سنعيش بعد أيام ذكرى مرور أربعين عاما على فاجعة احتلال المسجد الأقصى المبارك، وكي لا تمر هذه الفاجعة وكأن شيئا لم يكن لا بد من دعوة أنفسنا ودعوة الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني لإحياء هذه الذكرى، ولا بد من رد الاعتبار الأصيل للقدس الشريف والمسجد الأقصى والتأكيد من خلال إحياء هذه الذكرى أنهما قضية إسلامية عربية وليست قضية فلسطينية فقط، ولا بد من التذكير من جديد من خلال إحياء هذه الذكرى أن القدس في خطر وأنها تعاني من مؤامرة تهويدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك التذكير أن الأقصى في خطر وهو يعاني من مؤامرة السعي المتواصل إلى طمسه وبناء هيكل على حسابه من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

لذلك لا بد من تحديد برنامج فعاليات لإحياء هذه الذكرى الفاجعة سيما وأن المؤسسة الإسرائيلية قد أجلبت خيلها وأعدت عدتها للقيام ببرنامج فعاليات لإحياء هذه الذكرى ولكن تحت اسم يتوافق مع موازين احتلالهم ألا وهو “أربعون عاما على تحرير القدس” بداية من اليوم الذي وافق 16/5/2007م والذي يسمونه (يوم القدس) حتى تاريخ 16/5/2008م بتكلفة 90 مليون شيقل، وهدف المؤسسة الإسرائيلية من وراء ما أعدت من فعاليات هو تقوية موقع “أورشليم” عالمياً، وهو اسم القدس الشريف في لغة المؤسسة الإسرائيلية.

وها هي الفعاليات الإسرائيلية التمهيدية قد بدأت استعدادا لما يسمونه “يوم القدس” الذي كان بتاريخ 16/5/2007م، وها هي المؤسسة الإسرائيلية تقوم عصر يوم الأحد الموافق 13/5/2007م بتشغيل إضاءة خاصة وضخمة لأسوار القدس بلون العلم الإسرائيلي الأزرق والأبيض بتكلفة 1.5 مليون يورو.

وها هي المؤسسة الإسرائيلية تقوم يوم الاثنين الموافق 14/5/2007م بعقد اجتماع الكونغرس اليهودي فيما يسمونه “مباني الأمة” في القدس”، وكذلك عقد مهرجان غنائي في مبنى الكنيست بعنوان “أغاني عن أورشليم عبر العصور”.

وها هي المؤسسة الإسرائيلية تقوم يوم الثلاثاء الموافق 15/5/2007م بعقد مهرجان غنائي كبير جدا بعنوان “اذهب إلى أورشليم” وكذلك تنظيم مسيرات ضخمة تتجه كلها إلى القدس بعنوان “كلنا نسير نحو القدس”، وكذلك تنظيم مسيرة في ساحة البراق.

وها هي المؤسسة الإسرائيلية تقوم يوم الأربعاء الموافق 16/5/2007 بتنظيم مسيرات ضخمة في شوارع القدس تمر في أزقة البلدة القديمة وتنتهي في ساحة البراق، وكذلك تنظيم مهرجان غنائي صاخب لطلاب الجامعة العبرية على ارض مقبرة مأمن الله تحت عنوان “الأسوار تهتز”.

وها هي المؤسسة الإسرائيلية تقوم يوم الخميس الموافق 17/5/2007م بتنظيم مسيرات لنحو 20 ألف طالب يهودي في القدس كذلك افتتاح موقع انترنت خاص بعنوان “أربعون عاما على توحيد القدس”، وافتتاح معرض صور، وكذلك تنظيم برامج عالمية أخرى.

وهنا أؤكد أن كل هذه الفعاليات التي تقوم بها المؤسسة الإسرائيلية هي مجرد برامج تمهيدية ستتبعها برامج عالمية ضخمة من أخطرها تنظيم سلسلة بشرية تحوط أسوار القدس القديمة، وتضم آلاف الأشخاص من أنحاء الأرض، وقد يكون من ضمنهم بعض المسلمين بالإضافة إلى بقية أهل الرسالات السماوية وأهل الديانات الأرضية، وان تنظيم هذه السلسلة البشرية بواسطة أشخاص من أنحاء العالم حول القدس القديمة يعني أن المؤسسة الإسرائيلية تحاول ابتزاز إجماع كاذب من المشاركين في هذه السلسلة البشرية يصادق على توحيد القدس تحت السيادة الإسرائيلية الاحتلالية.

ومن المفترض خلال الأيام القادمة وكجزء من البرامج العالمية الضخمة أن تشرف المؤسسة الإسرائيلية على نقل شعلة خاصة بين الجاليات اليهودية في أنحاء العالم، ومن المفترض أن تشرف المؤسسة الإسرائيلية على تسمية شوارع وأماكن عامة في أنحاء العالم باسم (أورشليم) من ضمن حملة تحت اسم (مدن تُجِّل أورشليم)، ومن المفترض أن تقوم المؤسسة الإسرائيلية بتنظيم عروض موسيقية لأشهر الملحنين العالميين أمثال “فلسيدو دومينغو” و”لوتسيانو فبروطي” ببث حي ومباشر على أوسع نطاق عالمي.

ومن المفترض أن تقوم المؤسسة الإسرائيلية بتنظيم برامج أخرى تسعى من خلالها إلى إحياء هذه الذكرى وفق منظورها الاحتلالي دون مراعاة لأحد، لذلك بات الإعلام العبري يتحدث على سبيل المثال عن برنامج النفخ في (3000بوق) ستنصب على أسوار القدس القديمة ، وعن استعراض ألعاب نارية بطريقة خاصة ، وعن مسابقة عالمية خاصة بتاريخ القدس، وعن عروض مسرحية في أشهر مسارح العالم حول تاريخ “أورشليم”، وعن تخصيص نشرة دعائية في أشهر شبكات الأخبار العالمية مثل “فوكس نيوز” بهدف الترويج سلفا لهذه البرامج، وعن عقد أيام دراسية لرؤساء البلديات الكبيرة في العالم بهدف حشد أقوى جهد عالمي لدعم مشروع تهويد القدس.

فإذا كان هذا هو بعض جهد المؤسسة الإسرائيلية الاحتلالية لمواصلة فرض احتلالها في القدس الشريف والمسجد الأقصى فأين جهدنا نحن المسلمين والعرب والفلسطينيين ونحن أصحاب الحق الشرعي والأبدي والوحيد في القدس الشريف والمسجد الأقصى؟! أين جهدنا في الوضع الراهن ريثما ستتوفر الظروف التي ستؤدي إلى زوال الاحتلال الإسرائيلي عن القدس الشريف والمسجد الأقصى؟! أين جهدنا ونحن أمة المليار ونصف مليار مسلم وعربي وفلسطيني؟! أين جهدنا ونحن نملك تريليونات الدولارات وآلاف الفضائيات التي تبث على مدار الليل والنهار؟! أين جهدنا ونحن الذين لا تزال تؤنبنا ضمائرنا منذ عام 1967م لأننا تخاذلنا عن نصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى وتركناهما لوحدهما يتجرعان مرارة الأسر وذل الاحتلال؟!.

لذلك فإنني أهيب عبر هذه المقالة بالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي واتحاد علماء المسلمين العالمي والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ورابطة العالم الإسلامي وسائر العناوين الإسلامية والعربية العالمية المبادرة فورا إلى إحياء ذكرى هذه الفاجعة، فاجعة مرور أربعين عاما على احتلال المسجد الأقصى، كما وأنني أهيب بكل الحركات والأحزاب الأصيلة والمؤسسات الأهلية المخلصة والإعلام الحر والشعوب الحية على صعيد الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني التحرك فورا وأخذ دورها فورا لإحياء هذه الذكرى.

وإنني أهيب عبر هذه المقالة بكل مدارس الصحوة الإسلامية الراشدة في كل العالم لصياغة وثيقة عالمية فيما بينها تمثل الاستراتيجية الموحدة والدور المطلوب لنصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى ودعوة كل الحاضر الإسلامي والعربي بكل مركباته للالتقاء على هذه الوثيقة طامعين أن تكون هذه الوثيقة دافع توحيد لهذا الحاضر الممزق إلى شعوب وقبائل وأحزاب متناحرة.

وإنني أهيب عبر هذه المقالة بكل الفضائيات المسلمة والعربية المبادرة فورا لإجراء مسابقات غناء ومسرح وشعر وأفلام وثائقية تحكي كلها بكل هذه اللغات الفنية عن فاجعة مرور أربعين عاما على احتلال المسجد الأقصى، سيما وأن القدس الشريف والمسجد الأقصى أحق بهذا الجهد من برنامج “ستار أكاديمي” وأخواته، وكم أتمنى على كل هذه الفضائيات أن تلزم نفسها بالحديث عن القدس الشريف والمسجد الأقصى في كل نشرة أخبار وفي اكبر قدر ممكن من سائر برامجها ، فإذا ألزمت كل هذه الفضائيات نفسها للحديث اليومي في كل نشرة أخبار عن بورصة الذهب والفضة والنفط وسائر المشاريع الاقتصادية وهذا ما لا غبار عليه ، فلتعلم كل هذه الفضائيات أن للكرامة بورصة ، وأن بورصة كرامة الحاضر الإسلامي والعربي هي القدس والمسجد الأقصى.

وإنني أهيب بأهل الحل والعقد الرسمي والشعبي على صعيد الحاضر الإسلامي والعربي إلى عقد مهرجانات ومسيرات عالمية في اسطنبول أو في أي بديل آخر لإيقاظ الهمم وشد العزائم من جديد استعدادا وجاهزية لنصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى.

وإنني أهيب بحملة كل الأقلام الشامخة لا المنحنية ، والصلبة لا المكسورة على صعيد الحاضر الإسلامي والعربي أن يتكرم كل منهم وان يكتب لنا مقالة تحت عنوان (ماذا أقول بعد أربعين عاما على احتلال المسجد الأقصى) ثم أن يرسل لنا هذه المقالة على العنوان التالي مع اسمه الكامل [email protected] لأننا نطمع بإصدار كتاب بعنوان (ماذا أقول بعد أربعين عاما على احتلال المسجد الأقصى) يحكي عن وجع هذه الفاجعة ويدعو إلى محاسبة نفس صريحة وشفافة تخرجنا من داء الوهن وموقف المتفرجين عل هذه النكبة الكبرى.

وإنني أهيب بكل حر غيور من حاضرنا الإسلامي والعربي والفلسطيني أن نستثمر كل وسيلة إعلامية ممكنة للقيام بحملة إعلانية تتضمن توزيع ملصقات ذات أشكال وتعابير مختلفة وتعليق لافتات تحمل صرخات الدعوة إلى اليقظة ورفع أعلام تَحْمل صورة القدس والأقصى وبث مقاطع إعلانية قصيرة في أكبر عدد ممكن من الفضائيات المسلمة والعربية بهدف أن تصب كل هذه الوسائل طامعة بإحياء النفوس على أوجاع هذه الفاجعة الكبرى.

وإنني أتمنى على الجميع تعميم مشروع قامت به الحركة الإسلامية قبل أسابيع تحت عنوان “أسبوع نصرة المسجد الأقصى” حيث اجتهدنا خلال هذا المشروع للوصول إلى كل بيت وكل فرد من أهلنا في الداخل الفلسطيني بهدف تعميق معرفة أهلنا بالمسجد الأقصى وتوعيتهم على خطورة ما تقوم به المؤسسة الإسرائيلية في المسجد الأقصى وتعريفهم على فضائل القدس الشريف والمسجد الأقصى وحثهم على الرباط الدائم في رحاب المسجد الأقصى.

وإنني استثمر هذه المقالة لأناشد أهلنا في القدس الشريف بان يمدونا بقوة من اجل إنجاح مشروع ( رباط حمائل القدس الشريف في المسجد الأقصى) وفق ما شرحت عن هذا المشروع في مقالة سابقة نشرتها قبل أسبوع، وأناشد أهلنا في الداخل الفلسطيني في النقب والمثلث والجليل والمدن الساحلية أن يمدونا بقوة وان يواصلوا رباطهم بالآلاف في المسجد الأقصى عبر مسيرة البيارق، وبذلك ستلتقي جهود الأهل في الداخل الفلسطيني مع جهود الأهل في القدس الشريف، ويواصلون من خلال هذا الالتقاء نصرة المسجد الأقصى يوميا ، والتصدي لكل صعلوك يحاول اقتحام المسجد الأقصى خصوصا في ساعات الصباح الباكر. وارى من المناسب أن ابشر أننا قد بدأنا بإجراء جولة في كل أحياء القدس الشريف، وبدأنا بحث الأهل للانضمام إلى مشروع (رباط حمائل القدس الشريف في المسجد الأقصى) فما وجدنا إلا كل ترحاب وتشجيع من الأهل في القدس الشريف خلال هذه الجولة، لا بل إن بعض الأحياء قد باشرت بحشد رجالها ونسائها وكبارها وصغارها والرباط في رحاب المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح.

وأخيرا لا زلنا نؤكد أنه لن يطول الزمان حتى يزول الاحتلال الإسرائيلي عن القدس الشريف والمسجد الأقصى وحتى تصبح القدس الشريف عاصمة لخلافة إسلامية عالمية على منهاج النبوة تملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن مُلئت جورا وظلما.