، فتثمر الصلاة جماعة أطيب الثمرات، وتحقق أبعد الأهداف، وتربي الناس على أفضل أصول التربية.

قال صاحب الدر المختار: ومن حـِكَمها: نظام الألفة وتعلم الجاهل من العالم.