حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يزيد بن هارون ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الملك بن قدامة الجمحي ‏ ‏عن ‏ ‏إسحق بن أبي الفرات ‏ ‏عن ‏ ‏المقبري ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال:

قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:

” ‏ ‏سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه في أمر العامة “

1)

ليس قصدي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الإساءة لشخص الرئيس الفلسطيني عباس أو غيره ولكني بحثت- كما بحث هو في نصوص القرآن الكريم فلم يجد غير آيات نزلت في بني إسرائيل ليسقطها ظلما و عدوانا على حركة حماس المجاهدة في خطابه أمام المجلس المركزي- في نصوص حديثية فوجدت هذا الحديث أقرب في وصف حال بعض المطلين علينا عبر الإعلام بأشكاله و صنوفه المختلفة متهما حماس بالانقلاب على ” الشرعية ” و الخيانة و القتل و تأسيس ” إمارة إسلامية ” و ما إلى ذلك من اتهامات و افتراءات لا تصمد أمام حقائق الميدان.

2)

فقد وقف أبو مازن أمام المجلس المركزي الفلسطيني يوم 20/06/2007 م ليعلن الآتي:

1- لا حوار مع من وصفهم بالخونة.

2- حماس خططت للسيطرة على قطاع عزة بمشاركة أطراف إقليمية.

3- اتهام حماس بالتعرض لمنزل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وبعض الكنائس.

4- مطالبة المجلس المركزي بمساندة قرار السلطة خاصة ” في مواجهة الانقلاب ومنعه من تحقيق أهدافه في شق وحدة الوطن” وذلك بدعم حكومة الطوارئ الجديدة.

5- مطالبة المجلس المركزي بوضع نظام للانتخابات على أساس التمثيل النسبي.

3)

السؤال الذي يتبادر للذهن بداية: ما هو المجلس المركزي الفلسطيني؟ و أية شرعية يمثل حتى يحسم في أمر خطير كانقلاب حكومة عباس بالضفة على حكومة الوحدة الوطنية؟

و الجواب: المجلس المركزي هيئة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، يقوم مقام المجلس الوطني الذي يضم قرابة 747 عضوا عبر العالم و هو بالمناسبة لم يأتي عن طريق الانتخاب بل بالتعيين، و هو اليوم فاقد لأية شرعية لأنه تعطل من الناحية الفعلية بل ودخل في مرحلة

” الموت السريري ” منذ عام 1996م، وهي المرة الوحيدة التي اجتمع فيها لهدف وحيد هو إلغاء بنود ميثاقه التي تدعو إلى تدمير إسرائيل. هذا مع العلم، بأن المادة الثامنة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية تؤكد على أن مدة المجلس الوطني ( ثلاث سنوات ) وينعقد بشكل دوري ( مرة كل سنة ) بدعوة من رئيسه. (1)

4)

لنا أن نستنتج في المحصلة أن هذا المجلس المحنط جاء به عباس لإضفاء الشرعية المفقودة على قراراته السالفة و إحلاله محل المجلس التشريعي صاحب الشرعية الدستورية، المستمدة من الانتخابات العامة الحرة والنزيهة التي جرت بتاريخ 25/1/2006م، والتي شهد العالم أجمع بنزاهتها وشفافيتها واستقلاليتها. هذا ما يتعلق بالهيكل التنظيمي، أما فيما يخص التهم و الافتراءات على حماس فأقول و بالله التوفيق:

1- قرارات عباس الهستيرية خلال الأسبوع المنصرم لا تمت لرجال الدولة المحنكين و البراغماتيين بصلة خصوصا في موضوع رفض الحوار مع حركة حازت أزيد من

60% من أصوات الشعب الفلسطيني خلال انتخابات حرة و نزيهة. بالمقابل نجد قادة حماس يؤكدون على ضرورة الحوار لتجاوز الأحداث الأخيرة.

2- لم نسمع من أي مسؤول في حماس رغبته في تأسيس ” دويلة ” أو ” إمارة ” بغزة. الوحيدون الذين يصرون على تلك المسميات هم قادة الانقلاب و زعماء الفوضى الأمنية و أزلامهم من سلطة عباس. و يبقى اتهام أطراف إقليمية مجرد مزايدة تحتاج لدليل. بالمقابل حماس تمتلك الدليل القاطع على ضلوع زعماء الحرب بقيادة دحلان في أعمال تنسيق مع العدو الصهيوني للعبث باستقرار و أمن دول عربية و إسلامية.

3- اتهام حماس بالتعرض لبيت الراحل عرفات و كنيسة غزة يعتبر استغلالا سياسويا رخيصا لأن حماس تبرأت مما حصل و بين يدي تسجيل بالصوت و الصورة للكنيسة من الداخل سليمة من أي اعتداء و تصريح للمسؤول عنها ينفي أي اعتداء و يعتبر رجال حماس إخوة في الوطنية و النضال ضد الاحتلال الصهيوني، ألا فليخسأ الكذابون. بالمقابل تم اعتقال و تعذيب و قتل المئات من عناصر حماس و حرق و نهب و تدمير 400 بيت و مؤسسة اجتماعية في الضفة الغربية بأمر من زعماء الانقلاب الدحلانيين، و منها بيت رمز الشرعية الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي المعتقل بسجون الاحتلال، كل هذا و أكثر لم يجد من عباس أدنى تعليق.

4- توسل عباس بالمجلس المركزي القائم مقام المجلس الوطني الفلسطيني ” المحنط ” يعبر عن إفلاس تيار التسوية و الاستسلام جماهيريا، كما يعبر عن ديكتاتورية الأقلية المنهزمة ديمقراطيا أمام العالم.

5- إصدار قوانين باسم المجلس المحنط لن تساوي ديمقراطيا قيمة المداد الذي ستكتب به. و حكاية التمثيل النسبي في الأنظمة الديكتاتورية القصد منه تقزيم الحركات الجماهيرية المتجذرة شعبيا.

5)

أما الدعم و التأييد الأمريكي-الصهيوني و من حكام الهزيمة العرب الذي ظهر فجأة ما هو إلا وسام عار و خذلان على صدر المطبعين المتاجرين بمصير الشعب الفلسطيني البطل.

و حماس التي راهن العالم الاستكباري على تركيعها قرابة 20 شهرا إلى الآن بالحصار و التجويع و حاول زعماء الفتنة و الفوضى الأمنية تحطيمها و إفناءها بقيت شامخة متألقة و أمينة على المشروع الوطني الفلسطيني التحرري الجهادي على امتداد جغرافيا الوطن المحتل.

هنيئا لحماس و هنيئا للشعب الفلسطيني على الإطاحة برؤوس الفتنة بأقل الخسائر و هنيئا لهم

” بكنز المعلومات الاستخبارية ” الذي سيظهر و يؤكد عمالة و إجرام زمرة المفسدين و الأفاكين، المتاجرين بقضية شعبهم وأمتهم.

للناس أن يصدقوا الأفاكين و لأهل الحق أن يخرسوا ألسن الرويبضة و للأمة أن تنحاز لبقية الأمل فيها، القابضين على جمر المقاومة و الجهاد.

وآخر دعوانا: اللهم اخذل من خذل المجاهدين.

وزان في 23/06/2007 م

……………………………………………..

(1) موقع شبكة فلسطين الإخبارية.