كبّروا، يا إخـوتي، مستبشرينْ

واشكـروا لله ربِّ العالميـنْ

ولْيمُتْ بالغيض إبليسُ اللعينْ

إذْعلا في الناس صوتُ القائمينْ

كبــّروا للفتح، فالـوعدُ يقينْ

من يشكُّ اليوم في النصر المكيـنْ؟

قــلــّةً كــنّا بأمسٍ خائفينْ

ومن الضرّاء كــنا حــذرينْ

فــتـولّى اللهُ أمرَ الصادقينْ

ورعا بالفضل نبتَ الصابرينْ

فــإذا الغرسُ ثمارٌ كـلَّ حينْ

وإذا القِــلّــة جندٌٌ لا يلينِْ

جند إحسان وعدل زاحفينْ

يُنــكرُ الظلم وشرع الفـاسقينْ

إنما الشرعة قــــرآنٌ مبينْ

ورسولٌ هــديُهُ ركــنٌ ركينْ

اقتفى التـائبُ خطوَ الراشدينْ

مُوقنا يطلبُ أجـــر المحسنينْ

فتــربّى في رياض الصالحينْ

وعلى هـدي النبيْ طهَ الأمينْ

صحبةُ الأخيار حصنُ الصاحبينْ

إنها، في الدين، مــيراثٌ ثمينْ

قالـت الدعوة: لا للمفسدينْ

ودَعَت باللين رأسَ الجبريينْ

فرِح الداعي بأفـواج التائبينْ

وزها العضُّ بتضليل المسلمينْ

بَدَعُوا في الدين تقديسَ الحاكمينْ

وهمُ، يا قومِ، من مـاء وطينْ

خدّروا الناسَ بدين الناعسينْ

وفتاوي الجهل بين الأميّينْ

أجّجوا الفتنةَ بين القاعدينْ

وأماتوا هديَ خيرِ المرسلينْ

أصبح المسجدُ مأوى الواعظينْ

وعظُهمْ سامعُهُ في الغافلينْ

فبيوتُ الله حقّ المؤمنينْ

إنها اليوم مقرُّ المادحينْ

درْبُـنا، يا صاح، منهاجٌ رصينْ

يجمع الأمرين، أيْ: دنيا ودينْ

من منار العدل ندعو الحائرينْ

وبشرع الرفق نـرجو الفاضلينْ

وبلحن الحقّ نحدو الراكبينْ:

اِحذرُوا ركبَ غلاة الناقمينْ

اُرفقُوا، ثم ارفـُقوا بالمدعُـوِّينْ

إنما الدعوةُ تحبيبٌ ولينْ

لا يغُرّ العدلَ وصفُ الواصفينْ

لا يغُرّ العدلَ نفخُ النافخينْ

ليس يُلهينا مديحُ المادحينْ

ليس يعـنينا زعيقُ الساخطينْ

لا نبالي بضجيج المُرجفينْ

ليس يَثْـنـينا عُواءُ المُبْعَدينْ

لا نحابي في حقوق الكادحينْ

إننا نحذرُ ركنَ الظالمينْ

إنما العدلُ مع المستضعفينْ

إنما الإحسانُ هـمٌّ ويقينْ

أيّها الطارقُ بابَ الحزبيّينْ

هلْ تُرجّي الربحَ عند المُفلسينْ؟

هلْ يُرَجَّى الوهمُ عـرَّتهُ السنينْ؟

كان وهما، كان في الماضي الدفينْ

زعموا التغييرَ، كانوا حالمينْ

صدّقوا الأوهامَ، كانوا مسرفينْ

هذه الملهاةُ تدعو الكاذبينْ

أن يكفّوا عن خداع الصامتينْ

جنّد العضُّ سيوف الطامعينْ

همّهُ استئصالُ رأس الغائظينْ

أجلبوا بالخيل بعد الراجلينْ

لم يزالوا في عَمَاهمْ خابطينْ

جرّبوا القمعَ فكانوا بارعينْ

بلغوا القمّة، كانوا مبدعينْ

اِنتهى للحصر كيدُ الكائدينْ

إنه للعضّ خسرانٌ مبينْ

إنه السّحرُ أصاب الساحرينْ

إنهُ المكرُ تحدّى الماكرينْ

إنْ ترَ القوم علينا قاهرينْ

فلنا القهّارُ، يا نعمَ المُعينْ

خيّبَ الله رجاهمُ أجمعينْ

وأرانا خزيَهمْ في الغابرينْ

فيرى الأخلافُ عُقبى المجرمينْ

ليس أغنى من عظاتِ الميّـتـينْ